“بغداد “

صورة الكاتب
بقلم: محمد جبر حسن
التاريخ: 1 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 2455
“بغداد “

لم أغلق باب المدينة

خرجتُ منها..

كما يخرج آخر الضوء

من حدقة المساء

بلا صوت.

تركتُ أزقّة بغداد تحفظ اسمي

فهي وحدها تعرف

كيف أخطو.. وكيف أعود.

والمقاهي تتلعثم

حين تمرّ ذكراي

والأصدقاء..

واقفين عند مفترق

لا يعرفون هل أنصت لندائها

أم يطول غيابي.

لم أحمل معي شيئًا..

ذكرياتي أرهقت روحي أكثر من الطريق

والحنين لا يصلح أن يكون زادًا.

تعلمتُ هناك

أن للمدن أثرًا يبقى فينا

حتى حين نبتعد عن شوارعها

وأن أصوات المؤذّنين آخر الليل

تهزّ القلب أكثر مما تهزّه الحروب.

الآن، حين يذكرها أحد

أضع يدي على صدري

أستشعر صدى قلب رحل

ثم أقول بصوت خافت:

مدينة في داخلي..

نبضها يتماهى مع نبضات قلبي.

وإن سألتكِ يومًا عنّي

فاخبريها أنني ما زلت أمشي

في شوارعها من الداخل

ولو أن قدميّ في مكان آخر..

عن الکاتب / الکاتبة

محمد جبر حسن
محمد جبر حسن
الشاعر والقاص/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

الرجل كلمةٌ وموقف

الرجل كلمةٌ وموقف

الرجل كلمةٌ وموقف للأسف، اختار بعض الناس -وبخاصةٍ المثقفون منهم الذين شغلونا طويلًا بالدفاع عن…

صورة الكاتب محمد جبر حسن
11 مارس 2026
اقرأ المزيد
في حضرة الأقصى

في حضرة الأقصى

لم تكن المسافة بيني وبين القدس تُقاس بالكيلومترات، بل بالحواجز، بالبنادق، بالأسلاك التي تشقّ الروح…

صورة الكاتب محمد جبر حسن
11 نوفمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“بغداد “

بقلم: محمد جبر حسن | التاريخ: 1 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

لم أغلق باب المدينة

خرجتُ منها..

كما يخرج آخر الضوء

من حدقة المساء

بلا صوت.

تركتُ أزقّة بغداد تحفظ اسمي

فهي وحدها تعرف

كيف أخطو.. وكيف أعود.

والمقاهي تتلعثم

حين تمرّ ذكراي

والأصدقاء..

واقفين عند مفترق

لا يعرفون هل أنصت لندائها

أم يطول غيابي.

لم أحمل معي شيئًا..

ذكرياتي أرهقت روحي أكثر من الطريق

والحنين لا يصلح أن يكون زادًا.

تعلمتُ هناك

أن للمدن أثرًا يبقى فينا

حتى حين نبتعد عن شوارعها

وأن أصوات المؤذّنين آخر الليل

تهزّ القلب أكثر مما تهزّه الحروب.

الآن، حين يذكرها أحد

أضع يدي على صدري

أستشعر صدى قلب رحل

ثم أقول بصوت خافت:

مدينة في داخلي..

نبضها يتماهى مع نبضات قلبي.

وإن سألتكِ يومًا عنّي

فاخبريها أنني ما زلت أمشي

في شوارعها من الداخل

ولو أن قدميّ في مكان آخر..