“زیارة الأربعین”

صورة الكاتب
بقلم: شاکر الغزي
التاريخ: 26 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 3547
“زیارة الأربعین”

فُراداكَ…
صاروا ملايينَ تمشي إليكَ؛
وكلُّهمُ (عابسُ)
.
ملايينُ…
لا يَحرسونكَ حاشا!
وهل يُحرَسُ الملَكُ الحارسُ؟
.
أَتذكُرُ سبعينَكَ المَرِحين
دَويٌّ لهم،
ولهُمْ هاجسُ
.
تَسَاقَوكَ نخْبَ العشاءِ الأَخير
وصَحْوُكَ
ما بينَهم جالسُ
.
تلاميذُ
حَدَّثْتَهمْ يا يَسوع
بأَنَّ الصَّليبَ لهم غارسُ
.
نزلْتَ بخَرْبتِهم؛ فارتقوا
وجَدَّ بكَ الطلَلُ الدارسُ
.
وحيداً ــ كعَزمِكَ ــ نادَيتَهمْ
فلمْ يَسمعوكَ…
ولا آنسوا
.
وقلتَ:
دعوا الحربَ يا مُرهقينْ؛
على ذمّتي هذهِ العانسُ
.
فصرتَ إذاً بطلَ المُسلمينْ
وغيرُكَ لا بطَلٌ فارسُ
.
سأَبكيكَ،
أَبكيكَ،
حتّى يُقالْ:
دُموعُ الفتى نَهَرٌ سادسُ
.
وأرثيكَ،
أو تلتظي غضَباً حروفي؛
فيأَنسَها القابسُ
.
قليـلاً؛
ليُنسى جحيمُ الحياةْ؛
ينامونَ، أَو برْدُها القارِسُ
.
ينامونَ، دَعْهُمْ؛
ففي الأَربعين
سيُوقظُهم صوتُكَ الخامسُ
.
ومن كلِّ فجٍّ سيأتونَ؛
يحدو بهم
صائحُ الدَّمعِ، والهامسُ
.
تَنامَى فُراداكَ؛
حيثُ استجار
بأَجفانِهمْ طَرَفٌ ناعسُ
.
وحيثُ الرِّجالِ اخْتيار
فما صافحوا للدنِيـِّـاتِ
أَو لامسوا
.
وكيفَ لسبعينَكَ الشَّاخصينْ
ظلالٌ ملايينُ تَجَّانَسُ؟!
.
وسبعونَ أَلفَهمُ
ــ أَو يزيدونَ ــ
لا أَثَرُ الخيلِ… لا السَّائسُ
.
يقولونَ:
نبعَثُها من جديد
غُباراً… ستَعْمى بهِ داحسُ
.
تبخَّرَ سيلُ الفِجاجِ
اليـَمُوج
وقامَرَ أَسودُهُ الدَّامسُ
.
ووَحْدَكَ طُلْتَ السَّماءَ
وعُدْتَ إلى الأَرضِ؛
ما يرتجي اليائسُ.

عن الکاتب / الکاتبة

شاکر الغزي
شاکر الغزي
شاعر وكاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

الجندي الذي كان هناك

الجندي الذي كان هناك

الجندي الذي كان هناك هناك مقولة بسيطة لكنها دقيقة: في الحرب يكون الموت مشوّهاً ومثيراً…

صورة الكاتب شاکر الغزي
11 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“زیارة الأربعین”

بقلم: شاکر الغزي | التاريخ: 26 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

فُراداكَ…
صاروا ملايينَ تمشي إليكَ؛
وكلُّهمُ (عابسُ)
.
ملايينُ…
لا يَحرسونكَ حاشا!
وهل يُحرَسُ الملَكُ الحارسُ؟
.
أَتذكُرُ سبعينَكَ المَرِحين
دَويٌّ لهم،
ولهُمْ هاجسُ
.
تَسَاقَوكَ نخْبَ العشاءِ الأَخير
وصَحْوُكَ
ما بينَهم جالسُ
.
تلاميذُ
حَدَّثْتَهمْ يا يَسوع
بأَنَّ الصَّليبَ لهم غارسُ
.
نزلْتَ بخَرْبتِهم؛ فارتقوا
وجَدَّ بكَ الطلَلُ الدارسُ
.
وحيداً ــ كعَزمِكَ ــ نادَيتَهمْ
فلمْ يَسمعوكَ…
ولا آنسوا
.
وقلتَ:
دعوا الحربَ يا مُرهقينْ؛
على ذمّتي هذهِ العانسُ
.
فصرتَ إذاً بطلَ المُسلمينْ
وغيرُكَ لا بطَلٌ فارسُ
.
سأَبكيكَ،
أَبكيكَ،
حتّى يُقالْ:
دُموعُ الفتى نَهَرٌ سادسُ
.
وأرثيكَ،
أو تلتظي غضَباً حروفي؛
فيأَنسَها القابسُ
.
قليـلاً؛
ليُنسى جحيمُ الحياةْ؛
ينامونَ، أَو برْدُها القارِسُ
.
ينامونَ، دَعْهُمْ؛
ففي الأَربعين
سيُوقظُهم صوتُكَ الخامسُ
.
ومن كلِّ فجٍّ سيأتونَ؛
يحدو بهم
صائحُ الدَّمعِ، والهامسُ
.
تَنامَى فُراداكَ؛
حيثُ استجار
بأَجفانِهمْ طَرَفٌ ناعسُ
.
وحيثُ الرِّجالِ اخْتيار
فما صافحوا للدنِيـِّـاتِ
أَو لامسوا
.
وكيفَ لسبعينَكَ الشَّاخصينْ
ظلالٌ ملايينُ تَجَّانَسُ؟!
.
وسبعونَ أَلفَهمُ
ــ أَو يزيدونَ ــ
لا أَثَرُ الخيلِ… لا السَّائسُ
.
يقولونَ:
نبعَثُها من جديد
غُباراً… ستَعْمى بهِ داحسُ
.
تبخَّرَ سيلُ الفِجاجِ
اليـَمُوج
وقامَرَ أَسودُهُ الدَّامسُ
.
ووَحْدَكَ طُلْتَ السَّماءَ
وعُدْتَ إلى الأَرضِ؛
ما يرتجي اليائسُ.