سادن الضوء
أجهِشْ نَحِيباً حَيثُ مَا نَزَلُوا ..
وَأَهرِق الدَّمعَ طُوفَاناً لِمَن رَحَلُوا
وَقِف بِمِحرَابِ مَن شَابَت ذَوَائِبُهُ
فِي نُصرَةِ الحَقِّ لَا يَثنِيهِ مُرتَجِلُ
يَا سَادِنَ الضَّوءِ فِي لَيْلٍ تُحَاصِرُهُ
زُرقُ النِّصَالِ وَفِي جَفْنَيْهِ تَكْتَحِلُ
رَسَمْتَ وَجْهَكَ فَوْقَ الرِّيحِ بَسمتهُ
تَطوي المَسافات وَالأوطان تَتَـصِلُ
قد صِلتَ بالمَجْدِ فِي كَفٍّ مُضرجةٍ
وثِرتَ بالحق ِ مَا أعياك َ مُبتذَلُ
أودعتَ سِرَّكَ فِي الأَسْيَافِ مُنْطَبِعاً
ونَحَتَّ مَجدك َ فوق الماءِ يرتسلُ
ياصاحب الزُّهْدِ أَكْوَانٌ بكَ انتصفت
فضاقَ بالوصفِ ما تُتلى به الجملُ
عَمَّدتَ بالتسعين قُرباناً بمَلْحَمَة ٍ
نِذرُ الكرامةِ بالشجعانِ يُقتَبَلُ
يَا آيَةَ اللهِ فِي بَيْتٍ تَسَوَّرَهُ ..
سورُ اليَقِينِ فَأَغْنَى فَقْرهُ المُثُلُ
أعطيتَ خُبزَكَ لِلمَحْرُومِ مَائِدَةً
وَصِرْتَ أَنْتَ صِرَاطاً فِيهِ نَنْتَقِلُ
قَدْ كُنْتَ حَيْدَرَةً فِي كُلِّ نَائِبَةٍ
وَفِي حَنَانِكَ سَجَّادٌ إِذَا سَأَلُوا
تمشي الهوين في يُسرٍ ومنزلة ٍ
كُنتَ ملاكٌ وَفِي بَعْضِكَ الرُّسُلُ
كَأَنَّكَ نُوحٌ وَهَذَا المَوْجُ عاصِفَةٌ
قدتَ السَّفِينَةَ والباقونَ قَدْ نزلوا
تَمْضِي نَقِيّاً وَأَثْقَالُ المَدَى لَهَبٌ
أسمى بكَ الله تاريخاً له بطل ُ
صَلَّى بعينيك فجر النصر موعده
وألّهمَ الناسَ قُرآناً به اعتَدلوا
نَفحٌ شذا بالقُدْسُ قمصاناً ليوسفِها
فأرشدَ العُمي وجهَ الله ما غَفلوا
يَا مَنْ أَقَمْتَ صَلَاةَ النَّصْرِ فِي دَمِنَا
أسرى لك القُدْسِ في آثارِهِ قُبَلُ
ببرزخِ العشقِ سِقتَ الموتَ مبتسماً
كَأَنَّكَ الوَحْيُ.. لَا خَوْفٌ وَلَا خَطَلُ
كَأَنَّكَ الشَّمْسُ فِي علياءِ مطلعها
تَغِيبُ عَيْنَاً.. وَفِي الآصال تَكتَمِلُ
تهوي بكَ الريح في غدرٍ فتَعقِرُها ..
اذ قلتَ للريح ِان تُطوى وتَنخذِل ُ
كم ريحُ غَدْرٍ بَنَتْ سُوراً لِتَحْجِبَهُ ..
فَازدانَ بدراً وصلى نورهُ زحل ُ
صَمْتٌ بَلِيغٌ.. كَأَنَّ الكَوْنَ فِي فَمهِ
يُصْغِي إِلَيْه .. اذعاناً ويَمتَثِلُ
يَا مَنْ صنعتَ مِنَ الآلامِ مَلْحَمَةً
من نزفِ جُرحِكَ وجهَ القُدْسِ يغتَسلُ
وللعز ِ في كَفِّيكَ رَايَاتٌ مُرَفرِفَةٌ ..
وَفِي جَبِينِك النورُ بالقرآن يبتهلُ
قد كُنتَ نُوناً بوَحْيِ اللهِ تَحْمِلُهُ
فضربت بالصبر ِ آياتٌ بها مَثَلُ
قد كُنتَ لِلشَّعبِِ آمالاً وَبُوصَلَةً
وكنتَ للناسِ في معناكَ يا أمل
في نبضِ كَفٍ بشير الوجد قَبَّلَهَا ..
فأنبتَ الطيبُ شطآناً سَقَت قُبَلُّ
أذَنتَ للفتح ِ في محرابِ قارعةٍ ..
وخطوتَ بالنصرِ أشواطاً بها ذُهِلوا
وخَرَجْتَ للميقاتِ في طورٍ تُحاوره ..
قد كنت موسى بعشقِ الله تَبتهلُ
وصَعَدْتَ طَوْراً، بنار ٍأنتَ مُؤنِسُها
صنو الكليم ِ بكَ الإِيمَانُ يَكْتَمِلُ
فتَوَضَّأَ النَّصْرُ مِنْ جُرْحٍ حَمَلْتَ لَهُ
سِرَّ البَقَاءِ فَأَحْنَى هَامَهُ الجَبَلُ
وخَلَعْتَ نَعلَك َ والتَّاريخِ بُرْدَتَهُ ..
لِتَرْتَدِيـهِ.. فَصَارَ المَجْدُ يَنْتَحِلُ
أنطقتَ صوتَ الحق بأفواه ٍ
مُكممةٍ دَوّى قياماً صَوتها الأزلُ
ونَزَفْتَ عُمْرَكَ مِصْبَاحاً لِغُرْبَتِنَا
تَفْنَى الفَتِيلَةُ.. لَكِنْ نُورُهَا أَمَلُ
ونَحَرْتَ ذَاتَكَ قُربَاناً لِتُعْلِمَنَا ..
أَنَّ القِيَادَةَ بَذْلٌ حِينَ تُخْتَزَلُ
يَا مَنْ نزفتَ جِرَاحَ البَدْءِ مَوْسِمَةً
لِتُعْلِمَ الرَّهط أَنَّ القُطْبَ يُؤْتَكَلُ
بِكَفِّيكَ أُفْـقٌ بِهِا الأَيْتَامُ قَدْ نَبَتُوا
وَفِي عُروقِكَ نَهْرُ النُّـورِ يَغْتَسِل
يَا صَرْخَةً فِي لِسَانِ الغَيْبِ مُودَعَةً
مَا ذَابَ صَوْتُكَ بَلْ ذَابَتْ بِكَ الجُمَلُ
أَسْرَجْتَ خَيْلَكَ مِنْ غَيْمٍ وَمِنْ شَجَنٍ
فَالأَرْضُ خَلْفَكَ.. وَالأَفْلَاكُ تَنْهَمِلُ
تُعِيدُ صَوْغَ المَدَى نَبْضاً بِلَا جَسَدٍ
كَأَنَّ كُلَّ حَصَاةٍ فِيكَ تَبْتَهِلُ
في رِحْلَةَ العشق لَاجِسْمٌ يُقَيِّدَهُ
اذ يسُمَّرُ الوَقْت وَالأَرْوَاحُ تَرْتَحِلُ
أَنْتَ النَّشِيدُ الَّذِي ضَاقَتْ عَزَائِمُهُ
عَنِ المَمَاتِ فَفِيـكَ المَوْتُ يَعْتَزِلُ
فَارحَل قَرِيرَ جُفُونِ العَينِ فِي دَعَةٍ
خَلَّفتَ جِيلاً بِحُبِّ الآلِ قَدْ جُبِلُوا
وَحفظت للسِّبْطِ يوم الطَّفِّ صَرْخَتَهُ
وكُلُّ عَصْرٍ (يَزِيدٌ) فِيكَ يُخْتَذَلُ
لَكَ الخُلُودُ عملاقاً لَا فناءَ لَهُ ..
مَا هُزِّ للرِّيحُ غُصْناً أَوْ حَكَى بَطَلُ
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات