على حافة الصمت
تمزّق نسيج الكلمات ذات مساءٍ متعب،
كأن اللغة كانت وشاحًا من حريرٍ هشّ،
شدَدْناه أكثر مما يحتمل،
فانفلت من بين أصابع المعنى
وتناثر على أرض القلب خيوطًا مرتعشة.
كبر الشرخ رويدًا رويدًا،
مثل شقٍّ دقيق في مرآة الروح،
لا يُرى في البدء،
لكنّه يعكسنا منكسِرين كلّما اقتربنا من أنفسنا.
كانت الجمل تحاول الوقوف،
فتتعكّز على أنفاسٍ مبحوحة،
ثم تسقط، واحدةً تلو الأخرى.
امتدّ التمزّق حتى ابتلع الصوت،
حتى صار الصمت بحيرةً ساكنة
نلقي فيها أثقالنا دون أن نُحدِث تموّجًا.
هناك،
تعلّم القلب أن يتكلّم بلا حروف،
وأن يلوّن السكوت بدرجاتٍ من الحنين
والانتظار والخوف الجميل.
كنا نجلس على حافة الكلام،
مثل عابرٍ عند رصيفٍ مهجور،
نراقب المعاني تمرّ ولا نلوّح لها،
نتركها تمضي لأننا تعبنا من الشرح،
ولأن بعض الوجع
لا يُقال… بل يُحتَضَن.
وفي ذلك الصمت،
لم نكن فراغًا،
كنّا لوحةً معلّقة بين الضوء والظل،
ممتلئةً بما لم يُكتب،
نحيا فيه بسلامٍ هشّ
ونختار النجاة
حين نعجز عن الكلام.
ناظم السعدي
تسنيم حومد سلطان
محمد جعفر العقابي
التعليقات