ليس كل الناس موفقون ومحظوظون في حياتهم فلكل امرى نصيبه في هذه الدنيا فالشقاء والسعادة مكتوبة مسبقا على جبين الانسان قبل ان يلد ويخرج الى الدنيا .. فبعد ان امتلات صفحات سلمان بالفشل والخسارات والهزائم والانكسارات قرر ان يفعل شيئا لم يفعله اخوته من قبله فبعد ان شاهدوه يلملم اغراضه ويتفحص جواز سفره ويعد ماجمعه من نقود توصله الى بغيته اجتمعوا حوله وطلبوا منه اخبارهم بالذي سيفعله وبعد ان انتهى من كل شي اخبرهم بأنه سيغادر البلاد غدا صباحا ليعمل مع احد اصدقاءه الذي يدير شركة لنقل البضائع ..
عاش الجميع ليلة من اقسى الليالي على انفسهم فمغادرة اخيهم الصغير المفاجئة جرح نازف وثلمة في جدران قلوبهم التي تعودت ان لاتفارق محياه منذ صغره
عندما نادت موظفة استقبال المطار بضرورة توجه المسافرين الى الطائرة الجاهزة للاقلاع انهار الاخوة وراحوا يبكون كالاطفال ودعهم واحدا تلو الاخر واختفى ظله بين زحمة المسافرين
وبعد ان ارتفعت الطائرة عن الارض كطائر مجنون وراحت تشق طريقها وسط السماء المترامية الاطراف وتلاشى صوتها بين الافاق القصية حاملة على ظهرها أعز مايملكون. انتاب الاخوة شعور حزين يشبه مغادرة ابيهم فضاء بيته حيث المقبرة . كانت لحضة الوداع مرة كالعلقم عصيبة كليلة الوحشة على الميت لم تستسلم عيونهم للكرى فظلام ليلتهم الاولى الخالية من انفاس وتنهدات اخيهم تحول الى مجمرة مستعرة تفور تحت افرشتهم لاتعرف الانطفاء كالنار الازلية في بابا كركر
مرت الايام ثقيلة بطيئة خالية من الجمال كغابة ابنوس اهلكها العطش فكلا دخلوا البيت تذكروا صوته الهادى واثار قدميه وبقايا ملابسه التي ظلت معلقة على حبل سطح المنزل لكن انشغالهم في معترك الحياة وضياع جل الوقت في اتون حلبة البقاء والوجود خفف من وطأة الام وجرح سفر اخيهم وانساهم تدريجيا ذكراه واشياءا من ملامحه
انشغل سلمان بعمله في شركة صديقه يواصل الليل بالنهار عاملا بالنهار وحارسا في الليل وعند نهاية كل شهر يرسل مايحصل عليه الى اخيه الكبير الذي وعده ان يكون مؤتمنا على كل مايرسله له من اموال حتى عودته..
عاش سلمان سنين عديدة بلياليها المغلفة بالتعب والقلق بعيدا عما يحب متحديا الاجواء القاسية والظروف العصيبة .. من اجل ان يغير شيئا من واقعه المحاصر بحراب العوز ودخان الضنك وغبار اللاشي ففي خلواته الشحيحة النادرة كحقول الزعفران كان يطمئن نفسه بأن ما ارسله من اموال تفي بشراء بيت يجمع شمله مع حبيبته التي تنتظر عودته بفارغ الصبر وتمسح قائمة الخسارات والاندحارات والليالي المضببة بالفشل والانكسارات .
سارت السنين بطيئة سير سلحفاة هرمة اثقلت اقدامها هموم السنين وشوها التجاعيد لوحة وجهه التي كانت مشرقة كقطعة بدر وتحول لون شعر راسه الاسود الفاحم الى قطعة من الثلج .
ذات ليلة مختلفة عن بقية الليالي تفجر الشوق والحنين في اعماقه كبركان ثائر حينها اندفع باتجاه حقيبته ليفتحها ويضع فيها اغراضه ثم اتصل بأحدى شركات السفر ليحجز مقعدا له عبر احدى الطائرات المتجهة صوب البلاد ومن حسن حضه انه جلس بالقرب من نافذة الطائرة التي سمحت له ان يرى المدن من ارتفاع شاهق ويتمعن جيدا بزرقة السماء التي اختلطت بلون البحر الازرق وعندما اصاب الاجهاد عينيه اغمضهن للحضات . ثم تذكر ان بين يديه صحيفة بالعربية فراح يقلب صفحاتها بروية وعندما ختمها للمرة الثانية فز على صوت احدى المضيفات التي اخبرت ضيوفها ان الطائرة تنتظر الاذن بالهبوط في مطار بغداد –
عند استلامه لحقيبته حملها واطلق العنان لقدميه ان تسير بأقصى سرعة لكن خيانة قدميه له وارتفاع معدلات الحزن في صدره كبلت قدميه بسلاسل ثقيلة لكن لهفته لرؤية اخوته دعته بالصمود بوجه الريح العاتية كما تفعل الاشجار
لما وصل الشارع استأجر سيارة وطلب من سائقها ايصاله الى داره . كان الازدحام شديدا جدا وفرصة للولوج في عالم الاحلام التي تاخذ بالايدي صوب النهايات السعيدة فتمنى ان ياخذه السائق الى داره التي اشتراها له اخوته ويمر على مزرعته المظللة بالنخيل والحمضيات
عند وصوله الى دار ابيه طرق بابها مرات فخرج منها اشخاص لم يرهم طيلة حياته- فتأكد انه بيعت لاخرين وعند سؤله عن اخوته واين يمموا وجوههم ابلغوهم انهم تناثروا كالنجوم في صفحات السماء بعد ان سكن كل واحد منهم في مجرة .وعن امواله التي ظل يرسلها لهم طيلة سني غربته اخبروه انهم تقاسموها بالتساوي كي لا تنشب نار العداوة بينهم واتفقوا على الاختفاء كقطعة ثلج صهرتها شمس اب اللاهبة .
حينها احس بصداع قوي في راسه حاول ان يتكأ على الحائط لكنه سقط على الارض كحائط عتيق حانت ساعة انهياره حاول الجيران والمارة ايقافه لكنهم تأكدوا ان جارهم قد مات حزنا وكمدا على غدر اخوة يوسف بأخيهم بعد ان سلبوا حصته من بيت ابيه وجهده لسنين عديدة وتركهم له وحيدا في غابة الحياة التي لاترحم …
قصة اخوة يوسف
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
قصة اخوة يوسف
ليس كل الناس موفقون ومحظوظون في حياتهم فلكل امرى نصيبه في هذه الدنيا فالشقاء والسعادة مكتوبة مسبقا على جبين الانسان قبل ان يلد ويخرج الى الدنيا .. فبعد ان امتلات صفحات سلمان بالفشل والخسارات والهزائم والانكسارات قرر ان يفعل شيئا لم يفعله اخوته من قبله فبعد ان شاهدوه يلملم اغراضه ويتفحص جواز سفره ويعد ماجمعه من نقود توصله الى بغيته اجتمعوا حوله وطلبوا منه اخبارهم بالذي سيفعله وبعد ان انتهى من كل شي اخبرهم بأنه سيغادر البلاد غدا صباحا ليعمل مع احد اصدقاءه الذي يدير شركة لنقل البضائع ..
عاش الجميع ليلة من اقسى الليالي على انفسهم فمغادرة اخيهم الصغير المفاجئة جرح نازف وثلمة في جدران قلوبهم التي تعودت ان لاتفارق محياه منذ صغره
عندما نادت موظفة استقبال المطار بضرورة توجه المسافرين الى الطائرة الجاهزة للاقلاع انهار الاخوة وراحوا يبكون كالاطفال ودعهم واحدا تلو الاخر واختفى ظله بين زحمة المسافرين
وبعد ان ارتفعت الطائرة عن الارض كطائر مجنون وراحت تشق طريقها وسط السماء المترامية الاطراف وتلاشى صوتها بين الافاق القصية حاملة على ظهرها أعز مايملكون. انتاب الاخوة شعور حزين يشبه مغادرة ابيهم فضاء بيته حيث المقبرة . كانت لحضة الوداع مرة كالعلقم عصيبة كليلة الوحشة على الميت لم تستسلم عيونهم للكرى فظلام ليلتهم الاولى الخالية من انفاس وتنهدات اخيهم تحول الى مجمرة مستعرة تفور تحت افرشتهم لاتعرف الانطفاء كالنار الازلية في بابا كركر
مرت الايام ثقيلة بطيئة خالية من الجمال كغابة ابنوس اهلكها العطش فكلا دخلوا البيت تذكروا صوته الهادى واثار قدميه وبقايا ملابسه التي ظلت معلقة على حبل سطح المنزل لكن انشغالهم في معترك الحياة وضياع جل الوقت في اتون حلبة البقاء والوجود خفف من وطأة الام وجرح سفر اخيهم وانساهم تدريجيا ذكراه واشياءا من ملامحه
انشغل سلمان بعمله في شركة صديقه يواصل الليل بالنهار عاملا بالنهار وحارسا في الليل وعند نهاية كل شهر يرسل مايحصل عليه الى اخيه الكبير الذي وعده ان يكون مؤتمنا على كل مايرسله له من اموال حتى عودته..
عاش سلمان سنين عديدة بلياليها المغلفة بالتعب والقلق بعيدا عما يحب متحديا الاجواء القاسية والظروف العصيبة .. من اجل ان يغير شيئا من واقعه المحاصر بحراب العوز ودخان الضنك وغبار اللاشي ففي خلواته الشحيحة النادرة كحقول الزعفران كان يطمئن نفسه بأن ما ارسله من اموال تفي بشراء بيت يجمع شمله مع حبيبته التي تنتظر عودته بفارغ الصبر وتمسح قائمة الخسارات والاندحارات والليالي المضببة بالفشل والانكسارات .
سارت السنين بطيئة سير سلحفاة هرمة اثقلت اقدامها هموم السنين وشوها التجاعيد لوحة وجهه التي كانت مشرقة كقطعة بدر وتحول لون شعر راسه الاسود الفاحم الى قطعة من الثلج .
ذات ليلة مختلفة عن بقية الليالي تفجر الشوق والحنين في اعماقه كبركان ثائر حينها اندفع باتجاه حقيبته ليفتحها ويضع فيها اغراضه ثم اتصل بأحدى شركات السفر ليحجز مقعدا له عبر احدى الطائرات المتجهة صوب البلاد ومن حسن حضه انه جلس بالقرب من نافذة الطائرة التي سمحت له ان يرى المدن من ارتفاع شاهق ويتمعن جيدا بزرقة السماء التي اختلطت بلون البحر الازرق وعندما اصاب الاجهاد عينيه اغمضهن للحضات . ثم تذكر ان بين يديه صحيفة بالعربية فراح يقلب صفحاتها بروية وعندما ختمها للمرة الثانية فز على صوت احدى المضيفات التي اخبرت ضيوفها ان الطائرة تنتظر الاذن بالهبوط في مطار بغداد –
عند استلامه لحقيبته حملها واطلق العنان لقدميه ان تسير بأقصى سرعة لكن خيانة قدميه له وارتفاع معدلات الحزن في صدره كبلت قدميه بسلاسل ثقيلة لكن لهفته لرؤية اخوته دعته بالصمود بوجه الريح العاتية كما تفعل الاشجار
لما وصل الشارع استأجر سيارة وطلب من سائقها ايصاله الى داره . كان الازدحام شديدا جدا وفرصة للولوج في عالم الاحلام التي تاخذ بالايدي صوب النهايات السعيدة فتمنى ان ياخذه السائق الى داره التي اشتراها له اخوته ويمر على مزرعته المظللة بالنخيل والحمضيات
عند وصوله الى دار ابيه طرق بابها مرات فخرج منها اشخاص لم يرهم طيلة حياته- فتأكد انه بيعت لاخرين وعند سؤله عن اخوته واين يمموا وجوههم ابلغوهم انهم تناثروا كالنجوم في صفحات السماء بعد ان سكن كل واحد منهم في مجرة .وعن امواله التي ظل يرسلها لهم طيلة سني غربته اخبروه انهم تقاسموها بالتساوي كي لا تنشب نار العداوة بينهم واتفقوا على الاختفاء كقطعة ثلج صهرتها شمس اب اللاهبة .
حينها احس بصداع قوي في راسه حاول ان يتكأ على الحائط لكنه سقط على الارض كحائط عتيق حانت ساعة انهياره حاول الجيران والمارة ايقافه لكنهم تأكدوا ان جارهم قد مات حزنا وكمدا على غدر اخوة يوسف بأخيهم بعد ان سلبوا حصته من بيت ابيه وجهده لسنين عديدة وتركهم له وحيدا في غابة الحياة التي لاترحم …
داود سلمان عجاج
عدنان لفتة السماوي
سعد عودة
التعليقات