“كــأن الحروف ترى ما جرى”

صورة الكاتب
بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
التاريخ: 1 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2778
“كــأن الحروف ترى ما جرى”

((كــأن الحروف ترى ما جرى))

لَــقَدْ غَــابَ عَــنْكِ جــميعُ الرجالِ
وَكُــنْــتُ عَــلَى جُــرْحِكَ سَــاهِرَا

فَــفَــرْقٌ كَــبِــيْرٌ بَـــأنْ لَا يَــراكِ
وَأَنْ لا تَـــريـــهِ وأَنْ لا يُــــرى

أَنَـــا شَــاعِــرٌ مُــسْتَدِيْمُ الــجِرَاحِ
بِـــيَ (الــمُــتَنَبِّي) يَــنَالُ الــذُّرَى

وَمَــهْمَا اســتَعَارَ خَيَالِي (الضليل)
يُــكَــاسِرُ فِـــي لــوحَــتِي عَــنْتَرَا

وَمَــهْــمَا أَقُـــوْلُ فَــجُرْحِي كَــبِيْرٌ
وَهَــمِّــي عَــلَــى أمَّــتِــي مُــعْذِرَا

فَــهَــذَا الــعِــرَاقُ تَــنَــاسَلَ مَــوْتَا
فَــهَلْ مِــنْ مُــغِيْثٍ ؟،وَلَنْ نَصْبِرَا

تَــنَــازُعُ عَـــرْشٍ ،وَكُـــلُّ يُــرِيْدُ
لِــيَــبْــقَــى بِــعِــرْنِــيْنِهِ نَــــاطِــرَا

فَــكَــيْفَ نُـــدَاوِي جِــرَاَح بِــلادٍ؟
تُــنَــزِّفُ مِـــنْ جُــرْحِهَا الــعَنْبَرَا

وَكَــيْــفَ نُــلَــفْلِفُ حُــزْنَ عُــيُوْنٍ
إذَا أغْــمَــضَــتْ فَــوْقَــهُ أَسْــفَــرَا

فَــمَوْتُ الــرُّجُوْلَةِ شَــيءٌ خَــطِيْرٌ
وَمَـــوْتُ الــضَّمِيْرِ بِــهِمْ أَقْــصَرَا

سَــنُــصْبِحُ يَــوْمَــا فُــتَاتَ عِــظَامٍ
وَمِـــنْ دَمِــنَــا يَــمْــلَؤُوْنَ الــقِرَى

تُــصَــافِــحُنَا أَعْــــيُــنٌ مَــاكِــرَاتٌ
وفِـــي ظَــهْرِنَا أَرْشَــقُوْا خَــنْجَرَا

أَيَــنْسَى الــزَّمَانُ الضَّمِيْرَ الحَقِيْرَ؟
وَمَــــا أَوْقَـــدُوْهُ هُــنَــا جَــمَّــرَا

كَــتَــبْتُكَ شِــعْــرَا هُــنَــا يَــاعِرَاقُ
تَـــذُوْبُ الــجِــبَالُ وَلَــنْ يُــصْهَرَا

فَــهُــمْ يَــسْرِقُوْنَ سَــحَابَ الــحَيَاةِ
وَأَشْــرَفُــهُــمْ بِــالأَسَــى أَمْــطَــرَا

سَــئِــمْنَا ،وَجُــعْنَا ،وَمُــتْنَا، كَــفَى
نَــبِــيْــعُ الــنُّــفُوْسَ وَلَا نُــشْــتَرَى

وَكُــــلُّ صَــبَــاحٍ بِــعُــتْمَةِ لَــيْــلٍ
أَنُــعْــتِمُ صُــبْــحَا ،فَــأَنَّى نَــرَى؟!

تَــعَالَى الــدُّخَانُ بــسَطْرِ الحُرُوْفِ
كَــأنَّ الــحُرُوْفَ تَــرَى مَــا جَرَى

فَسَارَعْتُ أَخْشَى احْتَرَاقَ الحُرُوْفِ
وَظَــلَّــتْ عُــيُوْنِي تُــهِيْلُ الــثَّرَى

وَنِــمْتُ وَجُــرْحِي يَــلُفُ الــجَبِيْنَ
وَيَــشْــكُوْ الــعَذَابَ وَمَــا أَضْــمَرَا

فَــلَــمَّا تَـــرَاءى بَــرِيْقَ الــصَّبَاحِ
سَــقَــانِيَ مِـــنْ كَــفِّــهِ الــكَــوْثَرَا

وَوَدَّعَ وَجْــهَــا شَــوَتْــهُ الــدُّمُــوْعُ
وَقَــــالَ بِــمَــا قَــدَّنِــي شَــاعِــرَا

“لــيــهنأ شــعــب بــه مــخلصون
وألــبــســني بــــردة وانــبــرى”

فَــقُــلْ لِــلْــيَتَامَى لِــمَــاذَا الــحَيَاةُ؟
فَــأَرْوَاحُــكُــمْ لِــلــزُّنَــاةِ قِــــرَى

وَقُـــلْ لِــلــسَّيِّدَاتِ فَــقَدْنَا الــعَشِيْرَ
أَيُــمْــكِنُ لِــلــرُّجُوْلَةِ أَنْ تُــشْتَرَى؟

وَقُـــلْ يَــاعِــرَاقُ أَيَــأمَنُ طِــفْلٌ ؟
وَخَــيْــبَــرُهُم يَــقْــتَــفِي خَــيْــبَــرَا

يَــمُوْتُ الــصِّغَارُ يَــمُوْتُ الــكِبَارُ
وَظَـــلَّ الــعِرَاقُ حَــدِيْثَ الــوَرَى

عن الکاتب / الکاتبة

د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
شاعر وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“ليلى”

“ليلى”

“ليلى”   مَنْ قَالَ إِنَّي لَا أُفَكِّرُ فِيْهَا مَهْمَا ابْتَعَدْتُ فَإِنَّنِي أَبْغِيْهَا عِنْدِي مِنَ الْأَوْجَاعِ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
16 أبريل 2026
اقرأ المزيد
(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

(غَــزَّةُ وَالعِيْد) عِــيْدٌ جَــدِيْدُ .. وَمَــا لِــغَزَّةَ عِيْدُ وَشَــبَــابُ غَــزَّةَ مُــعْدَمٌ وَشَــهِيْدُ وَبَــنَاتُ غَزَّةَ لَمْ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
12 مارس 2026
اقرأ المزيد
“أَيُــعْقَلُ”

“أَيُــعْقَلُ”

أَيُــعْقَلُ أَنْ نَــمْضِي إِلَــى غَــيْرِ غَــايَةٍ وَيَــرْكُضُ فِيْنَا العُمْرُ رِكْضَ المُسَارِعِ وَنُــصْــبِحُ آثَـــارَا وَيُــخْــلِدُ ذِكْــرَنَــا…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
21 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“كــأن الحروف ترى ما جرى”

بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي | التاريخ: 1 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

((كــأن الحروف ترى ما جرى))

لَــقَدْ غَــابَ عَــنْكِ جــميعُ الرجالِ
وَكُــنْــتُ عَــلَى جُــرْحِكَ سَــاهِرَا

فَــفَــرْقٌ كَــبِــيْرٌ بَـــأنْ لَا يَــراكِ
وَأَنْ لا تَـــريـــهِ وأَنْ لا يُــــرى

أَنَـــا شَــاعِــرٌ مُــسْتَدِيْمُ الــجِرَاحِ
بِـــيَ (الــمُــتَنَبِّي) يَــنَالُ الــذُّرَى

وَمَــهْمَا اســتَعَارَ خَيَالِي (الضليل)
يُــكَــاسِرُ فِـــي لــوحَــتِي عَــنْتَرَا

وَمَــهْــمَا أَقُـــوْلُ فَــجُرْحِي كَــبِيْرٌ
وَهَــمِّــي عَــلَــى أمَّــتِــي مُــعْذِرَا

فَــهَــذَا الــعِــرَاقُ تَــنَــاسَلَ مَــوْتَا
فَــهَلْ مِــنْ مُــغِيْثٍ ؟،وَلَنْ نَصْبِرَا

تَــنَــازُعُ عَـــرْشٍ ،وَكُـــلُّ يُــرِيْدُ
لِــيَــبْــقَــى بِــعِــرْنِــيْنِهِ نَــــاطِــرَا

فَــكَــيْفَ نُـــدَاوِي جِــرَاَح بِــلادٍ؟
تُــنَــزِّفُ مِـــنْ جُــرْحِهَا الــعَنْبَرَا

وَكَــيْــفَ نُــلَــفْلِفُ حُــزْنَ عُــيُوْنٍ
إذَا أغْــمَــضَــتْ فَــوْقَــهُ أَسْــفَــرَا

فَــمَوْتُ الــرُّجُوْلَةِ شَــيءٌ خَــطِيْرٌ
وَمَـــوْتُ الــضَّمِيْرِ بِــهِمْ أَقْــصَرَا

سَــنُــصْبِحُ يَــوْمَــا فُــتَاتَ عِــظَامٍ
وَمِـــنْ دَمِــنَــا يَــمْــلَؤُوْنَ الــقِرَى

تُــصَــافِــحُنَا أَعْــــيُــنٌ مَــاكِــرَاتٌ
وفِـــي ظَــهْرِنَا أَرْشَــقُوْا خَــنْجَرَا

أَيَــنْسَى الــزَّمَانُ الضَّمِيْرَ الحَقِيْرَ؟
وَمَــــا أَوْقَـــدُوْهُ هُــنَــا جَــمَّــرَا

كَــتَــبْتُكَ شِــعْــرَا هُــنَــا يَــاعِرَاقُ
تَـــذُوْبُ الــجِــبَالُ وَلَــنْ يُــصْهَرَا

فَــهُــمْ يَــسْرِقُوْنَ سَــحَابَ الــحَيَاةِ
وَأَشْــرَفُــهُــمْ بِــالأَسَــى أَمْــطَــرَا

سَــئِــمْنَا ،وَجُــعْنَا ،وَمُــتْنَا، كَــفَى
نَــبِــيْــعُ الــنُّــفُوْسَ وَلَا نُــشْــتَرَى

وَكُــــلُّ صَــبَــاحٍ بِــعُــتْمَةِ لَــيْــلٍ
أَنُــعْــتِمُ صُــبْــحَا ،فَــأَنَّى نَــرَى؟!

تَــعَالَى الــدُّخَانُ بــسَطْرِ الحُرُوْفِ
كَــأنَّ الــحُرُوْفَ تَــرَى مَــا جَرَى

فَسَارَعْتُ أَخْشَى احْتَرَاقَ الحُرُوْفِ
وَظَــلَّــتْ عُــيُوْنِي تُــهِيْلُ الــثَّرَى

وَنِــمْتُ وَجُــرْحِي يَــلُفُ الــجَبِيْنَ
وَيَــشْــكُوْ الــعَذَابَ وَمَــا أَضْــمَرَا

فَــلَــمَّا تَـــرَاءى بَــرِيْقَ الــصَّبَاحِ
سَــقَــانِيَ مِـــنْ كَــفِّــهِ الــكَــوْثَرَا

وَوَدَّعَ وَجْــهَــا شَــوَتْــهُ الــدُّمُــوْعُ
وَقَــــالَ بِــمَــا قَــدَّنِــي شَــاعِــرَا

“لــيــهنأ شــعــب بــه مــخلصون
وألــبــســني بــــردة وانــبــرى”

فَــقُــلْ لِــلْــيَتَامَى لِــمَــاذَا الــحَيَاةُ؟
فَــأَرْوَاحُــكُــمْ لِــلــزُّنَــاةِ قِــــرَى

وَقُـــلْ لِــلــسَّيِّدَاتِ فَــقَدْنَا الــعَشِيْرَ
أَيُــمْــكِنُ لِــلــرُّجُوْلَةِ أَنْ تُــشْتَرَى؟

وَقُـــلْ يَــاعِــرَاقُ أَيَــأمَنُ طِــفْلٌ ؟
وَخَــيْــبَــرُهُم يَــقْــتَــفِي خَــيْــبَــرَا

يَــمُوْتُ الــصِّغَارُ يَــمُوْتُ الــكِبَارُ
وَظَـــلَّ الــعِرَاقُ حَــدِيْثَ الــوَرَى