كــــذا الأحلام کالأغصان 

صورة الكاتب
بقلم: د. فاضل محمد
التاريخ: 28 يناير 2026 عدد المشاهدات: 2259
كــــذا الأحلام کالأغصان 

كــــذا الأحلام کالأغصان

 

كانت الأغصان مليئة بهمسات دافئة كزفرات روح , رغم خيوط الضحى الواثقة ,
التي لا تخلو من جرأة ترسلها شمس نقية عبر غيوم خجلة ثلجية اللون فرحة ,
وأصوات رفيف الطيور , وهي تغزو الشجيرات بخفة ورشاقة , كانت عيناها تلاحق كل ذلك , ويتعالى وجيب قلبي حين أتابعها ,
تمرر أصابعها على أمكنة تحسها , أغصان , ورق أشجار , مسطبة عارية خشبية , تلك الحديقة المشبعة بالذكريات ,
كنت أدرك الرسالة ناصعة الملامح , ويبقى همي يتشظى بين الحنين , والحاضر ,
صوتي مثقل بصدري حبيس ضلوعي , كنت أتملق المكوث رغم عينيها , تقودني لهمس الذكريات , تخبئ انفعالها المفضوح ,

 

تشاطرني شجوني , مع محاولاتي الهروب من أن أكون ضعيفا , عيناها ,
حتى مع نظارتهما وحلاوتهما , تحكي صمت أبلغ من قصيدة , تذهب بعيدا بنظراتها عني , خجلة في أذكاء أحاسيسي , تلاحق الطيور ,
وتختلس اهتماماتي , بذكاء حاد , جالسة على كرسيها المتحرك , زهرة بين الأزاهير , تحسها نظرة شفافة تلامس شغاف القلب ,
تتكسر همهماتي , لما أذكرها بأحضان أمها , وديعة , مسترسلة الهدوء ,
كل المحبة وأنامل الود تحيط بها , كانت الأصغر والأكثر رعاية , حتى أخيها الأكبر يكن لها عاطفة ممزوجة بخيوط الدفء والحنو ,
عيناه تهمس رقة وعذوبة كلما أحاطها بنظره , كانت الشمس ترسل وهجا خجولا من بين قطع الغيوم ,
يتساقط على وريقات ندية , وورود فتية , تلك الحديقة المنزوية في متنزه كبير ,
حملت خواطرنا , ولهونا حين كنا نرتمي بأحضانها بين الفينة والأخرى ,
هنالك تعالت ضحكات , وهنــا أكلنا , وتــلك الأغصان جردنا بعضها , نعم , البحث بين دقائق الحديقة وأركانها زادني ضيما وأرهقني تعبا , وباتت محطات ذاكرتي قاصرة عن لملمة أشيائي المفقودة ,
وبدا تنفسي قلقا وأعماقي محملة بالأسى ,
وكنت فاشلا , في طرد الصمت الصدىء المترسب بين تلألؤ دموعي واكتسبت أساريري ألما خارقا , مهما حاولت أن أخفي أطراف الماضي ,
تعصرني جنباتي , وتنتفخ أوداجي , وأهيم بين الأغصان العاريات ,
آه أية كآبة يشرب قلبي , وهــو يقلب صور تائهة فــي تلك البقاع الخضراء ,
تكاد تظهر أشباح الصور , لتختفي بين وجيب خافقي , كانت عيناي تحط حول طفلتي القابعة على كرسيها ,
مشلولة , أسمع أنينها , مع جنبات ذلك المكان , ترسل شعاع خواطرها نحوي , تهرول أحزاني تلملم الصور المبعثرة ,
ترفع يدها نحوي …………
كأنما تستنجد بعطف الأبوة , أن انتشلها من زمن الحادث , الذي ذهب فيه أمها وأخوها بحادث قاسي على طريق سريع أقسى ,
لا يأبه بالناس , ولا بالآمال , حكما ظالما , أفقد
الطفلة أمها وأخاها وساقيها ,ولكني كنت ألوذ بضعفي إلى قــوة علوية أستلهم منها صبرا واحتسابا ,
فيدخل قلبي شيء من الأسى والصبر , أتمتم كلمات شكر على بقاء أبنتي لاهتم بها من أسى الزمن ,
كانت ( سراب ) ترقبه مع ابنته , وتعودت معرفة أوقات حضوره للمنتزه وتعلم المكان الذي يلوذ به مع إشجانه ,
تحس بما يجيش بعواطفه كانت يوما حبيبته الوحيدة , تراقبه في قاعات الكلية شاب أنيق وسيم واثق النفس .
حنين النظرات , كانت هي حلم حياته , لا يغيب عن اهتمامها , ولكن كان عيبه انه ضيق الحال , كأن ذلك يغفو بالقلب ,
ولكن حبها للمال أبعدها عن ذلك الأمل الذي يتوق له وجهها ,
بقيت تصارع هواجسها وإرهاصاتها طويلا , بين محطات الأيام وداخل أروقة الكلية تارة يرجع هو رغم فقره وأخرى تبتعد تفتش عن هدفها المادي .
وأخيرا انتصر المال وتبعثرت قصص الحب بين رائحة العملة ,
ولكنها بقت متوهجة الشوق إليه , وبقي يمازح ذهنها , وتتابع مجريات حياته عن طريق قريبة له , وتشتاق للذة دفئه المزروع في الوجدان ,
لم تطفيء كميات العملة وهج الحب في قلبها , أتضح لها بعد زمن أنها خسرت قلبا ,
لن يباع أو يشترى .
انتعشت الأشواق من جديد في دواخلها بعد وفاة زوجها , وترك لها مالاً كثير , لا تجد فيه أي سعادة .
كانت ترقب حنوه لابنته الكسيحة , تتألم لألمه , وتعصف فيها حرارة الولوج مرة أخرى إليه , أنه يحتاج , نبض الحياة وحرارتها ,
عليها إن تنتشله من مستنقع الأحزان , وتقذف به بعيدا مغسولا بأنوار الأمل ,
كانت كثيرا ما تتقرب للطفلة تحاول بصوت يتهادى حنانا أن تخفف عنها كلما ذهب لدقائق لجلب شيء للطفلة ,
وكانت هيابة أن لا يراها , لمحها كم مرة من بعيد , لم يظنها هي , وكان يسأل طفلته , ماذا تريد منك هذه السيدة , كان جــواب الطفلة , بسمة مريحة , لا تغادر وجنتيها , وتهمس ,

إنها جميلة وطيبة , بدأت أحبها , أبي .
تعاظمت الخواطر في صندوق ذاته وكثرت التساؤلات , من هي , لماذا تقترب لطفلته , ماذا تريد , أهي محرومة أطفال , أم , أم ,
تساؤلات كثيرة ملأت حيز اللب , بدأ يترصد من بعيد , مجيء هذه السيدة , وها هي تقترب وهو بين الأحراش يختلس النظر , ليقف على حقيقة تساؤلاته , التي باتت تؤرقه ,
صارت السيدة قريبة مـن ابنته , جلست قربهـا تلعب بجدائل الطفلـة الأنيقة , وتشعر بسعادة هذا الطفلة الكسيحة ,
حين تمرر أصابع الحنو فوق رأسها , تحاول جفون الطفلة الاقتراب من بعض لطغيان الوسن الذي تشعر به مع هذه الزائرة الجميلة ,
هنا صار الرجل أمام السيدة , تسمر برهة صارت ذاكرته تسترجع شريط الكلية ,
هذه ( سراب ) من تملك القلب الذي باع نفسه بالمال , كيف حضرت , ماذا حدث لها ,
أي شغف مر بقلب الرجل ليرتفع وشيج قلبه عاليا . سأل
– سراب , أنت سراب ..
– نعم
– ياااااه , كم من زمن أحترق بين فراقنا حتى الآن .
– كثير , ولكنه قليل بعمر الزمن , شاء القدر أن أراك , وان أحب هذه الفتاة الجميلة , تابعت أخبارك , لم تغب عني وعن جوانح قلبي , أبدا سكت الرجل يدور في عينيه استغراب ثقيل , ماذا تقول هذه السيدة , أي حديث تفتح , قال وهو وجم الشكل :
ولكنـك بعتــي تلـك الجوانح وذلـك الحـب , بمال , مهما كان عـده ….
– نعم , أعترف بخطئي , دفعت كثيراً لقاء زلتي , عمراً , آلماً , حنيناٌ , دموعاٍ …..
– أتريدين أن اصدق !!!
– هذا شيء يخصك , ولكني أقول الحقيقة ,
– وهل لك أمل أن نعود ..
– نعم فالأحلام كالأغصان تورق من جديد …

عن الکاتب / الکاتبة

د. فاضل محمد
د. فاضل محمد
ادیب وکاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


كــــذا الأحلام کالأغصان 

بقلم: د. فاضل محمد | التاريخ: 28 يناير 2026

التصنيف: قصة قصيرة

كــــذا الأحلام کالأغصان

 

كانت الأغصان مليئة بهمسات دافئة كزفرات روح , رغم خيوط الضحى الواثقة ,
التي لا تخلو من جرأة ترسلها شمس نقية عبر غيوم خجلة ثلجية اللون فرحة ,
وأصوات رفيف الطيور , وهي تغزو الشجيرات بخفة ورشاقة , كانت عيناها تلاحق كل ذلك , ويتعالى وجيب قلبي حين أتابعها ,
تمرر أصابعها على أمكنة تحسها , أغصان , ورق أشجار , مسطبة عارية خشبية , تلك الحديقة المشبعة بالذكريات ,
كنت أدرك الرسالة ناصعة الملامح , ويبقى همي يتشظى بين الحنين , والحاضر ,
صوتي مثقل بصدري حبيس ضلوعي , كنت أتملق المكوث رغم عينيها , تقودني لهمس الذكريات , تخبئ انفعالها المفضوح ,

 

تشاطرني شجوني , مع محاولاتي الهروب من أن أكون ضعيفا , عيناها ,
حتى مع نظارتهما وحلاوتهما , تحكي صمت أبلغ من قصيدة , تذهب بعيدا بنظراتها عني , خجلة في أذكاء أحاسيسي , تلاحق الطيور ,
وتختلس اهتماماتي , بذكاء حاد , جالسة على كرسيها المتحرك , زهرة بين الأزاهير , تحسها نظرة شفافة تلامس شغاف القلب ,
تتكسر همهماتي , لما أذكرها بأحضان أمها , وديعة , مسترسلة الهدوء ,
كل المحبة وأنامل الود تحيط بها , كانت الأصغر والأكثر رعاية , حتى أخيها الأكبر يكن لها عاطفة ممزوجة بخيوط الدفء والحنو ,
عيناه تهمس رقة وعذوبة كلما أحاطها بنظره , كانت الشمس ترسل وهجا خجولا من بين قطع الغيوم ,
يتساقط على وريقات ندية , وورود فتية , تلك الحديقة المنزوية في متنزه كبير ,
حملت خواطرنا , ولهونا حين كنا نرتمي بأحضانها بين الفينة والأخرى ,
هنالك تعالت ضحكات , وهنــا أكلنا , وتــلك الأغصان جردنا بعضها , نعم , البحث بين دقائق الحديقة وأركانها زادني ضيما وأرهقني تعبا , وباتت محطات ذاكرتي قاصرة عن لملمة أشيائي المفقودة ,
وبدا تنفسي قلقا وأعماقي محملة بالأسى ,
وكنت فاشلا , في طرد الصمت الصدىء المترسب بين تلألؤ دموعي واكتسبت أساريري ألما خارقا , مهما حاولت أن أخفي أطراف الماضي ,
تعصرني جنباتي , وتنتفخ أوداجي , وأهيم بين الأغصان العاريات ,
آه أية كآبة يشرب قلبي , وهــو يقلب صور تائهة فــي تلك البقاع الخضراء ,
تكاد تظهر أشباح الصور , لتختفي بين وجيب خافقي , كانت عيناي تحط حول طفلتي القابعة على كرسيها ,
مشلولة , أسمع أنينها , مع جنبات ذلك المكان , ترسل شعاع خواطرها نحوي , تهرول أحزاني تلملم الصور المبعثرة ,
ترفع يدها نحوي …………
كأنما تستنجد بعطف الأبوة , أن انتشلها من زمن الحادث , الذي ذهب فيه أمها وأخوها بحادث قاسي على طريق سريع أقسى ,
لا يأبه بالناس , ولا بالآمال , حكما ظالما , أفقد
الطفلة أمها وأخاها وساقيها ,ولكني كنت ألوذ بضعفي إلى قــوة علوية أستلهم منها صبرا واحتسابا ,
فيدخل قلبي شيء من الأسى والصبر , أتمتم كلمات شكر على بقاء أبنتي لاهتم بها من أسى الزمن ,
كانت ( سراب ) ترقبه مع ابنته , وتعودت معرفة أوقات حضوره للمنتزه وتعلم المكان الذي يلوذ به مع إشجانه ,
تحس بما يجيش بعواطفه كانت يوما حبيبته الوحيدة , تراقبه في قاعات الكلية شاب أنيق وسيم واثق النفس .
حنين النظرات , كانت هي حلم حياته , لا يغيب عن اهتمامها , ولكن كان عيبه انه ضيق الحال , كأن ذلك يغفو بالقلب ,
ولكن حبها للمال أبعدها عن ذلك الأمل الذي يتوق له وجهها ,
بقيت تصارع هواجسها وإرهاصاتها طويلا , بين محطات الأيام وداخل أروقة الكلية تارة يرجع هو رغم فقره وأخرى تبتعد تفتش عن هدفها المادي .
وأخيرا انتصر المال وتبعثرت قصص الحب بين رائحة العملة ,
ولكنها بقت متوهجة الشوق إليه , وبقي يمازح ذهنها , وتتابع مجريات حياته عن طريق قريبة له , وتشتاق للذة دفئه المزروع في الوجدان ,
لم تطفيء كميات العملة وهج الحب في قلبها , أتضح لها بعد زمن أنها خسرت قلبا ,
لن يباع أو يشترى .
انتعشت الأشواق من جديد في دواخلها بعد وفاة زوجها , وترك لها مالاً كثير , لا تجد فيه أي سعادة .
كانت ترقب حنوه لابنته الكسيحة , تتألم لألمه , وتعصف فيها حرارة الولوج مرة أخرى إليه , أنه يحتاج , نبض الحياة وحرارتها ,
عليها إن تنتشله من مستنقع الأحزان , وتقذف به بعيدا مغسولا بأنوار الأمل ,
كانت كثيرا ما تتقرب للطفلة تحاول بصوت يتهادى حنانا أن تخفف عنها كلما ذهب لدقائق لجلب شيء للطفلة ,
وكانت هيابة أن لا يراها , لمحها كم مرة من بعيد , لم يظنها هي , وكان يسأل طفلته , ماذا تريد منك هذه السيدة , كان جــواب الطفلة , بسمة مريحة , لا تغادر وجنتيها , وتهمس ,

إنها جميلة وطيبة , بدأت أحبها , أبي .
تعاظمت الخواطر في صندوق ذاته وكثرت التساؤلات , من هي , لماذا تقترب لطفلته , ماذا تريد , أهي محرومة أطفال , أم , أم ,
تساؤلات كثيرة ملأت حيز اللب , بدأ يترصد من بعيد , مجيء هذه السيدة , وها هي تقترب وهو بين الأحراش يختلس النظر , ليقف على حقيقة تساؤلاته , التي باتت تؤرقه ,
صارت السيدة قريبة مـن ابنته , جلست قربهـا تلعب بجدائل الطفلـة الأنيقة , وتشعر بسعادة هذا الطفلة الكسيحة ,
حين تمرر أصابع الحنو فوق رأسها , تحاول جفون الطفلة الاقتراب من بعض لطغيان الوسن الذي تشعر به مع هذه الزائرة الجميلة ,
هنا صار الرجل أمام السيدة , تسمر برهة صارت ذاكرته تسترجع شريط الكلية ,
هذه ( سراب ) من تملك القلب الذي باع نفسه بالمال , كيف حضرت , ماذا حدث لها ,
أي شغف مر بقلب الرجل ليرتفع وشيج قلبه عاليا . سأل
– سراب , أنت سراب ..
– نعم
– ياااااه , كم من زمن أحترق بين فراقنا حتى الآن .
– كثير , ولكنه قليل بعمر الزمن , شاء القدر أن أراك , وان أحب هذه الفتاة الجميلة , تابعت أخبارك , لم تغب عني وعن جوانح قلبي , أبدا سكت الرجل يدور في عينيه استغراب ثقيل , ماذا تقول هذه السيدة , أي حديث تفتح , قال وهو وجم الشكل :
ولكنـك بعتــي تلـك الجوانح وذلـك الحـب , بمال , مهما كان عـده ….
– نعم , أعترف بخطئي , دفعت كثيراً لقاء زلتي , عمراً , آلماً , حنيناٌ , دموعاٍ …..
– أتريدين أن اصدق !!!
– هذا شيء يخصك , ولكني أقول الحقيقة ,
– وهل لك أمل أن نعود ..
– نعم فالأحلام كالأغصان تورق من جديد …