لن أعودَ وإن طالَ الزمانُ

صورة الكاتب
بقلم: شيماء السعداوي
التاريخ: 3 نوفمبر 2026 عدد المشاهدات: 2437
لن أعودَ وإن طالَ الزمانُ

أقسمتُ لن أرجعَ يوماً خائباً
مهما تمادى البُعدُ في إبعادي
أنتَ الذي أخلفتَ عهدَ مودّتي
وتركتَ قلبي غارقا ًبسهادي
قد كنتَ في عيني ضياءَ قصائدي
فغدوتَ جرحاً ساكنا ًبفؤادي
أمِنَ الغريبِ أُصبتُ أم مِن مَن غدا
أقربَ الورى فغدا أشدَّ أعادي؟
أتريدُ بعدَ رحيلِكَ الميمونِ أنْ
تأتي وتطرقَ خافقي بمرادي؟
وتظنُّ أنّ القلبَ يفتحُ بابَهُ
للعابرينَ كأنّهُ في انقيادِ؟
هيهاتَ إنّي قد عرفتُكَ بعدما
سقطَ القناعُ وبانَ وجهُ الفسادِ
وَيْحَكَ أكنتَ تُزيّنُ الوعـدَ الذي
أخفيتَ خلفَ بريقِهِ جمرَ العنادِ؟
قد كنتُ أمنحُكَ الوفاءَ محبّةً
وأصونُ عهدَكَ في خفايا ودادي
واليومَ أمحو من خيالي صورةً
ما عادَ يسكنُها سوى الإبعادِ
لا أبتغي ثأراً ولا أرجو أسى
فالكبرُ أرفعُ من لظى الأحقادِ
علّمتني خيباتُ عمري أنّني
أغلى من العمرِ الذي قد بادِ
فالمرءُ لا يُقاسُ صدقُ وفائِهِ
بحديثِهِ بل بالثباتِ الجادِ
إنّ الكرامةَ لا تساومُ عاشقاً
حتى وإنْ أمسى أسيرَ ودادِ
فاذهبْ فما عادتْ تُغريني الرؤى
ولن أكونَ رهينةَ الإيعادِ
إنّي خسرتُكَ غيرَ أنّي لم أضعْ
نفسي ولم أركنْ إلى استعبادِ
وإذا سألتَ القلبَ عنكَ فربّما
يحكيكَ ذكرى عابرٍ في الوادي
ما عادَ في قلبي مكانٌ للذي
خانَ الأمانةَ واستباحَ ودادي.

عن الکاتب / الکاتبة

شيماء السعداوي
شيماء السعداوي
روائية وكاتبة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

حين يُدفن المعنى تحت الهتاف

حين يُدفن المعنى تحت الهتاف

حين يُدفن المعنى تحت الهتاف   هيهات منا الذلة عبارةٌ شاخت على ألسنة مكرريها أكثر…

صورة الكاتب شيماء السعداوي
1 يوليو 2026
اقرأ المزيد
رماد العصور

رماد العصور

رماد العصور   يبدو أننا صرنا شهوداً على الحرب العالمية الثالثة بعد أن كنا نهمس…

صورة الكاتب شيماء السعداوي
4 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لن أعودَ وإن طالَ الزمانُ

بقلم: شيماء السعداوي | التاريخ: 3 نوفمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

أقسمتُ لن أرجعَ يوماً خائباً
مهما تمادى البُعدُ في إبعادي
أنتَ الذي أخلفتَ عهدَ مودّتي
وتركتَ قلبي غارقا ًبسهادي
قد كنتَ في عيني ضياءَ قصائدي
فغدوتَ جرحاً ساكنا ًبفؤادي
أمِنَ الغريبِ أُصبتُ أم مِن مَن غدا
أقربَ الورى فغدا أشدَّ أعادي؟
أتريدُ بعدَ رحيلِكَ الميمونِ أنْ
تأتي وتطرقَ خافقي بمرادي؟
وتظنُّ أنّ القلبَ يفتحُ بابَهُ
للعابرينَ كأنّهُ في انقيادِ؟
هيهاتَ إنّي قد عرفتُكَ بعدما
سقطَ القناعُ وبانَ وجهُ الفسادِ
وَيْحَكَ أكنتَ تُزيّنُ الوعـدَ الذي
أخفيتَ خلفَ بريقِهِ جمرَ العنادِ؟
قد كنتُ أمنحُكَ الوفاءَ محبّةً
وأصونُ عهدَكَ في خفايا ودادي
واليومَ أمحو من خيالي صورةً
ما عادَ يسكنُها سوى الإبعادِ
لا أبتغي ثأراً ولا أرجو أسى
فالكبرُ أرفعُ من لظى الأحقادِ
علّمتني خيباتُ عمري أنّني
أغلى من العمرِ الذي قد بادِ
فالمرءُ لا يُقاسُ صدقُ وفائِهِ
بحديثِهِ بل بالثباتِ الجادِ
إنّ الكرامةَ لا تساومُ عاشقاً
حتى وإنْ أمسى أسيرَ ودادِ
فاذهبْ فما عادتْ تُغريني الرؤى
ولن أكونَ رهينةَ الإيعادِ
إنّي خسرتُكَ غيرَ أنّي لم أضعْ
نفسي ولم أركنْ إلى استعبادِ
وإذا سألتَ القلبَ عنكَ فربّما
يحكيكَ ذكرى عابرٍ في الوادي
ما عادَ في قلبي مكانٌ للذي
خانَ الأمانةَ واستباحَ ودادي.