اشتهر ” هو ” بشغفه و إعجابه بالنساء المنقبات ، كان يقول أنه لا يستطيع التعامل ـــ بأي شكل من الأشكال ــ مع أية امرأة ، و مهما كانت ، دون أن تكون محجبة بالكامل ــ أي منقبة تماما ، و ذلك تمشيا من قيمه و معتقداته الدينية ..
ذات مرة تلقى على الفيس دعوة طلب صداقة من امرأة بدت منقبة من خلال صورتها فوافق فورا وبتلهف متحمس ..
ثم بدأت كتابة رسائل التعارف المتبادلة بنية تعميق أحاسيس الصداقة و تنميتها يوما بعد يوم عبر المسنجر ..
كان يبدو سعيدا بمشاعر طيبة فياضة برقة ،مبهجة مفادها انه وجد ، أخيرا ، فتاة أحلامه المحجبة عن قناعة و إيمان و ليس إجبارا أو إكراها ، خاصة ، إن أفكارهما كادت تتطبق إلى حد كبير في أمور الحياة العامة ..
لطالما كررت في رسائلها عبارة :
ـــ الحجاب و شرف المرأة برزخان لا يفترقان بل أحدهما يكمّل الآخر ..
وفي نهاية المطاف كتبت له عنوان سكنها عندما حددا يوم الخطوبة مع عقد الزواج في آن واحد ، مؤكدة ـ بالأحرى ، مصرّة على أن يجلب معه كمية من مصوغات ذهبية : خاتم ، و أساور وقلادة لؤلؤ أصلية ــ شددت ــ طبعا مع بضعة ملايين من الفلوس كمقدمة مهر ..
عندما دخلوا البيت ، مع أهله الخطّابة ، وجدوا أنفسهم في شقة واسعة فسيحة الأركان و ذات أثاث وديكور فخم ينمّ عن ثراء و رفاه واضحين ، الأمر الذي جعل أهله يشعرون بصواب الاختيار ، لكون البنت قد تكون سليلة عائلة غنية ..
رحب بهما رجل و امرأة كانا ـ افتراضا ـ والد ووالدة الفتاة المقصودة بالخطوبة ..
بدت لهما ملامح وجه الأب غليظة بخشونة بعض الشيء ، و كأنها مغلفة بقناع خاص ، بينما وجه الأم بأساريرها المعبرة عن النفور كانت مثقلة بماكياج كثيف ذات صبغة صارخة بعينين ضيقتين تشبهان ثقبا ، مع أنهما حاولا أن يكونا لطيفين من خلال ترحاب حار ومتواصل بضيوفهم ..
ولم يمض وقت طويل على وصول الضيوف حتى خرجت من أحد الأبواب الجانبية مخلوق طويل القامة منقب بوشاح أسود فضفاض مرسل حتى الكاحلين ، وكان الوجه برمته محجبا بالكامل دون بروز غير عظم الأنف الفوقاني فقط ، بينما ثمة نظارة داكنة بإطارين واسعين يغطيان عينيها اللامعتين بسبب انعكاس الضوء القادم من مزهرية متلئلئة ..
حيّت الضيوف مرحبة بهم بحرارة ، بنبرة صوت لم تكن أنثوية أو رقيقة بالمرة ، بقدر ما كانت تحتوي على بحة رجولية لسبب من الأسباب ، بعدها وضعت صينية مشروب العصير أمامهم ، جالسة بقرب عريسها المستقبلي ..
دنا العريس المستقبلي راسه من أذنها هامسا بصوت خجول وبلهجة مضطربة قليلا بسبب التلهف الزائد :
ــ كم اتمنى الآن أن أرى وجهكِ الصبوح المشرق الجميل ، ولو .. ولو للحظات عابرة فقط .
ردت عليه بغنج مفتعل :
ــ هل حقا تريد ذلك؟.. أنت الذي احببتك لكونك من دعاة الحجاب و قوة الإيمان ..انت تعلم حرام أن ترى وجهي قبل الزواج ! تمام ؟ .. ــ بعد صمت قصير ـأضافت بغنج مثير ..
: لتكن لك مفاجأة ليلة الدخلة ..ههه .
بعد وصول رجل الدين أخيرا جرت عملية توقيع على عقد الزواج مع بعض التمتمات الدينية التلقينية وتذكير بواجبات الزواج لكلا الطرفين .. مع تسليم كمية الصاغة الذهنية و أكياس الملايين من الفلوس باعتبارها مقدمة المهر .
عندما وصل البيت اندفع نحو لاب توب ليكتب عن انطباعاته و مشاعره الجياشة الفياضة و سعادته الشديدة باللقاء القريب والحميم السعيد ، ولكنه لم يتلقِِ جوابا منها ، ففكر ربما أنها مشغولة بأعمال أخرى بسبب مراسيم الخطوبة و الزواج ، ثم بعد مرور ساعات ، كتب لها مرة أخرى ، إلا أنه تفاجئ باسم خطيبته أو زوجته المقبلة لم يُعد موجودا في قائمة الأصدقاء ، فارتبك منزعجا ، حائرا بالمرة ، دون أن يعرف إلى ماذا يعزو هذا الأمر الغريب حقا ..
فقرر أن يذهب ويزورهم إلى البيت ، ولكنه وجد الوقت قد أصبح متأخرا جدا و غير صالح للزيارة ، و إذا ذهب فأنه سيعطي انطباعا سيئا عن نفسه كشخص لا يعرف الأصول ..
في اليوم الثاني ذهب بعد نهاية الدوام حاملا أكيل زهور جميلة و دق جرس الشقة دقة سريعة ملهوفة وقلقة ، ولكن ما من أحد فتح الباب انتظر لحظة و دق من جديد رنينا طويلا جدا ، بعد تكرار لمرات كثيرة أطلت إحدى الجيران من باب بيتها و سألته عن مَن يبحث ؟، قال عن خطيبته التي تسكن هنا فردت مستغربة :
ــ رأيتهم اليوم في ساعات مبكرة ما قبل الظهر ينتقلون مع اغراضهم وبدا عليهم كأنهم مستعجلين جدا ، كما لو تأخروا عن موعد إقلاع طائرة أو انطلاقة قطار ..
بعد صمت قصير و نظرات ملحة كلها تساءل و فضول أضافت :
ـــ بالمناسبة هذه الشقة يستأجرها أناس لأيام قليلة ثم يرحلون .
مفاجأة ليلة الدخلة
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
مفاجأة ليلة الدخلة
اشتهر ” هو ” بشغفه و إعجابه بالنساء المنقبات ، كان يقول أنه لا يستطيع التعامل ـــ بأي شكل من الأشكال ــ مع أية امرأة ، و مهما كانت ، دون أن تكون محجبة بالكامل ــ أي منقبة تماما ، و ذلك تمشيا من قيمه و معتقداته الدينية ..
ذات مرة تلقى على الفيس دعوة طلب صداقة من امرأة بدت منقبة من خلال صورتها فوافق فورا وبتلهف متحمس ..
ثم بدأت كتابة رسائل التعارف المتبادلة بنية تعميق أحاسيس الصداقة و تنميتها يوما بعد يوم عبر المسنجر ..
كان يبدو سعيدا بمشاعر طيبة فياضة برقة ،مبهجة مفادها انه وجد ، أخيرا ، فتاة أحلامه المحجبة عن قناعة و إيمان و ليس إجبارا أو إكراها ، خاصة ، إن أفكارهما كادت تتطبق إلى حد كبير في أمور الحياة العامة ..
لطالما كررت في رسائلها عبارة :
ـــ الحجاب و شرف المرأة برزخان لا يفترقان بل أحدهما يكمّل الآخر ..
وفي نهاية المطاف كتبت له عنوان سكنها عندما حددا يوم الخطوبة مع عقد الزواج في آن واحد ، مؤكدة ـ بالأحرى ، مصرّة على أن يجلب معه كمية من مصوغات ذهبية : خاتم ، و أساور وقلادة لؤلؤ أصلية ــ شددت ــ طبعا مع بضعة ملايين من الفلوس كمقدمة مهر ..
عندما دخلوا البيت ، مع أهله الخطّابة ، وجدوا أنفسهم في شقة واسعة فسيحة الأركان و ذات أثاث وديكور فخم ينمّ عن ثراء و رفاه واضحين ، الأمر الذي جعل أهله يشعرون بصواب الاختيار ، لكون البنت قد تكون سليلة عائلة غنية ..
رحب بهما رجل و امرأة كانا ـ افتراضا ـ والد ووالدة الفتاة المقصودة بالخطوبة ..
بدت لهما ملامح وجه الأب غليظة بخشونة بعض الشيء ، و كأنها مغلفة بقناع خاص ، بينما وجه الأم بأساريرها المعبرة عن النفور كانت مثقلة بماكياج كثيف ذات صبغة صارخة بعينين ضيقتين تشبهان ثقبا ، مع أنهما حاولا أن يكونا لطيفين من خلال ترحاب حار ومتواصل بضيوفهم ..
ولم يمض وقت طويل على وصول الضيوف حتى خرجت من أحد الأبواب الجانبية مخلوق طويل القامة منقب بوشاح أسود فضفاض مرسل حتى الكاحلين ، وكان الوجه برمته محجبا بالكامل دون بروز غير عظم الأنف الفوقاني فقط ، بينما ثمة نظارة داكنة بإطارين واسعين يغطيان عينيها اللامعتين بسبب انعكاس الضوء القادم من مزهرية متلئلئة ..
حيّت الضيوف مرحبة بهم بحرارة ، بنبرة صوت لم تكن أنثوية أو رقيقة بالمرة ، بقدر ما كانت تحتوي على بحة رجولية لسبب من الأسباب ، بعدها وضعت صينية مشروب العصير أمامهم ، جالسة بقرب عريسها المستقبلي ..
دنا العريس المستقبلي راسه من أذنها هامسا بصوت خجول وبلهجة مضطربة قليلا بسبب التلهف الزائد :
ــ كم اتمنى الآن أن أرى وجهكِ الصبوح المشرق الجميل ، ولو .. ولو للحظات عابرة فقط .
ردت عليه بغنج مفتعل :
ــ هل حقا تريد ذلك؟.. أنت الذي احببتك لكونك من دعاة الحجاب و قوة الإيمان ..انت تعلم حرام أن ترى وجهي قبل الزواج ! تمام ؟ .. ــ بعد صمت قصير ـأضافت بغنج مثير ..
: لتكن لك مفاجأة ليلة الدخلة ..ههه .
بعد وصول رجل الدين أخيرا جرت عملية توقيع على عقد الزواج مع بعض التمتمات الدينية التلقينية وتذكير بواجبات الزواج لكلا الطرفين .. مع تسليم كمية الصاغة الذهنية و أكياس الملايين من الفلوس باعتبارها مقدمة المهر .
عندما وصل البيت اندفع نحو لاب توب ليكتب عن انطباعاته و مشاعره الجياشة الفياضة و سعادته الشديدة باللقاء القريب والحميم السعيد ، ولكنه لم يتلقِِ جوابا منها ، ففكر ربما أنها مشغولة بأعمال أخرى بسبب مراسيم الخطوبة و الزواج ، ثم بعد مرور ساعات ، كتب لها مرة أخرى ، إلا أنه تفاجئ باسم خطيبته أو زوجته المقبلة لم يُعد موجودا في قائمة الأصدقاء ، فارتبك منزعجا ، حائرا بالمرة ، دون أن يعرف إلى ماذا يعزو هذا الأمر الغريب حقا ..
فقرر أن يذهب ويزورهم إلى البيت ، ولكنه وجد الوقت قد أصبح متأخرا جدا و غير صالح للزيارة ، و إذا ذهب فأنه سيعطي انطباعا سيئا عن نفسه كشخص لا يعرف الأصول ..
في اليوم الثاني ذهب بعد نهاية الدوام حاملا أكيل زهور جميلة و دق جرس الشقة دقة سريعة ملهوفة وقلقة ، ولكن ما من أحد فتح الباب انتظر لحظة و دق من جديد رنينا طويلا جدا ، بعد تكرار لمرات كثيرة أطلت إحدى الجيران من باب بيتها و سألته عن مَن يبحث ؟، قال عن خطيبته التي تسكن هنا فردت مستغربة :
ــ رأيتهم اليوم في ساعات مبكرة ما قبل الظهر ينتقلون مع اغراضهم وبدا عليهم كأنهم مستعجلين جدا ، كما لو تأخروا عن موعد إقلاع طائرة أو انطلاقة قطار ..
بعد صمت قصير و نظرات ملحة كلها تساءل و فضول أضافت :
ـــ بالمناسبة هذه الشقة يستأجرها أناس لأيام قليلة ثم يرحلون .
داود سلمان عجاج
عدنان لفتة السماوي
سعد عودة
التعليقات