نسخةٌ لا تُستعاد

صورة الكاتب
بقلم: أمل عايد البابلي
التاريخ: 4 نوفمبر 2026 عدد المشاهدات: 3573
نسخةٌ لا تُستعاد

لا أحدَ هنا
ومع ذلك
هناكَ خطأٌ يتنفّسُ باسمكَ.
ليس حضوراً
بل خللٌ في توزيعِ الفراغ
يجعلُ الكرسيَّ يعتقدُ أنّكَ جلستَ عليه
مرّةً واحدةً أكثر مما يجب.
يداكَ؟
مجرّدُ ذاكرةٍ لم تُمحَ جيداً
كلّما لامستَ شيئاً تركتهُ أقلّ اكتمالاً
مما وجدته
الحزنُ لم يعد معنى
إنّهُ طريقةُ عرضٍ:
كيف تُقدَّمُ الأشياءَ ناقصة
وتُقنعُكَ بأنّها كانت هكذا دائماً.
في المرآة لا يظهرُ وجهكَ
بل التأخيرُ بينكَ وبينكَ
فاصلٌ زمنيّ صغير
يكفي لتخطئكَ ملامحُكَ.
الأصواتُ
لا تأتي من الخارج
بل تعاد كتابتُها داخل أذنكَ
كأنّ السمعَ نصٌّ قابلٌ للتحرير
الوقتُ ليس ما يمضي
بل ما يُعادُ ترتيبهُ
بحيثُ يبدو فقدانُكَ تفصيلاً غير مهم
كلّ الأشياءِ حولكَ
تتدرّبُ على غيابكَ:
البابُ يُغلقُ دون أن ينتظر
السريرُ يحتفظُ بشكلٍ لم يعد يُطابقكَ
والضوءُ يمرُّ عبركَ،
كما لو أنّكَ قرارٌ تمّ التراجع عنه.
حتى اللغة تشكُّ فيكَ،
تستخدمُكَ كجملةٍ تجريبيّة
ثم تحذفُكَ وتُبقي الأثرَ للدلالة
لا أحدَ يسقطُ هنا
السقوطُ نفسه أُعيدَ تعريفُهُ كحالةٍ ثابتة
وأنتَ لستَ في الأسفل بل في النسخةِ
التي نُسيت حين تمّ الحفظ
هناكَ شيءٌ يكتبُ الآن
لكن ليس لكَ
بل عنك كخطأٍ ناجح
في نظامٍ
لا يعترفُ بالأخطاء
ولو حاولتَ النجاة
لن تجدَ باباً لأنّكَ لم تعد
داخل المكان أصلاً.
أنتَ…
ملاحظةٌ جانبيّة
على واقعٍ
تعلّم كيف يستمرّ
دون الحاجةِ إليكَ.

عن الکاتب / الکاتبة

أمل عايد البابلي
أمل عايد البابلي
شاعرة/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

كل هذا الاحتراق كان قلبًا

كل هذا الاحتراق كان قلبًا

  يُدهشني أنكِ أحببتِ رجلًا، كان ينام كل ليلة بعينٍ مفتوحة على القيامة، وأخرى تبحث…

صورة الكاتب أمل عايد البابلي
10 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
“قليل من كأس الحياة”

“قليل من كأس الحياة”

قليل من كأس الحياة منذُ مئةِ عام قلتُ لهم: متُّ. ضحكوا… كأنّ الموتَ إشاعة. البسطاء…

صورة الكاتب أمل عايد البابلي
14 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نسخةٌ لا تُستعاد

بقلم: أمل عايد البابلي | التاريخ: 4 نوفمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

لا أحدَ هنا
ومع ذلك
هناكَ خطأٌ يتنفّسُ باسمكَ.
ليس حضوراً
بل خللٌ في توزيعِ الفراغ
يجعلُ الكرسيَّ يعتقدُ أنّكَ جلستَ عليه
مرّةً واحدةً أكثر مما يجب.
يداكَ؟
مجرّدُ ذاكرةٍ لم تُمحَ جيداً
كلّما لامستَ شيئاً تركتهُ أقلّ اكتمالاً
مما وجدته
الحزنُ لم يعد معنى
إنّهُ طريقةُ عرضٍ:
كيف تُقدَّمُ الأشياءَ ناقصة
وتُقنعُكَ بأنّها كانت هكذا دائماً.
في المرآة لا يظهرُ وجهكَ
بل التأخيرُ بينكَ وبينكَ
فاصلٌ زمنيّ صغير
يكفي لتخطئكَ ملامحُكَ.
الأصواتُ
لا تأتي من الخارج
بل تعاد كتابتُها داخل أذنكَ
كأنّ السمعَ نصٌّ قابلٌ للتحرير
الوقتُ ليس ما يمضي
بل ما يُعادُ ترتيبهُ
بحيثُ يبدو فقدانُكَ تفصيلاً غير مهم
كلّ الأشياءِ حولكَ
تتدرّبُ على غيابكَ:
البابُ يُغلقُ دون أن ينتظر
السريرُ يحتفظُ بشكلٍ لم يعد يُطابقكَ
والضوءُ يمرُّ عبركَ،
كما لو أنّكَ قرارٌ تمّ التراجع عنه.
حتى اللغة تشكُّ فيكَ،
تستخدمُكَ كجملةٍ تجريبيّة
ثم تحذفُكَ وتُبقي الأثرَ للدلالة
لا أحدَ يسقطُ هنا
السقوطُ نفسه أُعيدَ تعريفُهُ كحالةٍ ثابتة
وأنتَ لستَ في الأسفل بل في النسخةِ
التي نُسيت حين تمّ الحفظ
هناكَ شيءٌ يكتبُ الآن
لكن ليس لكَ
بل عنك كخطأٍ ناجح
في نظامٍ
لا يعترفُ بالأخطاء
ولو حاولتَ النجاة
لن تجدَ باباً لأنّكَ لم تعد
داخل المكان أصلاً.
أنتَ…
ملاحظةٌ جانبيّة
على واقعٍ
تعلّم كيف يستمرّ
دون الحاجةِ إليكَ.