نصف العالم
نصف العالم كان يدور برأسي
وأنا أبحث عنك بكل مساء
وطن .. وطن لا تشبه باقي الأوطان
فيك عرفت بان الحب صلاة
يتقن طقس شعائرها الحمقى والبلهاء
وعرفت بأن الموت عبادة كفر ..
تستهوي رهط الجياع وأصناف الفقراء
وفيك عرفت بأن الانسان
سيبقى في قلق أبدي .. جيل يتبع جيل
مادام بهذا العالم ..
إخوة يوسف .. والذيب ..
وجب .. يبحث عن يوسف
في وسط الصحراء
من يقرع باب الله بغار حراء
من يرفع تلك الدعوى ان كان القاضي
هو القاتل أضحى
كيف وكي لا ينتفض الموتى
ويشيع الذعر لباقي الأحياء
نصف العالم كان يدور برأسي ..
والنصف الآخر .. صحراء
نصف العالم يقرع في رأسي
طبول حروبٍ مرت ..
كان الموت الجمعي غزيراً .. يتعاطى بسخاء
وأنا يبصق في ذاكرتي لون الحزن
قصائد تشبه بملامحها آلاف البؤساء
أقرأ كل مشاوير الآلآم بقلبي ..
كي تبقى ذاكرتي بكرا لا تفقه عمياء
أقرأ كل عناوين الموت وجوع الشرف المبتور
بصوت .. لا يسمع إلا الأموات
وأرباب الذل من الأحياء
وكالعادة أتنصت .. فيسقط سمعي
بنشرة أخبارٍ … صفراء
في أولها خبر كاذب ..
وفي اخرها نكسة شعب .. عاش ليحيا
لكن في آخر رمق .. أحرق جثته الأعداء
قرباناً لصلاة الذبح .. وحرق النار
كان بقايا وطن ٍ
فأضحى ..
كطقوس الهندوس .. رماداً يُنثَرُ فوق الماء
………….
يا وطني هل أنت بلاد ولادة روحي
اذ كنت وحيدا .. هلا تسألني مافيك ؟؟
في عشرين حزيرانٍ كنت ولدت مع النكسة
كان أبي في آخر رمق ..
يقطع بالمؤودة نسل أناث عشرة
أغدق … حتى أنجاه الله ..
بآخر قحط ذكري .. شجرة
فقال .. لي الله بصوت يهمس في أذني
يا هذا ما أشقى ما سوف تلاقيه
لم أفقه ما كان يتمتم بالغيب ..
لكني أيقنت بقلبي مبتسما ..
أني أجهل قدري وأن أحيا كالنكرة
فكنت مع النكسة
أخر مولود .. يصرخ بين يديك
مذ كان الخوف الأحمر للموت بلا خجل
للموت يناديك
صغيرا أعبث بالمهد .. كقط محبوس
أصرخ ليل شجوني بألف نحيب .. ياوطني
من قلبي أبكيك
أبكيك .. وأبكيك .. وأبكيك
لعلك تسمعني ..
لعلك تسأل يوما .. من أشقاك .. وما يبكيك ؟
عبدالستار العلي
ورود احمد الدليمي
علاء العلاف
التعليقات