“كنتُ أنا انتظاري”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 29 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 1043
“كنتُ أنا انتظاري”

كنتُ أنا انتظاري

ها هي من فناء الدار تنبثق

القصيدةُ التي كنتُ أبحثُ عنها

في المساءات،

مرتجفة من بردِ كانون،

تبحث عن دفءٍ

يُقِيها النَّشاز.

 

تتلمَّس دربها

عبر أستار الضباب،

كأنها تصيغ من طبقاتهِ

أوراقيَ الأولى.

تُناغي الحفيف

لأوراقِ خَمْطٍ وأَثْلٍ،

وشيءٍ من سليلِ ريحٍ

تهبُّ لِحملِها إلى حوافِ شُرفتي.

 

هنا على وجه الزجاج…

أمُدُّ يدي لأكتبَ بالنَّدى أبياتها،

وأعرف أن الندى لا يخون معنى

حين يخطّهُ القلب قبل البنانِ

بحرف شفيف:

 

تأخَّرتِ كثيراً

وكنتُ أنا انتظاري،

غيابكِ تمدَّدَ في الحياة،

فصار وطناً مؤقتاً لقبرٍ مثلي.

 

كيف إذاً أُفرِغ البردَ في الكلمات،

أُعَلِّمُ النَّشاز كيف يصير لحناً

تنزف صداهُ الحشرجات؟

سأخبرك أنني

هادنتُ الصمت لدفءٍ مؤجلٍ

حين كان العصفُ لغةً سائدة،

وها أنا الآن

أُسَخِّرُ الكلمات،

أقفُ عند آخر سطرٍ،

لأجد الدهشة أنكِ سبَقتني،

وكتبتِني بطريقتكِ

في الغياب.

 

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت” غدا لن تكون الذي أقام الدنيا وأقعدها، الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
21 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“زحام الشظايا”

“زحام الشظايا”

زحام الشظايا في الخيمة … صِرتُ كل ما لا أملك، وكل ما لا يكون سِواي،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
31 مارس 2026
اقرأ المزيد
“شجرة”

“شجرة”

شجرة جِيءَ بِهَا عَارِيةً لا جُذُور لَها… غُرِسَتْ عَلَى مَقَابِر الغَابِرِين، سُقِيَتْ – غَزِيراً –…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
16 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“كنتُ أنا انتظاري”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 29 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

كنتُ أنا انتظاري

ها هي من فناء الدار تنبثق

القصيدةُ التي كنتُ أبحثُ عنها

في المساءات،

مرتجفة من بردِ كانون،

تبحث عن دفءٍ

يُقِيها النَّشاز.

 

تتلمَّس دربها

عبر أستار الضباب،

كأنها تصيغ من طبقاتهِ

أوراقيَ الأولى.

تُناغي الحفيف

لأوراقِ خَمْطٍ وأَثْلٍ،

وشيءٍ من سليلِ ريحٍ

تهبُّ لِحملِها إلى حوافِ شُرفتي.

 

هنا على وجه الزجاج…

أمُدُّ يدي لأكتبَ بالنَّدى أبياتها،

وأعرف أن الندى لا يخون معنى

حين يخطّهُ القلب قبل البنانِ

بحرف شفيف:

 

تأخَّرتِ كثيراً

وكنتُ أنا انتظاري،

غيابكِ تمدَّدَ في الحياة،

فصار وطناً مؤقتاً لقبرٍ مثلي.

 

كيف إذاً أُفرِغ البردَ في الكلمات،

أُعَلِّمُ النَّشاز كيف يصير لحناً

تنزف صداهُ الحشرجات؟

سأخبرك أنني

هادنتُ الصمت لدفءٍ مؤجلٍ

حين كان العصفُ لغةً سائدة،

وها أنا الآن

أُسَخِّرُ الكلمات،

أقفُ عند آخر سطرٍ،

لأجد الدهشة أنكِ سبَقتني،

وكتبتِني بطريقتكِ

في الغياب.