“الـــــــمُـــــــحَـــــــارِب”

صورة الكاتب
بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
التاريخ: 15 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 2501
“الـــــــمُـــــــحَـــــــارِب”

تَــعَاظَمَ الــجُرْحُ حَــتَّى فَضَّ قِصَّتَهُ
مَــكْلُوْمُهُ وَطَــنٌ (دَاسُــوْهُ) فَــارْتَفَعَا
يُــحَارِبُ الأَمْــسَ يَــمْحُوْ كُلَّ نَازِلَةٍ
فَــيَــسْتَفِيْقَ وَجِــلْدٌ عَــنْهُ قَــدْ نُــزِعَا
قَــالُوْا: تَــزَوَّجَ مِــنْ عَــامِيْنِ قَــافِيَةً
فَــأَنْــجَبَتْ ثَــائِــرَيْنِ الْآهَ والــوَجَعَا
قَــالَــوْا:تَجَمَّعَ حُــزْنٌ شَــلَّ خُــطْوَتَهُ
تَــبَارَكَ اللهُ غَــيْرَ الــحُزْنِ مَا جَمَعَا
أَمْــسَى يَــسِيْرُ بِــدَرْبٍ كَــادَ يُرْجِعُهُ
يَــمْشِي إلَــيْكَ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ رَجِعَا
يُــلَــمْلِمُ الــنَّــجْمَ مِـــنْ آفَــاقِ لَــيْلَتِهِ
حَــتَّى يَــتِيْهَ فَــلَا نَــجْمٌ لَــهُ سَــطَعَا
مُــــهَــذَّبٌ بِــجَــلَالٍ شَــاعِــرٌ رَزِنٌ
يُــرَاقِبُ اللهَ مَــا أَبْــقَى وَمَــا رَفَــعَا
يُــقَــتِّلُ الْآهَ مِــنْ أَحْــشَاءِ مَــطْلَعِهَا
مِــزْمَــارُ دَاوُدَ غَــنَّى لَــحْنَهُ فَــزَعَا
يُــكَوِّرُ الــدَّمْعَ حِــمْلَا فَــوْقَ رَاحِلَةٍ
دَمْعُ اليَتَامَى الَّذِي مِنْ هَوْلِهِ انْصَدَعَا
الــمُتَّقُوْنَ الْأُلَــى فِــي قَــتْلِهَا هَــتَفُوا
قَــتْلَ الــوَلِيْدَةِ لَــمَّا عَــارُهَا نَــصَعَا!
وَيَــاْ صَــغِيْرَةَ رُوْحِي كَيْفَ أَهْجُرُكِ
هَجْرَ الصَّغِيْرِ الّذِي لِلْآنَ مَا رَضَعَا
وَيَــالَــيَالِيَ لَــيْــلِي لَــيْــسَ يَــشْــغُلُهُ
إلّا عُــيُوْنُكِ يَــا لَــيْلَى وَمَــا سَــطَعَا
وَيَـــا بُــثَيْنَةُ إِنَّ الــشِّعْرَ مَــدْرَسَتِي
أَصُــفُّ فِــيْهَا فُــنُوْنَ القَوْلِ مُجْتَمِعَا
يَــا بِــئْرَ يُــوْسُفَ خَبِّئْنِي مَكَانَ أَبِي
فَــإِنَّــنِي لَـــمْ أَزَلْ بِــالجَوْرِ مُــقْتَنِعَا
يَــاحُوْتَ يُوْنُسَ أُنْثَى لَمْ تَرَي ذَكَرَا؟
فَــلْتَبْلَعِيْنِي أَرَاهَــا عِــيْشَتِي جَــزَعَا
أُعَــارِكُ الــدَّهْرَ أَبْــغِي مِنْهُ مَرْحَمَةً
فَــيَصْطَفِيْنِي زُجَــاجَا مِنْ يَدِي وَقَعَا
أَهِيْمُ فِي الشِّعْرِ مُذْ كَانَ الشَّبَابُ دَمَا
حَــتَّى تَــوَلَّى وَأَضْحَتْ شَيْبَتِي قِطَعَا
أَحْــوْكُ شِعْرِي عَجُوْزٌ عَافَهَا رَجُلٌ
تَــنَامُ فِــي الــلَّيْلِ لَا خَوْفَا وَلَا طَمَعَا
أُسَــائِلُ اللهَ هَــلْ لِــي فِــيْكَ أُمْــنِيَةٌ؟
خُــذْنِي إلَيْكَ فَصَبْرِي صَارَ مُنْقَطِعَا
أَهِــيْمُ شَــوْقَا وَمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ أَحَدٍ
إِلّاكَ أَنْــتَ فَــخُذْنِي لَــسْتُ مُنْخَدِعَا
سَــفِيْنَةُ الــحُزْنِ حَــطَّتْ فَوْقَ جَبْهَتِهِ
كَــأَنَّ نُــوْحَا أَتَــى وَالْمَوْجُ مَا رَكَعَا
أُسَائِلُ النَّفْسَ هَلْ لِي فِيْكِ مِنْ عَتَبٍ؟
فَــكَيْفَ يَجْنِي الَّذِي لِلآنَ مَا زَرَعَا !
قَــضِيَّتِي لَــسْتُ أَحْيَا غَيْرَ فِي وَطَنٍ
أَمُــوْتُ فِــيْهِ وَمَنْ مَا حَطَّ مَا ارْتَفَعَا
مُــحَارِبٌ تَــنْتَخِي صَــوْلَاتُهُ وَجَــعَا
إِنْ غَــابَ عَنْهُ أَتَى بالضَّيْمِ مُخْتَرَعَا
مُــسَــلْسَلٌ لَاْ يَــزَالُ الْــمَوْتُ أَوَّلُــهُ
فَــكَيْفَ يُنْهِيْهِ حِيْنَ الْمَوْتُ قَدْ شُرِعَا
وَيَــا زُلَــيْخَةُ إنِّــي لَــمْ أَكُــنْ هَــرِمَا
حِــيْنَ افْــتَرَقْنَا فَــلَا تَــبْكِيْنَنَا وَجَــعَا

عن الکاتب / الکاتبة

د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
شاعر وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“ليلى”

“ليلى”

“ليلى”   مَنْ قَالَ إِنَّي لَا أُفَكِّرُ فِيْهَا مَهْمَا ابْتَعَدْتُ فَإِنَّنِي أَبْغِيْهَا عِنْدِي مِنَ الْأَوْجَاعِ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
16 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“كــأن الحروف ترى ما جرى”

“كــأن الحروف ترى ما جرى”

((كــأن الحروف ترى ما جرى)) لَــقَدْ غَــابَ عَــنْكِ جــميعُ الرجالِ وَكُــنْــتُ عَــلَى جُــرْحِكَ سَــاهِرَا فَــفَــرْقٌ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
1 أبريل 2026
اقرأ المزيد
(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

(غَــزَّةُ وَالعِيْد) عِــيْدٌ جَــدِيْدُ .. وَمَــا لِــغَزَّةَ عِيْدُ وَشَــبَــابُ غَــزَّةَ مُــعْدَمٌ وَشَــهِيْدُ وَبَــنَاتُ غَزَّةَ لَمْ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
12 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الـــــــمُـــــــحَـــــــارِب”

بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي | التاريخ: 15 فبراير 2026

التصنيف: الشعر

تَــعَاظَمَ الــجُرْحُ حَــتَّى فَضَّ قِصَّتَهُ
مَــكْلُوْمُهُ وَطَــنٌ (دَاسُــوْهُ) فَــارْتَفَعَا
يُــحَارِبُ الأَمْــسَ يَــمْحُوْ كُلَّ نَازِلَةٍ
فَــيَــسْتَفِيْقَ وَجِــلْدٌ عَــنْهُ قَــدْ نُــزِعَا
قَــالُوْا: تَــزَوَّجَ مِــنْ عَــامِيْنِ قَــافِيَةً
فَــأَنْــجَبَتْ ثَــائِــرَيْنِ الْآهَ والــوَجَعَا
قَــالَــوْا:تَجَمَّعَ حُــزْنٌ شَــلَّ خُــطْوَتَهُ
تَــبَارَكَ اللهُ غَــيْرَ الــحُزْنِ مَا جَمَعَا
أَمْــسَى يَــسِيْرُ بِــدَرْبٍ كَــادَ يُرْجِعُهُ
يَــمْشِي إلَــيْكَ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ رَجِعَا
يُــلَــمْلِمُ الــنَّــجْمَ مِـــنْ آفَــاقِ لَــيْلَتِهِ
حَــتَّى يَــتِيْهَ فَــلَا نَــجْمٌ لَــهُ سَــطَعَا
مُــــهَــذَّبٌ بِــجَــلَالٍ شَــاعِــرٌ رَزِنٌ
يُــرَاقِبُ اللهَ مَــا أَبْــقَى وَمَــا رَفَــعَا
يُــقَــتِّلُ الْآهَ مِــنْ أَحْــشَاءِ مَــطْلَعِهَا
مِــزْمَــارُ دَاوُدَ غَــنَّى لَــحْنَهُ فَــزَعَا
يُــكَوِّرُ الــدَّمْعَ حِــمْلَا فَــوْقَ رَاحِلَةٍ
دَمْعُ اليَتَامَى الَّذِي مِنْ هَوْلِهِ انْصَدَعَا
الــمُتَّقُوْنَ الْأُلَــى فِــي قَــتْلِهَا هَــتَفُوا
قَــتْلَ الــوَلِيْدَةِ لَــمَّا عَــارُهَا نَــصَعَا!
وَيَــاْ صَــغِيْرَةَ رُوْحِي كَيْفَ أَهْجُرُكِ
هَجْرَ الصَّغِيْرِ الّذِي لِلْآنَ مَا رَضَعَا
وَيَــالَــيَالِيَ لَــيْــلِي لَــيْــسَ يَــشْــغُلُهُ
إلّا عُــيُوْنُكِ يَــا لَــيْلَى وَمَــا سَــطَعَا
وَيَـــا بُــثَيْنَةُ إِنَّ الــشِّعْرَ مَــدْرَسَتِي
أَصُــفُّ فِــيْهَا فُــنُوْنَ القَوْلِ مُجْتَمِعَا
يَــا بِــئْرَ يُــوْسُفَ خَبِّئْنِي مَكَانَ أَبِي
فَــإِنَّــنِي لَـــمْ أَزَلْ بِــالجَوْرِ مُــقْتَنِعَا
يَــاحُوْتَ يُوْنُسَ أُنْثَى لَمْ تَرَي ذَكَرَا؟
فَــلْتَبْلَعِيْنِي أَرَاهَــا عِــيْشَتِي جَــزَعَا
أُعَــارِكُ الــدَّهْرَ أَبْــغِي مِنْهُ مَرْحَمَةً
فَــيَصْطَفِيْنِي زُجَــاجَا مِنْ يَدِي وَقَعَا
أَهِيْمُ فِي الشِّعْرِ مُذْ كَانَ الشَّبَابُ دَمَا
حَــتَّى تَــوَلَّى وَأَضْحَتْ شَيْبَتِي قِطَعَا
أَحْــوْكُ شِعْرِي عَجُوْزٌ عَافَهَا رَجُلٌ
تَــنَامُ فِــي الــلَّيْلِ لَا خَوْفَا وَلَا طَمَعَا
أُسَــائِلُ اللهَ هَــلْ لِــي فِــيْكَ أُمْــنِيَةٌ؟
خُــذْنِي إلَيْكَ فَصَبْرِي صَارَ مُنْقَطِعَا
أَهِــيْمُ شَــوْقَا وَمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ أَحَدٍ
إِلّاكَ أَنْــتَ فَــخُذْنِي لَــسْتُ مُنْخَدِعَا
سَــفِيْنَةُ الــحُزْنِ حَــطَّتْ فَوْقَ جَبْهَتِهِ
كَــأَنَّ نُــوْحَا أَتَــى وَالْمَوْجُ مَا رَكَعَا
أُسَائِلُ النَّفْسَ هَلْ لِي فِيْكِ مِنْ عَتَبٍ؟
فَــكَيْفَ يَجْنِي الَّذِي لِلآنَ مَا زَرَعَا !
قَــضِيَّتِي لَــسْتُ أَحْيَا غَيْرَ فِي وَطَنٍ
أَمُــوْتُ فِــيْهِ وَمَنْ مَا حَطَّ مَا ارْتَفَعَا
مُــحَارِبٌ تَــنْتَخِي صَــوْلَاتُهُ وَجَــعَا
إِنْ غَــابَ عَنْهُ أَتَى بالضَّيْمِ مُخْتَرَعَا
مُــسَــلْسَلٌ لَاْ يَــزَالُ الْــمَوْتُ أَوَّلُــهُ
فَــكَيْفَ يُنْهِيْهِ حِيْنَ الْمَوْتُ قَدْ شُرِعَا
وَيَــا زُلَــيْخَةُ إنِّــي لَــمْ أَكُــنْ هَــرِمَا
حِــيْنَ افْــتَرَقْنَا فَــلَا تَــبْكِيْنَنَا وَجَــعَا