(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

صورة الكاتب
بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
التاريخ: 12 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2606
(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

(غَــزَّةُ وَالعِيْد)
عِــيْدٌ جَــدِيْدُ .. وَمَــا لِــغَزَّةَ عِيْدُ
وَشَــبَــابُ غَــزَّةَ مُــعْدَمٌ وَشَــهِيْدُ
وَبَــنَاتُ غَزَّةَ لَمْ تَذُقْ طَعْمَ الكَرَى
فَــعُــيُوْنُهُنَّ مِـــنَ الــبُكَاءِ جَــلِيْدُ
وَشُــيُوْخُ غَــزَّةَ كَالمَدَاخِنِ جَوْفُهُمْ
فَــالنَّارُ تُــحْرِقُ رُوْحَــهُمْ وَتُــبِيْدُ
وَبُــيُوْتُ غَــزَّةَ كَالغُبَارِ تَسَاقَطَتْ
لَـــمْ يَــنْــجُ دَانٍ مِــنْــهُمُ وَبَــعِيْدُ
وَرِجَالُ غَزَّةَ فِي السُّجُوْنِ تَغَيَّبُوْا
فِــي حُــكْمِهِمْ يَــتَسَارَعُ الــتَّجْدِيْدُ
وَلُــيُــوْثُ غَــزَّةَ أَنْــبِيَاءُ بِــقَوْلِهِمْ
وَفِــعَــالُــهُــمْ لِــلــسَّــائِلِيْنَ رُدُوْدُ
فَــاللَّيْثُ لَــيْثٌ مَا تَصَاغَرَ حَجْمُهُ
وَالْــكَلْبُ كَــلْبٌ إِنْ رَعَــتْهُ أُسُوْدُ
وَبُــكَــاءُ رُوْحِــي أَنَّ غَــزَّةَ أُمَّــةٌ
فَــنِــيَتْ وَكُــلُّ الــعَالَمِيْنَ شُــهُوْدُ
وَمُــحَــمَّدٌ يَــبْكِي عَــلَى أَطْــفَالِهَا
وَيَــنُوْحُ عِــيْسَى..وَالجَبَانُ سَعِيْدُ
فَــشَوَارِعٌ تَــبْكِي خَــوَاءَ طُــفُوْلَةٍ
وَيَــدُوْسُ أَضْــلَاعَ الــنِّسَاءِ جُنُوْدُ
بِــنَــفِيْرِهَا فَــالحَالُ مِــثْلَ وَزَارَةٍ
نُــهِبَتْ وَرَأَسُ وَزِيْــرِهَا مَــفْقُوْدُ
وَكَــأَنَّــهَا كُــرْهُ الــسَّفِيْنَةِ بَــحْرَهَا
وَالــرِّيْحُ تُــكْرِمُ ضَــيْفَهَا وَتَجُوْدُ
وَإِذَا الــبَلاغَةُ غَــادَرَتْ أَقْــلَامَنَا
مِــمَّا نَــرَى سَــيَخُوْنُنَا الــتَّجْسِيْدُ
بِــهَجِيْعِنَا فَــالجُوْعُ يَــنْخُرُ رُوْحَنَا
مَـــاذَا سَــتَــنْفَعُ قِــصَّةٌ وَنَــشِيْدُ؟
فَــجَمِيْعُ أَحْــلَامِ الــبَنَاتِ تَطَايَرَتْ
وَغَــدَوْنَ طَــقْسَا دِيْــنُهُ الــتَّعْوِيْدُ
الــيَوْمَ صَــارَ الــخُبْزُ غَايَةَ حُلْمِنَا
فَــعَــسَاهُ يَــرْقَــى لِــلخَيَالِ مُــرِيْدُ
فــكــنَائِسٌ لَــمْ يَــبْقَ فِــيْهَا عَــابِدٌ
وَمَــسَــاجِدٌ أَطْــرَافُــهُنَّ سُــجُــوْدُ
وَمَــدَارِسٌ نَجَحَوْا فَوَارِسُ صَفِّهَا
وَجَــمِيْعُهُمْ تَــحْتَ الــتُّرَابِ رُقُوْدُ
فَــصِغَارُهَا مِثْلَ السَّنَابِلِ أُحْرِقُوْا
وَيَــعِيْثُ مُــغْتَصِبٌ بِــهَا وَيَــسُوْدُ
هِــيَ كَعْبَةٌ أُخْرَى تَطُوْفُ بِرَأَسِنَا
حَــسْنَاءُ يَــجْرَحُ حُــسْنَهَا التَّجْوِيْدُ
هِيَ لَوْحَةٌ فِي الكَوْنِ مَا مِنْ مِثْلِهَا
هِـــيَ تُــحْفَةٌ مَــا طَــالَهَا الــتَّقْلِيْدُ
فَــعَلَامَ نَــكْتُبُ يَا(غُزَيْزُ) قَصِيْدَنَا
وَجَــمَالُ وَجْــهِكِ لِــلْخَيَالِ بُــنُوْدُ
بِــفَنَاءِ عُــمْرِي يَا(غُزَيْزَةُ) زَاهِدَا
وَالْــيَوْمَ ضَــيْمَكِ يَا(غُزَيْزُ) أُرِيْدُ
فَــالشِّعْرُ غَــزَّةُ لَا يُــقَالُ لِــغَيْرِهَا
وَلِــغَــيْرِ غَــزَّةَ لَا يَــنُوْحُ قَــصِيْدُ
وَتَــصِيْحُ غَزَّةُ :يَارِجَالُ تَحَرَّكُوْا
فَــعَسَاهُ يَــفْهَمُ مَــا تَــقُوْلُ هُــنُوْدُ
مَــنْ لِــي بِــفَقَّارٍ أَصُــوْلُ بِــحَدِّهِ
لِــيَكُوْنَ وَسْــمَ مَــلَاحِمِي التَّخْلِيْدُ
حُــكَّامُنَا صَــارَوْا كَــرَأْسِ نَعَامَةٍ
فِي القَوْلِ عَنْتَرُ فِي الفِعَالُ(عَنُوْدُ)
وَأَمَــامَكَ الــنَّصُّ الــمُقَدَّسُ جُــلُّهُ
هَــلْ جَــاءَ فِيْهِ (طَبِّعُوْا لِتَقُوْدُوْا)
وَتَــفِيْضُ أَقْلَامِي بِبَعْضِ مَشَاعِرٍ
خَــجَلَا وَلَــكِنْ حَــسْبُهَا التَّصْعِيْدُ
وَلِــغَزَّةَ الــتَّأْرِيْخُ يَــرْكَعُ سَــاجِدَا
وَيُــضِيْفُ سِــفْرَا مَــاعَسَاهُ يَعُوْدُ
إِخْوَانُ يُوْسُفَ قَدْ أَحَاطُوْا أَرْضَهَا
لَــكِــنَّ لَا ذِئْــبَــاً لَــهُــمْ فَــيَذُوْدُوْا
فَــمَزَارِعُ الــزَّيْتُوْنِ أُتْلِفَ زَرْعُهَا
وَمَـــزَارِعٌ يَــبْــكِي بِــهَا عُــنْقُوْدُ
مَــا عِــنْدَكُمْ غَسَقٌ وَتَشْهَقُ عِنْدَنَا
نَـــارٌ تَــفُــوْرُ وَتُــسْتَفَزُّ حُــشُوْدُ
وَعَــلَى جِــدَارِ البَيْتِ تَبْقَى جُمْلَةٌ:
“الــضَّبْعُ يَــفْتِكُ إِذْ تَــنَامُ أُسُــوْدُ”
وَخُــدُوْدُ غَــزَّةَ لَــمْ تَــعُدْ وَرْدِيَّــةً
قَــدْ خَــالَطَتْ لَــوْنَ الرَّمَادِ خُدُوْدُ
وَمَــزَارِعُ الــزَّيْتُوْنِ تَشْهَدُ حَالَهَا
أَسَــفَاً وَهَــلْ تُنْجِيْ الغَرِيْقَ وُرُوْدُ
أَيَــمُوْتُ آلَافٌ؟ ..وَتُــذْبَحُ أمَّــةٌ؟
أَتَــشَــاهَدُوْا ؟ أَيَــنَــالُهُمْ تَــعْمِيْدُ؟
الــيَوْمَ قَــدْ جَــارَ الــيَهُوْدُ بِفِعْلِهِمْ
وَيَــزِيْــدُ فِــعْلَا مَــا جَــنَاهُ يَــزِيْدُ
أَيَمُوْتُ طِفْلٌ؟ وَالسُّقُوْفُ تُحِيْطُهُ؟

زَفُّــوْا الــفَنَاءَ لِــغَزَّتِي لِــيَسُوْدُوْا
فَــيَهُوْدُهُمْ رِمَــمٌ تُــرَمِّمُ بَــعْضَهَا
وَعِــرَاقُــنَا بَــلَــدٌ سَــبَــاهُ يَــهُــوْدُ
وَالــعُمْرُ سَــهْمٌ مِــنْ كِــنَانَةِ حَاقِدٍ
بِــبَــنَانِهِ خَــيْــطُ الــمُنَى مَــعْقُوْدُ
وَالــصَّبْرُ كَالصَبَّارِ أَصْبَحَ شَائِكَا
فَــالحُرُّ أَضْــحَى تــزْدَرِيْهِ عَــبِيْدُ
وَبَــلَاؤُنَــا أَنْ نَــسْــتَجِيْرَ بِــأُمَّــةٍ
أُسِــرَتْ وَرَانَــتْ فِي اليَدَيْنِ قُيُوْدُ
وَالــكَعْبَةُ الــغَرَّاءُ قَــامَ بِــأَرْضِهَا
أُسُــدٌ وَلَــكِنْ فِــي الــجِهَادِ قُــعُوْدُ
أَرْوَاحُ غَــزّةَ مَــا سَــعَيْتُمْ نَحْوَهَا
وَإِلَــى الــصَّفَا وَالــمَرْوَةِ التَّحْشِيْدُ
وَيَــشِيْخُ طِــفْلٌ إِذْ نَــخَتْهُ مُرُوْءَةٌ
وَفِــعَالُ ذِي بَــأْسٍ هِــيَ الــتَنْدِيْدُ
وَيَــضُجُّ لَــيْلٌ مِــنْ مَهَازِلِ أُمَّتِي
وَيَــفُــزُّ سَــكْــرَانٌ وَتَــهْرُمُ غِــيْد
وَتَــقُوْلُ غَــزَّةُ :يَا جِبَالُ تَحَرَّكِي
لِــيَــكُوْنَ أَعْــلَــى فِــعْلِهِمْ تَــرْدِيْدُ
حُــلُمَاً يَــرَى الشُّعَرَاءُ أَنِّي هَالِكٌ
وَعَــذَابُــهُمْ لِــلــخَاطِفَاتِ أَصِــيْدُ
فَــمَــلَاحِمُ الــتَّــأَرِيْخِ تَــلْعَنُ أُمَّــةً
قَــالَتْ :”أَلَا لَــيْتَ الزَّمَانَ يَعُوْدُ”
أَتَــثُــوْرُ نِــسْوَانٌ؟! وَأَنْــتُمْ هُــجَّعٌ
نِــعْمَ الــرِّجَالُ أَدِيْــنُكُمْ تَــوْحِيْدُ؟!
وَتَــذَاكَرُوا الــقَعْقَاعَ هَــذَا يَــوْمُهُ
وَيُــغِــيْرُ(مُعْتَصِمٌ) وَتُــقْطَعُ جِــيْدُ
قُــمْ يَــاعِرَاقُ فَــمَا لِــغَزَّةَ نَاصِرٌ
إلّا الــعِــرَاقُ وَجَــيْشُهُ الــصِنْدِيْدُ
وَتَــحَاشَدُوْا أُسُــدَا تُزَاحِمُ بَعْضَهَا
كُــوْنُــوْا كَــبَرْقٍ سَــابَقَتْهُ رُعُــوْدُ
لَا حَـــدَّ يُــوْقِــفُكُمْ فَــهَذَا يَــوْمُكُمْ
أَتُــوَقِّفُ الأَسَــدَ الــغَيُوْرَ حُــدُوْدُ
لَــمْ تَــبْقَ فِــيْنَا لِــلسُّيُوْفِ مَــهَابَةٌ
مَا غَابَ عَنْ هَذِي السُّيُوْفِ زُنُوْدُ
فَــالشِّعْرُ أَضْحَى لَا يُفَرِّحُ شَاعِرَا
كَــلّا ..وَلَــيْسَتْ لِــلدُّمُوْعِ سُــدُوْدُ
فَــالْعُمْرُ سَــيْلٌ وَالــمَوَاقِفُ مَغْرَمٌ
وَالــقُدْسُ جُــرْحٌ وَالخُنُوْعُ صَدِيْدُ
سَيَظَلُّ حَالُ الذَّيلِ حَالَ رُؤُوْسِكُم
وَمَــقَــامُ غَـــزَّةَ لِــلخُلُوْدِ خُــلُوْدُ
فَرُؤُوْسُكُمْ فِي الطِّيْنِ حَتَّى تَنْتَهِي
أَوْجَــاعُ غَــزَّةَ أَوْ يَــمُوْتَ حَــقُوْدُ

عن الکاتب / الکاتبة

د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
شاعر وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“ليلى”

“ليلى”

“ليلى”   مَنْ قَالَ إِنَّي لَا أُفَكِّرُ فِيْهَا مَهْمَا ابْتَعَدْتُ فَإِنَّنِي أَبْغِيْهَا عِنْدِي مِنَ الْأَوْجَاعِ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
16 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“كــأن الحروف ترى ما جرى”

“كــأن الحروف ترى ما جرى”

((كــأن الحروف ترى ما جرى)) لَــقَدْ غَــابَ عَــنْكِ جــميعُ الرجالِ وَكُــنْــتُ عَــلَى جُــرْحِكَ سَــاهِرَا فَــفَــرْقٌ…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
1 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“أَيُــعْقَلُ”

“أَيُــعْقَلُ”

أَيُــعْقَلُ أَنْ نَــمْضِي إِلَــى غَــيْرِ غَــايَةٍ وَيَــرْكُضُ فِيْنَا العُمْرُ رِكْضَ المُسَارِعِ وَنُــصْــبِحُ آثَـــارَا وَيُــخْــلِدُ ذِكْــرَنَــا…

صورة الكاتب د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي
21 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


(غَــزَّةُ وَالعِيْد) 

بقلم: د.حــــســــنــــيــن غــــــــازي | التاريخ: 12 مارس 2026

التصنيف: الشعر

(غَــزَّةُ وَالعِيْد)
عِــيْدٌ جَــدِيْدُ .. وَمَــا لِــغَزَّةَ عِيْدُ
وَشَــبَــابُ غَــزَّةَ مُــعْدَمٌ وَشَــهِيْدُ
وَبَــنَاتُ غَزَّةَ لَمْ تَذُقْ طَعْمَ الكَرَى
فَــعُــيُوْنُهُنَّ مِـــنَ الــبُكَاءِ جَــلِيْدُ
وَشُــيُوْخُ غَــزَّةَ كَالمَدَاخِنِ جَوْفُهُمْ
فَــالنَّارُ تُــحْرِقُ رُوْحَــهُمْ وَتُــبِيْدُ
وَبُــيُوْتُ غَــزَّةَ كَالغُبَارِ تَسَاقَطَتْ
لَـــمْ يَــنْــجُ دَانٍ مِــنْــهُمُ وَبَــعِيْدُ
وَرِجَالُ غَزَّةَ فِي السُّجُوْنِ تَغَيَّبُوْا
فِــي حُــكْمِهِمْ يَــتَسَارَعُ الــتَّجْدِيْدُ
وَلُــيُــوْثُ غَــزَّةَ أَنْــبِيَاءُ بِــقَوْلِهِمْ
وَفِــعَــالُــهُــمْ لِــلــسَّــائِلِيْنَ رُدُوْدُ
فَــاللَّيْثُ لَــيْثٌ مَا تَصَاغَرَ حَجْمُهُ
وَالْــكَلْبُ كَــلْبٌ إِنْ رَعَــتْهُ أُسُوْدُ
وَبُــكَــاءُ رُوْحِــي أَنَّ غَــزَّةَ أُمَّــةٌ
فَــنِــيَتْ وَكُــلُّ الــعَالَمِيْنَ شُــهُوْدُ
وَمُــحَــمَّدٌ يَــبْكِي عَــلَى أَطْــفَالِهَا
وَيَــنُوْحُ عِــيْسَى..وَالجَبَانُ سَعِيْدُ
فَــشَوَارِعٌ تَــبْكِي خَــوَاءَ طُــفُوْلَةٍ
وَيَــدُوْسُ أَضْــلَاعَ الــنِّسَاءِ جُنُوْدُ
بِــنَــفِيْرِهَا فَــالحَالُ مِــثْلَ وَزَارَةٍ
نُــهِبَتْ وَرَأَسُ وَزِيْــرِهَا مَــفْقُوْدُ
وَكَــأَنَّــهَا كُــرْهُ الــسَّفِيْنَةِ بَــحْرَهَا
وَالــرِّيْحُ تُــكْرِمُ ضَــيْفَهَا وَتَجُوْدُ
وَإِذَا الــبَلاغَةُ غَــادَرَتْ أَقْــلَامَنَا
مِــمَّا نَــرَى سَــيَخُوْنُنَا الــتَّجْسِيْدُ
بِــهَجِيْعِنَا فَــالجُوْعُ يَــنْخُرُ رُوْحَنَا
مَـــاذَا سَــتَــنْفَعُ قِــصَّةٌ وَنَــشِيْدُ؟
فَــجَمِيْعُ أَحْــلَامِ الــبَنَاتِ تَطَايَرَتْ
وَغَــدَوْنَ طَــقْسَا دِيْــنُهُ الــتَّعْوِيْدُ
الــيَوْمَ صَــارَ الــخُبْزُ غَايَةَ حُلْمِنَا
فَــعَــسَاهُ يَــرْقَــى لِــلخَيَالِ مُــرِيْدُ
فــكــنَائِسٌ لَــمْ يَــبْقَ فِــيْهَا عَــابِدٌ
وَمَــسَــاجِدٌ أَطْــرَافُــهُنَّ سُــجُــوْدُ
وَمَــدَارِسٌ نَجَحَوْا فَوَارِسُ صَفِّهَا
وَجَــمِيْعُهُمْ تَــحْتَ الــتُّرَابِ رُقُوْدُ
فَــصِغَارُهَا مِثْلَ السَّنَابِلِ أُحْرِقُوْا
وَيَــعِيْثُ مُــغْتَصِبٌ بِــهَا وَيَــسُوْدُ
هِــيَ كَعْبَةٌ أُخْرَى تَطُوْفُ بِرَأَسِنَا
حَــسْنَاءُ يَــجْرَحُ حُــسْنَهَا التَّجْوِيْدُ
هِيَ لَوْحَةٌ فِي الكَوْنِ مَا مِنْ مِثْلِهَا
هِـــيَ تُــحْفَةٌ مَــا طَــالَهَا الــتَّقْلِيْدُ
فَــعَلَامَ نَــكْتُبُ يَا(غُزَيْزُ) قَصِيْدَنَا
وَجَــمَالُ وَجْــهِكِ لِــلْخَيَالِ بُــنُوْدُ
بِــفَنَاءِ عُــمْرِي يَا(غُزَيْزَةُ) زَاهِدَا
وَالْــيَوْمَ ضَــيْمَكِ يَا(غُزَيْزُ) أُرِيْدُ
فَــالشِّعْرُ غَــزَّةُ لَا يُــقَالُ لِــغَيْرِهَا
وَلِــغَــيْرِ غَــزَّةَ لَا يَــنُوْحُ قَــصِيْدُ
وَتَــصِيْحُ غَزَّةُ :يَارِجَالُ تَحَرَّكُوْا
فَــعَسَاهُ يَــفْهَمُ مَــا تَــقُوْلُ هُــنُوْدُ
مَــنْ لِــي بِــفَقَّارٍ أَصُــوْلُ بِــحَدِّهِ
لِــيَكُوْنَ وَسْــمَ مَــلَاحِمِي التَّخْلِيْدُ
حُــكَّامُنَا صَــارَوْا كَــرَأْسِ نَعَامَةٍ
فِي القَوْلِ عَنْتَرُ فِي الفِعَالُ(عَنُوْدُ)
وَأَمَــامَكَ الــنَّصُّ الــمُقَدَّسُ جُــلُّهُ
هَــلْ جَــاءَ فِيْهِ (طَبِّعُوْا لِتَقُوْدُوْا)
وَتَــفِيْضُ أَقْلَامِي بِبَعْضِ مَشَاعِرٍ
خَــجَلَا وَلَــكِنْ حَــسْبُهَا التَّصْعِيْدُ
وَلِــغَزَّةَ الــتَّأْرِيْخُ يَــرْكَعُ سَــاجِدَا
وَيُــضِيْفُ سِــفْرَا مَــاعَسَاهُ يَعُوْدُ
إِخْوَانُ يُوْسُفَ قَدْ أَحَاطُوْا أَرْضَهَا
لَــكِــنَّ لَا ذِئْــبَــاً لَــهُــمْ فَــيَذُوْدُوْا
فَــمَزَارِعُ الــزَّيْتُوْنِ أُتْلِفَ زَرْعُهَا
وَمَـــزَارِعٌ يَــبْــكِي بِــهَا عُــنْقُوْدُ
مَــا عِــنْدَكُمْ غَسَقٌ وَتَشْهَقُ عِنْدَنَا
نَـــارٌ تَــفُــوْرُ وَتُــسْتَفَزُّ حُــشُوْدُ
وَعَــلَى جِــدَارِ البَيْتِ تَبْقَى جُمْلَةٌ:
“الــضَّبْعُ يَــفْتِكُ إِذْ تَــنَامُ أُسُــوْدُ”
وَخُــدُوْدُ غَــزَّةَ لَــمْ تَــعُدْ وَرْدِيَّــةً
قَــدْ خَــالَطَتْ لَــوْنَ الرَّمَادِ خُدُوْدُ
وَمَــزَارِعُ الــزَّيْتُوْنِ تَشْهَدُ حَالَهَا
أَسَــفَاً وَهَــلْ تُنْجِيْ الغَرِيْقَ وُرُوْدُ
أَيَــمُوْتُ آلَافٌ؟ ..وَتُــذْبَحُ أمَّــةٌ؟
أَتَــشَــاهَدُوْا ؟ أَيَــنَــالُهُمْ تَــعْمِيْدُ؟
الــيَوْمَ قَــدْ جَــارَ الــيَهُوْدُ بِفِعْلِهِمْ
وَيَــزِيْــدُ فِــعْلَا مَــا جَــنَاهُ يَــزِيْدُ
أَيَمُوْتُ طِفْلٌ؟ وَالسُّقُوْفُ تُحِيْطُهُ؟

زَفُّــوْا الــفَنَاءَ لِــغَزَّتِي لِــيَسُوْدُوْا
فَــيَهُوْدُهُمْ رِمَــمٌ تُــرَمِّمُ بَــعْضَهَا
وَعِــرَاقُــنَا بَــلَــدٌ سَــبَــاهُ يَــهُــوْدُ
وَالــعُمْرُ سَــهْمٌ مِــنْ كِــنَانَةِ حَاقِدٍ
بِــبَــنَانِهِ خَــيْــطُ الــمُنَى مَــعْقُوْدُ
وَالــصَّبْرُ كَالصَبَّارِ أَصْبَحَ شَائِكَا
فَــالحُرُّ أَضْــحَى تــزْدَرِيْهِ عَــبِيْدُ
وَبَــلَاؤُنَــا أَنْ نَــسْــتَجِيْرَ بِــأُمَّــةٍ
أُسِــرَتْ وَرَانَــتْ فِي اليَدَيْنِ قُيُوْدُ
وَالــكَعْبَةُ الــغَرَّاءُ قَــامَ بِــأَرْضِهَا
أُسُــدٌ وَلَــكِنْ فِــي الــجِهَادِ قُــعُوْدُ
أَرْوَاحُ غَــزّةَ مَــا سَــعَيْتُمْ نَحْوَهَا
وَإِلَــى الــصَّفَا وَالــمَرْوَةِ التَّحْشِيْدُ
وَيَــشِيْخُ طِــفْلٌ إِذْ نَــخَتْهُ مُرُوْءَةٌ
وَفِــعَالُ ذِي بَــأْسٍ هِــيَ الــتَنْدِيْدُ
وَيَــضُجُّ لَــيْلٌ مِــنْ مَهَازِلِ أُمَّتِي
وَيَــفُــزُّ سَــكْــرَانٌ وَتَــهْرُمُ غِــيْد
وَتَــقُوْلُ غَــزَّةُ :يَا جِبَالُ تَحَرَّكِي
لِــيَــكُوْنَ أَعْــلَــى فِــعْلِهِمْ تَــرْدِيْدُ
حُــلُمَاً يَــرَى الشُّعَرَاءُ أَنِّي هَالِكٌ
وَعَــذَابُــهُمْ لِــلــخَاطِفَاتِ أَصِــيْدُ
فَــمَــلَاحِمُ الــتَّــأَرِيْخِ تَــلْعَنُ أُمَّــةً
قَــالَتْ :”أَلَا لَــيْتَ الزَّمَانَ يَعُوْدُ”
أَتَــثُــوْرُ نِــسْوَانٌ؟! وَأَنْــتُمْ هُــجَّعٌ
نِــعْمَ الــرِّجَالُ أَدِيْــنُكُمْ تَــوْحِيْدُ؟!
وَتَــذَاكَرُوا الــقَعْقَاعَ هَــذَا يَــوْمُهُ
وَيُــغِــيْرُ(مُعْتَصِمٌ) وَتُــقْطَعُ جِــيْدُ
قُــمْ يَــاعِرَاقُ فَــمَا لِــغَزَّةَ نَاصِرٌ
إلّا الــعِــرَاقُ وَجَــيْشُهُ الــصِنْدِيْدُ
وَتَــحَاشَدُوْا أُسُــدَا تُزَاحِمُ بَعْضَهَا
كُــوْنُــوْا كَــبَرْقٍ سَــابَقَتْهُ رُعُــوْدُ
لَا حَـــدَّ يُــوْقِــفُكُمْ فَــهَذَا يَــوْمُكُمْ
أَتُــوَقِّفُ الأَسَــدَ الــغَيُوْرَ حُــدُوْدُ
لَــمْ تَــبْقَ فِــيْنَا لِــلسُّيُوْفِ مَــهَابَةٌ
مَا غَابَ عَنْ هَذِي السُّيُوْفِ زُنُوْدُ
فَــالشِّعْرُ أَضْحَى لَا يُفَرِّحُ شَاعِرَا
كَــلّا ..وَلَــيْسَتْ لِــلدُّمُوْعِ سُــدُوْدُ
فَــالْعُمْرُ سَــيْلٌ وَالــمَوَاقِفُ مَغْرَمٌ
وَالــقُدْسُ جُــرْحٌ وَالخُنُوْعُ صَدِيْدُ
سَيَظَلُّ حَالُ الذَّيلِ حَالَ رُؤُوْسِكُم
وَمَــقَــامُ غَـــزَّةَ لِــلخُلُوْدِ خُــلُوْدُ
فَرُؤُوْسُكُمْ فِي الطِّيْنِ حَتَّى تَنْتَهِي
أَوْجَــاعُ غَــزَّةَ أَوْ يَــمُوْتَ حَــقُوْدُ