“توقّف أيّها المطر”

صورة الكاتب
بقلم: سوسن يحيى قاسم
التاريخ: 27 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2471
“توقّف أيّها المطر”

توقّف أيّها المطر

توقّفْ أيّها المطرُ الهَطّالُ وانكفِئِ
فالقلبُ أضناهُ طولُ الوجدِ والكَلَلِ

ما عادَ يقوى على فيضٍ يُداهمُهُ
كأنّهُ موجُ بحرٍ عاصفٍ ثَمِلِ

توقّفْ… فإنّي أخافُ الريحَ إنْ عبثتْ
بأورُقي، واغتدتْ أشلاؤها جُمَلي
وكلُّ قطرةِ دمعٍ منك مُنزَلِقٌ
إلى دفاتري… تُحيي بها عللي

تُفتّشُ العمرَ عن صوتي، عن لغتي
عن قصّتي… عن صدايَ التائهِ الأوَّلِ

توقّفِ اليومَ… أخشى ان تغسل الذكرياتِ، فإنْ
تُمحى، أُمحى… كأني لم أكنْ أصلِ

فالذكرُ بعضُ بقاءِ الروحِ إن ذهبتْ
وهو الشهودُ على سرّي، على زللي

ما الذكرُ صخرٌ، ولكنْ رفّةٌ قَلِقَتْ

كطائرٍ خائفٍ من سطوةِ الأجلِ

إن مرَّ طيفُ هوىً، أو هبَّ مُنكسِرٌ
تداعى الجُرحُ… وانسابَتْ يدُ الملل
دعني أُلملمُ من أيّاميَ التي انكسرتْ
وما ضاعَ من صُوَرٍ في وحشةِ المُقَلِ

وأستعيدُ بقايا الحُلمِ مُرتجفًا
كأنّهُ آخرُ الأنفاسِ في الأمل
توقّفْ؛ أيّها المطرُ… إنّي على شَفَةٍ
من الفناءِ، فلا تُغرقْ بيَ السُّبُلِ

فالقلبُ هشٌّ… وهذا الحزنُ مُتّقدٌ
والذكرُ أضعفُ من جُرحٍ بلا حِيَلِ

إنْ أنتَ أفرطتَ في الهَطْلِ الذي عَبَثَتْ
بهِ السماءُ… فنائي بعضُ ما تَصِلِ

فارفُقْ… فإنّي بقايا شاعرةٍ
تخشى الضياعَ… وتخشى سطوةَ البَلَلِ

عن الکاتب / الکاتبة

سوسن يحيى قاسم
سوسن يحيى قاسم
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

مكابدات الفقد وإرهاصات الفراق في إمضاءات لبنفسج الخيال والعاطفة في ملكوت آخر للكاتبة فرح تركي

مكابدات الفقد وإرهاصات الفراق في إمضاءات لبنفسج الخيال والعاطفة في ملكوت آخر للكاتبة فرح تركي

مكابدات الفقد وإرهاصات الفراق في إمضاءات لبنفسج الخيال والعاطفة في ملكوت آخر للكاتبة فرح تركي…

صورة الكاتب سوسن يحيى قاسم
3 أبريل 2026
اقرأ المزيد
تأملات وجودية وجدانية في (كأنني خطأ) المنجز الادبي الأول

تأملات وجودية وجدانية في (كأنني خطأ) المنجز الادبي الأول

تأملات وجودية وجدانية في (كأنني خطأ) المنجز الادبي الأول للاديبة الواعدة : صابرين حسين ((كأنني…

صورة الكاتب سوسن يحيى قاسم
30 مارس 2026
اقرأ المزيد
“سديمُ الروح”

“سديمُ الروح”

سديمُ الروح لم تكن الروح تطلب ولادةً جديدة، بعد دهشتها من ديمومة الفراق،، فهي تعرف…

صورة الكاتب سوسن يحيى قاسم
10 يناير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“توقّف أيّها المطر”

بقلم: سوسن يحيى قاسم | التاريخ: 27 مارس 2026

التصنيف: الشعر

توقّف أيّها المطر

توقّفْ أيّها المطرُ الهَطّالُ وانكفِئِ
فالقلبُ أضناهُ طولُ الوجدِ والكَلَلِ

ما عادَ يقوى على فيضٍ يُداهمُهُ
كأنّهُ موجُ بحرٍ عاصفٍ ثَمِلِ

توقّفْ… فإنّي أخافُ الريحَ إنْ عبثتْ
بأورُقي، واغتدتْ أشلاؤها جُمَلي
وكلُّ قطرةِ دمعٍ منك مُنزَلِقٌ
إلى دفاتري… تُحيي بها عللي

تُفتّشُ العمرَ عن صوتي، عن لغتي
عن قصّتي… عن صدايَ التائهِ الأوَّلِ

توقّفِ اليومَ… أخشى ان تغسل الذكرياتِ، فإنْ
تُمحى، أُمحى… كأني لم أكنْ أصلِ

فالذكرُ بعضُ بقاءِ الروحِ إن ذهبتْ
وهو الشهودُ على سرّي، على زللي

ما الذكرُ صخرٌ، ولكنْ رفّةٌ قَلِقَتْ

كطائرٍ خائفٍ من سطوةِ الأجلِ

إن مرَّ طيفُ هوىً، أو هبَّ مُنكسِرٌ
تداعى الجُرحُ… وانسابَتْ يدُ الملل
دعني أُلملمُ من أيّاميَ التي انكسرتْ
وما ضاعَ من صُوَرٍ في وحشةِ المُقَلِ

وأستعيدُ بقايا الحُلمِ مُرتجفًا
كأنّهُ آخرُ الأنفاسِ في الأمل
توقّفْ؛ أيّها المطرُ… إنّي على شَفَةٍ
من الفناءِ، فلا تُغرقْ بيَ السُّبُلِ

فالقلبُ هشٌّ… وهذا الحزنُ مُتّقدٌ
والذكرُ أضعفُ من جُرحٍ بلا حِيَلِ

إنْ أنتَ أفرطتَ في الهَطْلِ الذي عَبَثَتْ
بهِ السماءُ… فنائي بعضُ ما تَصِلِ

فارفُقْ… فإنّي بقايا شاعرةٍ
تخشى الضياعَ… وتخشى سطوةَ البَلَلِ