توقّف أيّها المطر
توقّفْ أيّها المطرُ الهَطّالُ وانكفِئِ
فالقلبُ أضناهُ طولُ الوجدِ والكَلَلِ
ما عادَ يقوى على فيضٍ يُداهمُهُ
كأنّهُ موجُ بحرٍ عاصفٍ ثَمِلِ
توقّفْ… فإنّي أخافُ الريحَ إنْ عبثتْ
بأورُقي، واغتدتْ أشلاؤها جُمَلي
وكلُّ قطرةِ دمعٍ منك مُنزَلِقٌ
إلى دفاتري… تُحيي بها عللي
تُفتّشُ العمرَ عن صوتي، عن لغتي
عن قصّتي… عن صدايَ التائهِ الأوَّلِ
توقّفِ اليومَ… أخشى ان تغسل الذكرياتِ، فإنْ
تُمحى، أُمحى… كأني لم أكنْ أصلِ
فالذكرُ بعضُ بقاءِ الروحِ إن ذهبتْ
وهو الشهودُ على سرّي، على زللي
ما الذكرُ صخرٌ، ولكنْ رفّةٌ قَلِقَتْ
كطائرٍ خائفٍ من سطوةِ الأجلِ
إن مرَّ طيفُ هوىً، أو هبَّ مُنكسِرٌ
تداعى الجُرحُ… وانسابَتْ يدُ الملل
دعني أُلملمُ من أيّاميَ التي انكسرتْ
وما ضاعَ من صُوَرٍ في وحشةِ المُقَلِ
وأستعيدُ بقايا الحُلمِ مُرتجفًا
كأنّهُ آخرُ الأنفاسِ في الأمل
توقّفْ؛ أيّها المطرُ… إنّي على شَفَةٍ
من الفناءِ، فلا تُغرقْ بيَ السُّبُلِ
فالقلبُ هشٌّ… وهذا الحزنُ مُتّقدٌ
والذكرُ أضعفُ من جُرحٍ بلا حِيَلِ
إنْ أنتَ أفرطتَ في الهَطْلِ الذي عَبَثَتْ
بهِ السماءُ… فنائي بعضُ ما تَصِلِ
فارفُقْ… فإنّي بقايا شاعرةٍ
تخشى الضياعَ… وتخشى سطوةَ البَلَلِ
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات