بوصلةٌ إلى وجهِ العراق
تَدُقُّ نواقيسُ الدُّجَى
الطَّليقَةُ في دهاليزِ الزَّمَنْ،
وَوَحْشَةُ فَحْمَةِ اللَّيْلِ
تَتَلَوَّى بَداهَةً على الأفئِدَهْ.
والرِّيحُ المُضْطَرِبَةُ تَعْبَثُ بالنَّافِذَهْ…
فَتَصْدُرُ
تَرْنيمَةٌ شَرْقِيَّةٌ عَتِيقَهْ.
وفي عُيوني
يَتَوارَى الأسَى،
كَعُيونِ بُومٍ ذَعِرَهْ.
يَمُرُّ كُلُّ مَنْ غادَرَ خارِجَ السَّرْبِ،
وأَحومُ بِجَناحَيْنِ مَهيضَيْنِ مِنَ البُعْدِ والتَّعَبْ!
أَبْحَثُ عَنْ عُشِّيَ المَجْهولْ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ الخُزَامَى في البِلادِ تَنُوحُ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ سَواقي العِراقِ
تَجْري في قَمْحي…
أَيْنَ أَمْضي؟
فَكُلَّما الْتَفَتُّ يَمينًا أو شِمالاً
رَأَيْتُ وَجْهَ العِراقِ
شِراعًا في سَفَني،
وَكُلَّما أَبْحَرْتُ
قالَتِ المَراسي:
أنْتَ نِصْفي.
أَسيرُ إلى حانَةٍ
تَلُمُّ شَمْلَ الوَحيدينْ،
أَشْرَبُ صِرْفًا وَطَنِيًّا،
وأُطْفِئُ شُمُوعَ العُمْرِ
بَوارِحَ الشَّوْقِ
وَغَرامًا مُسَجًّى بِالبِلَى.
رَفيقُ الحانَةِ
“احْمَرَّتْ عَيْناهُ”
مِنْ فَرْطِ الخَمْرِ.
غَرِقَ سَكْرانًا بِكُؤوسِهِ
وَأَحَبَّ انْطِفاءَهُ كَثيرًا.
هامَ بالشَّتائِمِ
كَصَبِيٍّ مُشاكِسٍ
يَسْألُ:
مَنْ جَعَلَ النَّوارِسَ
في الأقْفاصِ صَرْعَى؟
وَيَكْرَهُ فَحيحَ الأفاعي الدَّمَوِيَّهْ
حينَ تَهْتِفُ بِخُنوعٍ: عاشَتْ…
“عاشَتْ جَلالَتُكُمْ!”
كانَ يَميلُ إلى الإيجازِ،
ويُشيرُ بِإصْبَعِهِ الأوْسَطِ
نَحْوَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ…
كانَ إصْبَعُهُ الأوْسَطُ
الجَسورُ
أَنْبَلَ مِنَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ.
لم يَخُنْهُ يَوْمًا…
كانَ يَرْتَفِعُ
في المَكانِ المُناسِبِ
والظَّرْفِ المُلائِمِ
وَالتَّوْقيتِ اللاَّئِقْ.
إصْبَعُهُ بوصلةٌ
تُومِئُ إلى سَوادِ وُجوهِهِم،
وتَرْوي:
مَنْ أَلْقَى العِراقَ
في بَطْنِ الحوتْ.
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات