معاً حتى النهاية

صورة الكاتب
بقلم: فاتحة الفتنان
التاريخ: 10 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 1247
معاً حتى النهاية

“معاً حتى النهاية”

‎في ذاك المكان القصي ،بعیدا عن ضجيج وصخب المدينة ،تفرد مصطفى و”فاطمة”. بعد ان انهيا واجبهم البيولوجي اتجاه ابنائهما قضيا حياتهما معاً منذ شبابهما، وقفت فاطمة بجانب أحمد في كل الأوقات، سواء في الفرح أو في المحن. كانا مثالاً للحب الحقيقي الذي لا يضاهيه شيء، حب صامد في وجه الزمن، لا يتأثر بتقلبات الحياة.

‎مرت السنين، وكان الوقت يمر ببطء. أصبح جسم أحمد ضعيفاً، وأصبحت فاطمة تراه مثل تلك الشجرة التي تربّت تحتها طوال العمر، فأينما حلّا كانا معاً. وبدلاً من العمل الشاق في الحقول، كانا يعيشان الآن في بيت صغير، مفعم بالذكريات.

‎في أحد الأيام الهادئة، جلست فاطمة على كرسي خشبي قديم في فناء البيت، وهو نفس الكرسي الذي كان أحمد قد صنعه بيديه منذ سنوات طويلة. جاء أحمد برفق، ومشى ببطء حتى وصل إليها، ثم جلس بجانبها. وضع رأسه على ذراعيها برقة، كما كان يفعلا في أيام شبابهما، عندما كان يقف معها طوال النهار في الحقل أو يمشي بجانبها على ضفاف النهر.

‎نظر أحمد إلى وجه فاطمة، حيث كانت تجاعيد الزمن قد رسمت على ملامحها خطوطاً من الحكمة والحنان. ابتسم وقال بصوت خافت: “تذكرين كيف بدأنا؟”

‎أجابته فاطمة بابتسامة حانية: “نعم، كنت شاباً مليئاً بالأحلام والطموحات، وأنا كنت أرافقك في كل خطوة.”

‎ثم أضافت بصوت هادئ: “والآن، أصبحت كل أحلامنا تتحقق في وجودنا معاً، أحمد. ليس هناك حاجة لأن نبحث عن شيء آخر. نحن هنا، على هذا الكرسي، معاً حتى النهاية.”

‎جلس أحمد بجانبها، وأغمض عينيه للحظة، وكأن الزمن توقف للحظة في تلك اللحظة الهادئة. كان يشعر براحة عميقة، لأن الحياة التي عاشها لم تكن مجرد أيام تمر، بل كانت رحلة حب وأمل مستمرين.

‎وبينما كانا يجلسان معاً، كانت الرياح تعصف بالأشجار المحيطة بهما، كأنها تحيي ذكريات الماضي. كانت فاطمة تتكىء على ذراعيه، وتستشعر حبه الذي لم يتغير طوال تلك السنين.

‎”أحمد”، قالت فاطمة بصوت رقيق، “لقد كان لدينا كل شيء، وها نحن هنا، معاً، في هذه اللحظة. لا شيء آخر نحتاجه.”

‎أجاب أحمد وهو يشعر بالسلام: “نعم، حبي وتوام روحي. كل شيء كان كما ينبغي. الحياة كانت ولا زالت أجمل ما دمنا معاً.”

‎ثم أمسك يدها برفق، ولم ينطقا بكلمة أخرى، فكل منهما كان يعرف أن الحب الذي جمعهما طوال هذه السنين لا يحتاج إلى كلمات. كان كافياً أن يجلسا معاً، جنباً إلى جنب، على الكرسي الخشبي الذي صنعه أحمد بيديه منذ زمن بعيد، وهو شاهد على قصة حب حقيقية استمرت حتى آخر لحظة في العمر.

‎فاتحة الفتنان

عن الکاتب / الکاتبة

فاتحة الفتنان
فاتحة الفتنان
قاصة وشاعرة / المغرب

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


معاً حتى النهاية

بقلم: فاتحة الفتنان | التاريخ: 10 أبريل 2026

التصنيف: قصة قصيرة

“معاً حتى النهاية”

‎في ذاك المكان القصي ،بعیدا عن ضجيج وصخب المدينة ،تفرد مصطفى و”فاطمة”. بعد ان انهيا واجبهم البيولوجي اتجاه ابنائهما قضيا حياتهما معاً منذ شبابهما، وقفت فاطمة بجانب أحمد في كل الأوقات، سواء في الفرح أو في المحن. كانا مثالاً للحب الحقيقي الذي لا يضاهيه شيء، حب صامد في وجه الزمن، لا يتأثر بتقلبات الحياة.

‎مرت السنين، وكان الوقت يمر ببطء. أصبح جسم أحمد ضعيفاً، وأصبحت فاطمة تراه مثل تلك الشجرة التي تربّت تحتها طوال العمر، فأينما حلّا كانا معاً. وبدلاً من العمل الشاق في الحقول، كانا يعيشان الآن في بيت صغير، مفعم بالذكريات.

‎في أحد الأيام الهادئة، جلست فاطمة على كرسي خشبي قديم في فناء البيت، وهو نفس الكرسي الذي كان أحمد قد صنعه بيديه منذ سنوات طويلة. جاء أحمد برفق، ومشى ببطء حتى وصل إليها، ثم جلس بجانبها. وضع رأسه على ذراعيها برقة، كما كان يفعلا في أيام شبابهما، عندما كان يقف معها طوال النهار في الحقل أو يمشي بجانبها على ضفاف النهر.

‎نظر أحمد إلى وجه فاطمة، حيث كانت تجاعيد الزمن قد رسمت على ملامحها خطوطاً من الحكمة والحنان. ابتسم وقال بصوت خافت: “تذكرين كيف بدأنا؟”

‎أجابته فاطمة بابتسامة حانية: “نعم، كنت شاباً مليئاً بالأحلام والطموحات، وأنا كنت أرافقك في كل خطوة.”

‎ثم أضافت بصوت هادئ: “والآن، أصبحت كل أحلامنا تتحقق في وجودنا معاً، أحمد. ليس هناك حاجة لأن نبحث عن شيء آخر. نحن هنا، على هذا الكرسي، معاً حتى النهاية.”

‎جلس أحمد بجانبها، وأغمض عينيه للحظة، وكأن الزمن توقف للحظة في تلك اللحظة الهادئة. كان يشعر براحة عميقة، لأن الحياة التي عاشها لم تكن مجرد أيام تمر، بل كانت رحلة حب وأمل مستمرين.

‎وبينما كانا يجلسان معاً، كانت الرياح تعصف بالأشجار المحيطة بهما، كأنها تحيي ذكريات الماضي. كانت فاطمة تتكىء على ذراعيه، وتستشعر حبه الذي لم يتغير طوال تلك السنين.

‎”أحمد”، قالت فاطمة بصوت رقيق، “لقد كان لدينا كل شيء، وها نحن هنا، معاً، في هذه اللحظة. لا شيء آخر نحتاجه.”

‎أجاب أحمد وهو يشعر بالسلام: “نعم، حبي وتوام روحي. كل شيء كان كما ينبغي. الحياة كانت ولا زالت أجمل ما دمنا معاً.”

‎ثم أمسك يدها برفق، ولم ينطقا بكلمة أخرى، فكل منهما كان يعرف أن الحب الذي جمعهما طوال هذه السنين لا يحتاج إلى كلمات. كان كافياً أن يجلسا معاً، جنباً إلى جنب، على الكرسي الخشبي الذي صنعه أحمد بيديه منذ زمن بعيد، وهو شاهد على قصة حب حقيقية استمرت حتى آخر لحظة في العمر.

‎فاتحة الفتنان