“سيدةُ الطف”

صورة الكاتب
بقلم: ضياء عاشور
التاريخ: 25 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2860
“سيدةُ الطف”

سيدةُ الطف

تهمي عليها زهرَها الاغصانُ
وتلاطمتْ أمواجُها الشُطآنُ

لمّا سألتُ الصبرَ عن أوطانِهِ
كم ذا تُشيرُ لقبرها الأحزانُ

قبرٌ تجذّرَ فيهِ يومُ الطفِّ
يسقيهِ بموجِ دموعِهِ لقمانُ

مِن زينبَ اكتسبَ الغيابَ
كأنما اهتزت لفقدِ كفيلها الأركانُ

ما زالَ”حرملة” قُربَها، وسهامُهُ
نحوَ الرضيعِ، ولا يزالُ سنانُ

أمُّ المصائبِ لا تزالُ وقد بدا
مُستَصرِخاً مِن يُتْمِهِ الايمانُ

سجدتْ مدامعُها المصونةُ ما علا
كدمِ الرضيعِ بكربلاءَ أذانُ

الذكرُ فيهِ بذكر آلِ محمدٍ
لَهِجٌ، وبنتُ المرتضى وجدانُ

بَحْرَا هُدىً رُفِعَا سحاباً مِن لظى
حقدٍ، وزينبُ غالها الحرمانُ

في الطستِ كبْدُ اللؤلؤِ المكنونِ
يرمُقُهُ بسيلِ نجيعهِ المرجانُ

مِن أيِّ صلدٍ يأخُذُ الصبرَ الأصمَّ
لكي يُواجِهَ فقْدَهُ الانسانُ؟!

تلكَ العيونُ تريكَ معنى”هل أتى”
هطلتْ عليها بالدمِ الاجفانُ

والبدرُ فارق ليلةَ الحوراءِ والجرفُ
الحزينِ لضوئهِ أحضانُ

يوماً بهِ بكتِ السما لمّا رأت
في طفّهِ قد مُزِّقَ القرآنُ

في كُلِّ صوبٍ آيةٌ وروايةٌ
قصدَ الحُسامُ لها وغاصَ سنانُ

الجرحُ وسمٌ في القتيل، وزينبٌ
لإنينهِ أمَدَ الزمانِ مكانُ

والصمتُ أجدرُ عندَ خدرِ المصطفى
لا أنْ يُمدَّ مِنَ اللهيبِ لسانُ

بين الرحى والقطبِ ألفُ حكايةٍ
يروي لنا عن كفِّها الدورانُ

عنها المصائبُ في العيونِ تواترتْ
لا يستطيعُ بلوغَهَا النسيانُ

هي آيةُ القُربى الجليلةُ واسمها
لِمصابِ آلِ محمدٍ عنوانُ

نورٌ يُلاحقُ ظُلمةَ الافكارِ لا
أثرٌ عليه إذا استطالَ دُخانُ

وهناك موسى إن تجمّعَ إفكُهُم
وهناك نوحٌ إنْ بدا طوفانُ

عن الکاتب / الکاتبة

ضياء عاشور
ضياء عاشور
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“سيدةُ الطف”

بقلم: ضياء عاشور | التاريخ: 25 مايو 2026

التصنيف: الشعر

سيدةُ الطف

تهمي عليها زهرَها الاغصانُ
وتلاطمتْ أمواجُها الشُطآنُ

لمّا سألتُ الصبرَ عن أوطانِهِ
كم ذا تُشيرُ لقبرها الأحزانُ

قبرٌ تجذّرَ فيهِ يومُ الطفِّ
يسقيهِ بموجِ دموعِهِ لقمانُ

مِن زينبَ اكتسبَ الغيابَ
كأنما اهتزت لفقدِ كفيلها الأركانُ

ما زالَ”حرملة” قُربَها، وسهامُهُ
نحوَ الرضيعِ، ولا يزالُ سنانُ

أمُّ المصائبِ لا تزالُ وقد بدا
مُستَصرِخاً مِن يُتْمِهِ الايمانُ

سجدتْ مدامعُها المصونةُ ما علا
كدمِ الرضيعِ بكربلاءَ أذانُ

الذكرُ فيهِ بذكر آلِ محمدٍ
لَهِجٌ، وبنتُ المرتضى وجدانُ

بَحْرَا هُدىً رُفِعَا سحاباً مِن لظى
حقدٍ، وزينبُ غالها الحرمانُ

في الطستِ كبْدُ اللؤلؤِ المكنونِ
يرمُقُهُ بسيلِ نجيعهِ المرجانُ

مِن أيِّ صلدٍ يأخُذُ الصبرَ الأصمَّ
لكي يُواجِهَ فقْدَهُ الانسانُ؟!

تلكَ العيونُ تريكَ معنى”هل أتى”
هطلتْ عليها بالدمِ الاجفانُ

والبدرُ فارق ليلةَ الحوراءِ والجرفُ
الحزينِ لضوئهِ أحضانُ

يوماً بهِ بكتِ السما لمّا رأت
في طفّهِ قد مُزِّقَ القرآنُ

في كُلِّ صوبٍ آيةٌ وروايةٌ
قصدَ الحُسامُ لها وغاصَ سنانُ

الجرحُ وسمٌ في القتيل، وزينبٌ
لإنينهِ أمَدَ الزمانِ مكانُ

والصمتُ أجدرُ عندَ خدرِ المصطفى
لا أنْ يُمدَّ مِنَ اللهيبِ لسانُ

بين الرحى والقطبِ ألفُ حكايةٍ
يروي لنا عن كفِّها الدورانُ

عنها المصائبُ في العيونِ تواترتْ
لا يستطيعُ بلوغَهَا النسيانُ

هي آيةُ القُربى الجليلةُ واسمها
لِمصابِ آلِ محمدٍ عنوانُ

نورٌ يُلاحقُ ظُلمةَ الافكارِ لا
أثرٌ عليه إذا استطالَ دُخانُ

وهناك موسى إن تجمّعَ إفكُهُم
وهناك نوحٌ إنْ بدا طوفانُ