“وأقـبـل الـحـسـيـن”

صورة الكاتب
بقلم: باقر طه الموسوي
التاريخ: 20 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2668
“وأقـبـل الـحـسـيـن”

وأقـبـل الـحـسـيـن

أهذا الذي يترقـرق
دمعًـا أم أنهـا كـــربــلاء
كلّما أطلَّ عاشوراءُ
انبعثتْ من رمادِ المواجعِ
ونفضتْ عن وجهِـهـا
غبارَ القرون،
وأشعلتْ في المآقي
مواويلَ الطفِّ القديمـة
وحاشا للدمعِ
أنْ يكونَ ماءً،
ففي كلِّ دمعةٍ
فراتٌ ينوحُ على ضفّتَيـه،
وفي كلِّ شهقةِ قلبٍ رايـــةٌ
تفتّشُ عن رأس الـحـسـيـن
وأقـــبــل الــحــسـيـــن…
فانشقت الأقنعـةُ
على وجوهِهــا،
وتدلّى الـصــمـتُ
من حوافِّ المــعنى
هذا يُصـــــلّي
لمواسم ظلمـــتِهِ
ويغرقُ في طينِ غيابِــه
وذاكَ
يحملُ في راحتـــيهِ
قناديلَ السَّـــنا،
ويمشي
كأنَّ الطريقَ نفسهُ
قد تهيّأَ للضيــاءِ
حــسـيــــنُ…
صرخة الســــماءِ
في مرآةِ الأرض
ويا آخرَ نبوءةِ الــدمِ
حين يضيقُ الزمنُ بأبنــائـه
لــــــــولاكَ
لنامَ العـــدلُ
في مقابرِ السلاطين
ولأكلَ الصدأُ
سيفَ الحقيقةِ
في أرشيفِ الجهلِ المقـدّس
حسينُ…
علّمتني
أنَّ الطريقَ إلى اللهِ
ليسَ مسافةً تُقاسُ
بل نزفًـــا
يفتحُ به القلبُ جسدَهُ
على صحراءِ الاختبــار
وعلّمتني
أنَّ الشهادةَ
ليستْ موتًـــا
بل نافذةٌ
تتسرّبُ منها الشعـــلة
الى الجهات المأهولة بالاحتجـــاب
مــــــولاي…
إنَّ روحــي
حمامةٌ سومـــريّةٌ
أفلتتْ من حتوف الأزمـــنة
تحملُ في منقــارِها
غصنَ نجاةٍ
من فراتِ الشهــادة،
وتعبرُ أرشيفَ الرمــادِ
كلّما أثقلـــتها
ممالكُ القهرِ،
حلّقتْ أعلى،
وكلّما أطبقَ الليلُ
أقفالَهُ الســـوداءَ
على أبوابِ الجـــهات
حطّتْ عندَ ضريــحِكَ
لتغسلَ ريشَها
بضياءِ الطفِّ،
وتستعيرَ من جــرحِكَ
سرَّ التحلـــيـق.
ثمّ تعودُ…
أكثرَ بياضًــا،
وأشدَّ يقينًــا،
هـل يــمــوتــون…؟
هـل يـمـوتـون من يعبرون
بوابة الـنـجـيـــع..؟

عن الکاتب / الکاتبة

باقر طه الموسوي
باقر طه الموسوي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“الباقر الأخير”

“الباقر الأخير”

الباقر الأخير   في وسط أفق الأرق يستنشقُ آهاتِ القصيدةِ العاريةِ يرى القصائدَ نسوةً تحتلُّ…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
12 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“فصول الانتظار”

“فصول الانتظار”

فصول الانتظار ياديك الفجر،،، ملامحك حزينة هل رأيت في قاع الليل فجيعة حتى أضطربت الريح…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
5 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“بالمجيء أكتحل”

“بالمجيء أكتحل”

بالمجيء أكتحل في الصباح الباكر حين يهمس الضوء في وجهي وأزهار الطريق تفتح فمها للهواء…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
16 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“وأقـبـل الـحـسـيـن”

بقلم: باقر طه الموسوي | التاريخ: 20 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

وأقـبـل الـحـسـيـن

أهذا الذي يترقـرق
دمعًـا أم أنهـا كـــربــلاء
كلّما أطلَّ عاشوراءُ
انبعثتْ من رمادِ المواجعِ
ونفضتْ عن وجهِـهـا
غبارَ القرون،
وأشعلتْ في المآقي
مواويلَ الطفِّ القديمـة
وحاشا للدمعِ
أنْ يكونَ ماءً،
ففي كلِّ دمعةٍ
فراتٌ ينوحُ على ضفّتَيـه،
وفي كلِّ شهقةِ قلبٍ رايـــةٌ
تفتّشُ عن رأس الـحـسـيـن
وأقـــبــل الــحــسـيـــن…
فانشقت الأقنعـةُ
على وجوهِهــا،
وتدلّى الـصــمـتُ
من حوافِّ المــعنى
هذا يُصـــــلّي
لمواسم ظلمـــتِهِ
ويغرقُ في طينِ غيابِــه
وذاكَ
يحملُ في راحتـــيهِ
قناديلَ السَّـــنا،
ويمشي
كأنَّ الطريقَ نفسهُ
قد تهيّأَ للضيــاءِ
حــسـيــــنُ…
صرخة الســــماءِ
في مرآةِ الأرض
ويا آخرَ نبوءةِ الــدمِ
حين يضيقُ الزمنُ بأبنــائـه
لــــــــولاكَ
لنامَ العـــدلُ
في مقابرِ السلاطين
ولأكلَ الصدأُ
سيفَ الحقيقةِ
في أرشيفِ الجهلِ المقـدّس
حسينُ…
علّمتني
أنَّ الطريقَ إلى اللهِ
ليسَ مسافةً تُقاسُ
بل نزفًـــا
يفتحُ به القلبُ جسدَهُ
على صحراءِ الاختبــار
وعلّمتني
أنَّ الشهادةَ
ليستْ موتًـــا
بل نافذةٌ
تتسرّبُ منها الشعـــلة
الى الجهات المأهولة بالاحتجـــاب
مــــــولاي…
إنَّ روحــي
حمامةٌ سومـــريّةٌ
أفلتتْ من حتوف الأزمـــنة
تحملُ في منقــارِها
غصنَ نجاةٍ
من فراتِ الشهــادة،
وتعبرُ أرشيفَ الرمــادِ
كلّما أثقلـــتها
ممالكُ القهرِ،
حلّقتْ أعلى،
وكلّما أطبقَ الليلُ
أقفالَهُ الســـوداءَ
على أبوابِ الجـــهات
حطّتْ عندَ ضريــحِكَ
لتغسلَ ريشَها
بضياءِ الطفِّ،
وتستعيرَ من جــرحِكَ
سرَّ التحلـــيـق.
ثمّ تعودُ…
أكثرَ بياضًــا،
وأشدَّ يقينًــا،
هـل يــمــوتــون…؟
هـل يـمـوتـون من يعبرون
بوابة الـنـجـيـــع..؟