وأقـبـل الـحـسـيـن
أهذا الذي يترقـرق
دمعًـا أم أنهـا كـــربــلاء
كلّما أطلَّ عاشوراءُ
انبعثتْ من رمادِ المواجعِ
ونفضتْ عن وجهِـهـا
غبارَ القرون،
وأشعلتْ في المآقي
مواويلَ الطفِّ القديمـة
وحاشا للدمعِ
أنْ يكونَ ماءً،
ففي كلِّ دمعةٍ
فراتٌ ينوحُ على ضفّتَيـه،
وفي كلِّ شهقةِ قلبٍ رايـــةٌ
تفتّشُ عن رأس الـحـسـيـن
وأقـــبــل الــحــسـيـــن…
فانشقت الأقنعـةُ
على وجوهِهــا،
وتدلّى الـصــمـتُ
من حوافِّ المــعنى
هذا يُصـــــلّي
لمواسم ظلمـــتِهِ
ويغرقُ في طينِ غيابِــه
وذاكَ
يحملُ في راحتـــيهِ
قناديلَ السَّـــنا،
ويمشي
كأنَّ الطريقَ نفسهُ
قد تهيّأَ للضيــاءِ
حــسـيــــنُ…
صرخة الســــماءِ
في مرآةِ الأرض
ويا آخرَ نبوءةِ الــدمِ
حين يضيقُ الزمنُ بأبنــائـه
لــــــــولاكَ
لنامَ العـــدلُ
في مقابرِ السلاطين
ولأكلَ الصدأُ
سيفَ الحقيقةِ
في أرشيفِ الجهلِ المقـدّس
حسينُ…
علّمتني
أنَّ الطريقَ إلى اللهِ
ليسَ مسافةً تُقاسُ
بل نزفًـــا
يفتحُ به القلبُ جسدَهُ
على صحراءِ الاختبــار
وعلّمتني
أنَّ الشهادةَ
ليستْ موتًـــا
بل نافذةٌ
تتسرّبُ منها الشعـــلة
الى الجهات المأهولة بالاحتجـــاب
مــــــولاي…
إنَّ روحــي
حمامةٌ سومـــريّةٌ
أفلتتْ من حتوف الأزمـــنة
تحملُ في منقــارِها
غصنَ نجاةٍ
من فراتِ الشهــادة،
وتعبرُ أرشيفَ الرمــادِ
كلّما أثقلـــتها
ممالكُ القهرِ،
حلّقتْ أعلى،
وكلّما أطبقَ الليلُ
أقفالَهُ الســـوداءَ
على أبوابِ الجـــهات
حطّتْ عندَ ضريــحِكَ
لتغسلَ ريشَها
بضياءِ الطفِّ،
وتستعيرَ من جــرحِكَ
سرَّ التحلـــيـق.
ثمّ تعودُ…
أكثرَ بياضًــا،
وأشدَّ يقينًــا،
هـل يــمــوتــون…؟
هـل يـمـوتـون من يعبرون
بوابة الـنـجـيـــع..؟
د. اسماعيل مروة
التعليقات