في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار

صورة الكاتب
بقلم: حمدي العطار
التاريخ: 28 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 1230
في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار

في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار

في مناسبة عيد الأب، تتجدد في الذاكرة صور الآباء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الناس وبناء الأجيال، وتبقى سيرتهم الطيبة نبراساً لأبنائهم ومن عرفهم. ومن هذا المنطلق أستحضر ذكرى والدي الراحل عبد الواحد العطار، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في خدمة التعليم الرسمي في مدينة البصرة، معلماً للغة العربية ومديراً لعدد من المدارس الحكومية، تاركاً أثراً تربوياً وإنسانياً ما زال حاضراً في ذاكرة تلامذته وزملائه.
تنقحل والدي خلال مسيرته المهنية بين عدد من المدارس العراقية الخاصة بالجالية العربية في المحمرة وعبادان والأهواز، موفداً من قبل الحكومة العراقية، وأسهم هناك في أداء رسالة التعليم بكل إخلاص وتفانٍ. وبعد إحالته إلى التقاعد، واصل عطاؤه التربوي حين تولى إدارة المدرسة الجعفرية في دولة الكويت، منتدباً من قبل القائمين عليها، مؤكداً أن التعليم بالنسبة إليه لم يكن وظيفة فحسب، بل رسالة حياة آمن بها ومضى في خدمتها حتى آخر سنوات عمره.
وإلى جانب شغفه بالتعليم، كان يمتلك موهبة أدبية لافتة في نظم الشعر وكتابة النثر، فضلاً عن اهتمامه العميق بالتراث العربي والتاريخ الإسلامي. وقد أتاح له هذا الشغف أن يبني ثقافة رصينة تجاوزت حدود العمل الوظيفي إلى رحاب المعرفة الإنسانية الواسعة، متسلحاً بمحبة الناس، وحريصاً على تقديم ما ينفعهم دون التفات إلى المكاسب المادية أو المصالح الضيقة.
ومن باب الوفاء لذكراه، قمت بإعداد ونشر مخطوطته التي تركها بعنوان «أسرار العداوة بين طه حسين والمتنبي»، والتي صدرت عام 2014 بعد سنوات من بقائها حبيسة الأوراق. ويضم الكتاب دراسة تحليلية لكتاب «مع المتنبي» للدكتور طه حسين، إلى جانب مختارات من أشعاره وبعض مقالاته الأدبية، فضلاً عن قصيدة نظمها مستلهماً رواية «آنا كارنينا» للأديب الروسي ليو تولستوي.
كما ترك والدي عدداً من القصائد ذات البعد الروحي والوجداني، ومن بينها قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام)، جاء في مطلعها:
أمَّمتُ شطرَ الخيرينِ
فهويتُ أصفّقُ باليدينِ
ونزلتُ في جدثِ
ثراه من اللجين
أرجو قبولَ إقامتي
فتعلّقي بك يا حسينُ
في عيد الأب، لا أملك إلا أن أستعيد هذه السيرة المضيئة، وأن أبعث تحية وفاء وعرفان إلى روح والدي الراحل الذي علم أجيالاً من الطلبة، وغرس في نفوس أبنائه محبة العلم والأدب والإنسان.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ذكراه الطيبة باقية في قلوب محبيه، والسلام على روحه الطاهرة.

عن الکاتب / الکاتبة

حمدي العطار
حمدي العطار
کاتب وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

مهرجان الكتاب الأول في بغداد.. احتفاء بالإبداع الجديد وتكريس لقيمة المعرفة

مهرجان الكتاب الأول في بغداد.. احتفاء بالإبداع الجديد وتكريس لقيمة المعرفة

مهرجان الكتاب الأول في بغداد.. احتفاء بالإبداع الجديد وتكريس لقيمة المعرفة في خطوة ثقافية تعكس…

صورة الكاتب حمدي العطار
11 يونيو 2026
اقرأ المزيد
كتاب يكشف المسكوت عنه في الذاكرة العراقية

كتاب يكشف المسكوت عنه في الذاكرة العراقية

كتاب يكشف المسكوت عنه في الذاكرة العراقية قراءة في كتاب “يوميات كاتب عرايض” للكاتب والشاعر…

صورة الكاتب حمدي العطار
9 يونيو 2026
اقرأ المزيد
عوالم مصغرة تتحول إلى عراق مصغر في رواية «باب الدروازة» للروائي علي لفته سعيد

عوالم مصغرة تتحول إلى عراق مصغر في رواية «باب الدروازة» للروائي علي لفته سعيد

عوالم مصغرة تتحول إلى عراق مصغر في رواية «باب الدروازة» للروائي علي لفته سعيد  …

صورة الكاتب حمدي العطار
6 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار

بقلم: حمدي العطار | التاريخ: 28 يونيو 2026

التصنيف: النقد الأدبي

في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار

في مناسبة عيد الأب، تتجدد في الذاكرة صور الآباء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الناس وبناء الأجيال، وتبقى سيرتهم الطيبة نبراساً لأبنائهم ومن عرفهم. ومن هذا المنطلق أستحضر ذكرى والدي الراحل عبد الواحد العطار، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في خدمة التعليم الرسمي في مدينة البصرة، معلماً للغة العربية ومديراً لعدد من المدارس الحكومية، تاركاً أثراً تربوياً وإنسانياً ما زال حاضراً في ذاكرة تلامذته وزملائه.
تنقحل والدي خلال مسيرته المهنية بين عدد من المدارس العراقية الخاصة بالجالية العربية في المحمرة وعبادان والأهواز، موفداً من قبل الحكومة العراقية، وأسهم هناك في أداء رسالة التعليم بكل إخلاص وتفانٍ. وبعد إحالته إلى التقاعد، واصل عطاؤه التربوي حين تولى إدارة المدرسة الجعفرية في دولة الكويت، منتدباً من قبل القائمين عليها، مؤكداً أن التعليم بالنسبة إليه لم يكن وظيفة فحسب، بل رسالة حياة آمن بها ومضى في خدمتها حتى آخر سنوات عمره.
وإلى جانب شغفه بالتعليم، كان يمتلك موهبة أدبية لافتة في نظم الشعر وكتابة النثر، فضلاً عن اهتمامه العميق بالتراث العربي والتاريخ الإسلامي. وقد أتاح له هذا الشغف أن يبني ثقافة رصينة تجاوزت حدود العمل الوظيفي إلى رحاب المعرفة الإنسانية الواسعة، متسلحاً بمحبة الناس، وحريصاً على تقديم ما ينفعهم دون التفات إلى المكاسب المادية أو المصالح الضيقة.
ومن باب الوفاء لذكراه، قمت بإعداد ونشر مخطوطته التي تركها بعنوان «أسرار العداوة بين طه حسين والمتنبي»، والتي صدرت عام 2014 بعد سنوات من بقائها حبيسة الأوراق. ويضم الكتاب دراسة تحليلية لكتاب «مع المتنبي» للدكتور طه حسين، إلى جانب مختارات من أشعاره وبعض مقالاته الأدبية، فضلاً عن قصيدة نظمها مستلهماً رواية «آنا كارنينا» للأديب الروسي ليو تولستوي.
كما ترك والدي عدداً من القصائد ذات البعد الروحي والوجداني، ومن بينها قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام)، جاء في مطلعها:
أمَّمتُ شطرَ الخيرينِ
فهويتُ أصفّقُ باليدينِ
ونزلتُ في جدثِ
ثراه من اللجين
أرجو قبولَ إقامتي
فتعلّقي بك يا حسينُ
في عيد الأب، لا أملك إلا أن أستعيد هذه السيرة المضيئة، وأن أبعث تحية وفاء وعرفان إلى روح والدي الراحل الذي علم أجيالاً من الطلبة، وغرس في نفوس أبنائه محبة العلم والأدب والإنسان.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ذكراه الطيبة باقية في قلوب محبيه، والسلام على روحه الطاهرة.