في عيد الأب… كلمة وفاء إلى والدي الراحل عبد الواحد العطار
في مناسبة عيد الأب، تتجدد في الذاكرة صور الآباء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الناس وبناء الأجيال، وتبقى سيرتهم الطيبة نبراساً لأبنائهم ومن عرفهم. ومن هذا المنطلق أستحضر ذكرى والدي الراحل عبد الواحد العطار، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في خدمة التعليم الرسمي في مدينة البصرة، معلماً للغة العربية ومديراً لعدد من المدارس الحكومية، تاركاً أثراً تربوياً وإنسانياً ما زال حاضراً في ذاكرة تلامذته وزملائه.
تنقحل والدي خلال مسيرته المهنية بين عدد من المدارس العراقية الخاصة بالجالية العربية في المحمرة وعبادان والأهواز، موفداً من قبل الحكومة العراقية، وأسهم هناك في أداء رسالة التعليم بكل إخلاص وتفانٍ. وبعد إحالته إلى التقاعد، واصل عطاؤه التربوي حين تولى إدارة المدرسة الجعفرية في دولة الكويت، منتدباً من قبل القائمين عليها، مؤكداً أن التعليم بالنسبة إليه لم يكن وظيفة فحسب، بل رسالة حياة آمن بها ومضى في خدمتها حتى آخر سنوات عمره.
وإلى جانب شغفه بالتعليم، كان يمتلك موهبة أدبية لافتة في نظم الشعر وكتابة النثر، فضلاً عن اهتمامه العميق بالتراث العربي والتاريخ الإسلامي. وقد أتاح له هذا الشغف أن يبني ثقافة رصينة تجاوزت حدود العمل الوظيفي إلى رحاب المعرفة الإنسانية الواسعة، متسلحاً بمحبة الناس، وحريصاً على تقديم ما ينفعهم دون التفات إلى المكاسب المادية أو المصالح الضيقة.
ومن باب الوفاء لذكراه، قمت بإعداد ونشر مخطوطته التي تركها بعنوان «أسرار العداوة بين طه حسين والمتنبي»، والتي صدرت عام 2014 بعد سنوات من بقائها حبيسة الأوراق. ويضم الكتاب دراسة تحليلية لكتاب «مع المتنبي» للدكتور طه حسين، إلى جانب مختارات من أشعاره وبعض مقالاته الأدبية، فضلاً عن قصيدة نظمها مستلهماً رواية «آنا كارنينا» للأديب الروسي ليو تولستوي.
كما ترك والدي عدداً من القصائد ذات البعد الروحي والوجداني، ومن بينها قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام)، جاء في مطلعها:
أمَّمتُ شطرَ الخيرينِ
فهويتُ أصفّقُ باليدينِ
ونزلتُ في جدثِ
ثراه من اللجين
أرجو قبولَ إقامتي
فتعلّقي بك يا حسينُ
في عيد الأب، لا أملك إلا أن أستعيد هذه السيرة المضيئة، وأن أبعث تحية وفاء وعرفان إلى روح والدي الراحل الذي علم أجيالاً من الطلبة، وغرس في نفوس أبنائه محبة العلم والأدب والإنسان.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ذكراه الطيبة باقية في قلوب محبيه، والسلام على روحه الطاهرة.
د. خالد حوير الشمس
ماجد القيسي
د. ناصر أبو زيد
التعليقات