“الباقر الأخير”

صورة الكاتب
بقلم: باقر طه الموسوي
التاريخ: 12 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2791
“الباقر الأخير”

الباقر الأخير

 

في وسط أفق الأرق
يستنشقُ آهاتِ القصيدةِ العاريةِ
يرى القصائدَ نسوةً تحتلُّ الشعوبَ
حالمًا بامرأةٍ تشبهُ نشيدَ الأملِ
مثقلاً بالنصوصِ الخرساءِ
يتعثّرُ بين سطرين، بوعرِ القوافي،
السكاكينِ المدجَّجةِ
بين شطرينِ
موغلاً في قِدَمِ التراخي حتى وَحْلِها الأخيرِ
لَوشْلَةِ الكأسِ في قعرِ أقحافِ الهَجيرِ
ترى هل للتمرِ خِلٌّ آخرُ؟
للشعرِ باقرٌ آخرُ؟
أنا (الأعشى) الصغيرُ
أتتبّعُ خطواتِ (الهوَيْنا)
بين ضُرٍّ لازمٍ وأملٍ ضريرٍ
أعشى صغيرٌ
تبًّا:أعشى كبيرٌ
أسيرُ خلفَ قافلةِ الشعراءِ
القصيدةُ معجزةٌ تهبطُ
على رؤوسِ الأنبياءِ
تتلبّسُ مَهَجَةَ الضياءِ
تسيرُ بي لمواضعِ الأحزانِ
تتموضعُ أطباقُ الزمانِ
تُبْصِرُني المكانَ واللامكانَ
تشُدُّ وثاقيَ الأثيرُ
تُريني الطرقاتِ العتيقةَ
تأخذُني حيثُ تُرمى الأسِلَّةُ من
أفواهِ مجانينِ العشاقِ
لبكاءِ الأوتارِ
في المقاهي المُهَدَّمةِ
حيثُ يَجْهَرُ معشرُ الأدباءِ
بأغاني الفقرِ وشحيحِ الأموالِ
أحيانًا تغازلُني القصيدةُ
تُقَبِّلُ بثغرِها الناريِّ ثغريَ المائيَّ
تُلْقي بجسدِها الأنثويِّ على جسدي الناحلِ
ليصرخَ اللهيبُ في أحشائي
تَلُفُّ عنقي في اشتهاءٍ شَبِقٍ
وأحيانًا تُبكيني بلا رحمةٍ
تفارقُني بلا وداعٍ
تبعثُ بي لمتاهةِ النسيانِ
لنزيفِ الأحداثِ الأخيرةِ
تنثرُ في خياليَ الأملَ الكاذبَ
لتضيعَ بين لُجَجِ الدخانِ!

عن الکاتب / الکاتبة

باقر طه الموسوي
باقر طه الموسوي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“البحر أيضا يقترح الطوفان”

“البحر أيضا يقترح الطوفان”

  أُحَذِّرُكِ كما حذَّر نوحٌ قومَهُ فلا ترفضي النداء ولا تَديري ظَهرَكِ لسفينةٍ جاءت تُنقِذ…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
29 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“الحبُّ مثل سائر للتهوّر”

“الحبُّ مثل سائر للتهوّر”

  تأملت بشغف طفولتك الشرقية طوفان الشعراء يقولون مالا يفعلون لكنهم يفعلون يصطادون في أحلامهم…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
26 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“خائبون خلف زجاج الفراشات”

“خائبون خلف زجاج الفراشات”

خائبون خلف زجاج الفراشات أقبلَ الليلُ ببأسِه كعادةِ سكيرٍ يلفُّ حوائجَه من تحتِ حانةِ المدينة.…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
17 أغسطس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الباقر الأخير”

بقلم: باقر طه الموسوي | التاريخ: 12 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

الباقر الأخير

 

في وسط أفق الأرق
يستنشقُ آهاتِ القصيدةِ العاريةِ
يرى القصائدَ نسوةً تحتلُّ الشعوبَ
حالمًا بامرأةٍ تشبهُ نشيدَ الأملِ
مثقلاً بالنصوصِ الخرساءِ
يتعثّرُ بين سطرين، بوعرِ القوافي،
السكاكينِ المدجَّجةِ
بين شطرينِ
موغلاً في قِدَمِ التراخي حتى وَحْلِها الأخيرِ
لَوشْلَةِ الكأسِ في قعرِ أقحافِ الهَجيرِ
ترى هل للتمرِ خِلٌّ آخرُ؟
للشعرِ باقرٌ آخرُ؟
أنا (الأعشى) الصغيرُ
أتتبّعُ خطواتِ (الهوَيْنا)
بين ضُرٍّ لازمٍ وأملٍ ضريرٍ
أعشى صغيرٌ
تبًّا:أعشى كبيرٌ
أسيرُ خلفَ قافلةِ الشعراءِ
القصيدةُ معجزةٌ تهبطُ
على رؤوسِ الأنبياءِ
تتلبّسُ مَهَجَةَ الضياءِ
تسيرُ بي لمواضعِ الأحزانِ
تتموضعُ أطباقُ الزمانِ
تُبْصِرُني المكانَ واللامكانَ
تشُدُّ وثاقيَ الأثيرُ
تُريني الطرقاتِ العتيقةَ
تأخذُني حيثُ تُرمى الأسِلَّةُ من
أفواهِ مجانينِ العشاقِ
لبكاءِ الأوتارِ
في المقاهي المُهَدَّمةِ
حيثُ يَجْهَرُ معشرُ الأدباءِ
بأغاني الفقرِ وشحيحِ الأموالِ
أحيانًا تغازلُني القصيدةُ
تُقَبِّلُ بثغرِها الناريِّ ثغريَ المائيَّ
تُلْقي بجسدِها الأنثويِّ على جسدي الناحلِ
ليصرخَ اللهيبُ في أحشائي
تَلُفُّ عنقي في اشتهاءٍ شَبِقٍ
وأحيانًا تُبكيني بلا رحمةٍ
تفارقُني بلا وداعٍ
تبعثُ بي لمتاهةِ النسيانِ
لنزيفِ الأحداثِ الأخيرةِ
تنثرُ في خياليَ الأملَ الكاذبَ
لتضيعَ بين لُجَجِ الدخانِ!