في المظالم حكمة سور الهاشمية ( الحسن المجتبى بن علي (ع)

صورة الكاتب
بقلم: د. لبنى مرتضى
التاريخ: 13 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3316
في المظالم حكمة سور الهاشمية ( الحسن المجتبى بن علي (ع)

في المظالم حكمة
سور الهاشمية ( الحسن المجتبى بن علي (ع)

في كل خطوة كان يعرف أن وراؤه ثمة رسالة ومسؤولية حياة،. مع ذلك لم يلتفت أبدا، فقط حتى لايقول لظله أنه كان خافتا وأن وجهه لايهل إلا مع الماء والحكمة، لأن الحياة هي مساحة القلب وهديل اليدين، ومن نداء الوفاء لهذا القلب حمل في روحه حفنة من طين حروفه لتعدل مجرى كلماته ومعناها المسكون في أبجدية المنطق المتجذر في جسد هذه المنظومة العظيمة لآل بيت النبوة عليهم السلام، مؤكدا بذلك ضرورة تفكيك شيم الأرض بأعين راغبة بأمل النهوض من فتات الأحلام الغافية، إنه الحسن المجتبى بن علي (ع) الذي جسد الحياة في أوج حدتها وعنفوانها ليكشف في ذلك عن ماهية الوجود الأكبر.
ففي حدوده ترى من هذه الرؤية فيضا تلقائيا متوثبا لكنه يبقى بالنمط المتاح، ضمن معجزة هذا التكوين المقدس، فهو ذلك الرمز التاريخي المفعم بالعطاءات.
فهناك ثمة حقائق مؤكدة لابد من ايرادها لهذا العالم الغريب المملوء بالولادات الفكرية بأنه جسر العودة ومنه كان البدء والكلمة ، وحكمته التي وازنت الجبال بأعلاها.
بين كفيه أنهيت فتنة الأرض بين فئتين من المسلمين.
وعندما أفصح قال:
نعم العون الصمت_ في مواطن كثيرة_ وإن كنت فصيحا..
إن زهد قال:
كسرة من خسيس الخبز تشبعني
وشربة من قراح الماء تكفيني
وطرة من دقيق الثوب تسترني
حيا وإن مت تكفيني لتكفيني
وقال فيه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أحبه فأحبه).
وهنا سأسمح لهذا الضوء أن يتهادى وأجول في خاطر الأوراق، لأن هناك متسع لحوافي الكلمات لأتحدث فيها عن شغاف وعيه السياسي في معركة الجمل ، وعن تقديره في موقعة صفين، فهنا اللغة الأدق التي يتحدث بها الإنسان عن هذا الإمام العظيم.
إنها تلك الثورة التي تجتاح أعماقك وأنت تحدد ماهية الدهشة التي تناظر بها الكتب وتبحث عن مكنوناتها لتصبح لديك حديقة وارفة تقطف منها علوم أسلوب حياتك.
وهنا ترتكز الكلمات التي بحثت عن هذا المظلوم المسموم في جاثيات قبره الفقير على مشارف البقيع, فهي قد ألمت بي كحكاية حرف شكل كلمة وو قف يتجادل معها وأعطاها دون مقابل فأصبحت بيضاء يفلش على سطحها أشياء صغيرة من ضجيج هذا العالم فتصبح ذلك اللغز الذي لن ينفك أبدا…

عن الکاتب / الکاتبة

د. لبنى مرتضى
د. لبنى مرتضى
الإعلامية/ سوریة

مقالات أخرى للكاتب

الطفل_ لعبة المعنى بين السهل والعميق: حوار مع الاستاذة القاصة فائدة حنون مجید

الطفل_ لعبة المعنى بين السهل والعميق: حوار مع الاستاذة القاصة فائدة حنون مجید

الطفل_ لعبة المعنى بين السهل والعميق: حوار مع الاستاذة القاصة فائدة حنون مجید تحاورها: د.…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
30 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
حديث الموسيقى.. مابين الصوت والروح حوار: مع الدكتور ناصر هاشم بدن

حديث الموسيقى.. مابين الصوت والروح حوار: مع الدكتور ناصر هاشم بدن

حديث الموسيقى.. مابين الصوت والروح حوار: مع الدكتور ناصر هاشم بدن حاورته: د.الإعلامية لبنى مرتضى:…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
19 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
الرسالة المحمدية (رسول الفكر محمد)صلى الله عليه وآله وسلم

الرسالة المحمدية (رسول الفكر محمد)صلى الله عليه وآله وسلم

  إذا تأملنا السؤال الفلسفي الأعمق: كيف يمكن للكلي المطلق (الله) أن يتصل بالجزئي المحدود…

صورة الكاتب د. لبنى مرتضى
25 أغسطس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


في المظالم حكمة سور الهاشمية ( الحسن المجتبى بن علي (ع)

بقلم: د. لبنى مرتضى | التاريخ: 13 أغسطس 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

في المظالم حكمة
سور الهاشمية ( الحسن المجتبى بن علي (ع)

في كل خطوة كان يعرف أن وراؤه ثمة رسالة ومسؤولية حياة،. مع ذلك لم يلتفت أبدا، فقط حتى لايقول لظله أنه كان خافتا وأن وجهه لايهل إلا مع الماء والحكمة، لأن الحياة هي مساحة القلب وهديل اليدين، ومن نداء الوفاء لهذا القلب حمل في روحه حفنة من طين حروفه لتعدل مجرى كلماته ومعناها المسكون في أبجدية المنطق المتجذر في جسد هذه المنظومة العظيمة لآل بيت النبوة عليهم السلام، مؤكدا بذلك ضرورة تفكيك شيم الأرض بأعين راغبة بأمل النهوض من فتات الأحلام الغافية، إنه الحسن المجتبى بن علي (ع) الذي جسد الحياة في أوج حدتها وعنفوانها ليكشف في ذلك عن ماهية الوجود الأكبر.
ففي حدوده ترى من هذه الرؤية فيضا تلقائيا متوثبا لكنه يبقى بالنمط المتاح، ضمن معجزة هذا التكوين المقدس، فهو ذلك الرمز التاريخي المفعم بالعطاءات.
فهناك ثمة حقائق مؤكدة لابد من ايرادها لهذا العالم الغريب المملوء بالولادات الفكرية بأنه جسر العودة ومنه كان البدء والكلمة ، وحكمته التي وازنت الجبال بأعلاها.
بين كفيه أنهيت فتنة الأرض بين فئتين من المسلمين.
وعندما أفصح قال:
نعم العون الصمت_ في مواطن كثيرة_ وإن كنت فصيحا..
إن زهد قال:
كسرة من خسيس الخبز تشبعني
وشربة من قراح الماء تكفيني
وطرة من دقيق الثوب تسترني
حيا وإن مت تكفيني لتكفيني
وقال فيه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أحبه فأحبه).
وهنا سأسمح لهذا الضوء أن يتهادى وأجول في خاطر الأوراق، لأن هناك متسع لحوافي الكلمات لأتحدث فيها عن شغاف وعيه السياسي في معركة الجمل ، وعن تقديره في موقعة صفين، فهنا اللغة الأدق التي يتحدث بها الإنسان عن هذا الإمام العظيم.
إنها تلك الثورة التي تجتاح أعماقك وأنت تحدد ماهية الدهشة التي تناظر بها الكتب وتبحث عن مكنوناتها لتصبح لديك حديقة وارفة تقطف منها علوم أسلوب حياتك.
وهنا ترتكز الكلمات التي بحثت عن هذا المظلوم المسموم في جاثيات قبره الفقير على مشارف البقيع, فهي قد ألمت بي كحكاية حرف شكل كلمة وو قف يتجادل معها وأعطاها دون مقابل فأصبحت بيضاء يفلش على سطحها أشياء صغيرة من ضجيج هذا العالم فتصبح ذلك اللغز الذي لن ينفك أبدا…