أزمانُ النسيان
أيكفي ما تبقّى من مدى العمرِ زمانُ للنسيان؟
وقد أقام الفقدُ في قلبي
خلودَ الأحزانِ
وأيُّ دهرٍ يداوي ما انسكبَ
في مقلتي
جرحًا تفردَ في الأعماق
كشريانِ؟
نقشتِ فراقَكِ المرَّ في مهجتي
فصار الأثرُ في النبض
فيضًا بلا نقصانِ
أأستعير من الليالي سُرىً
لأطفئَ ما تمادى من لهيب الشوق
حين يطوّقني كسجّانِ؟
أم أن هذا الدهر إذا انقضى
أقصرُ من أن يعيد الراحلين
كما كانوا قبل أوانِ؟
كلما ظننتُ أن البعدَ
أسدلَ ستره
عادَت الأطيافُ
تشهد لي ببرهانِ
كالعطرِ
ينساب في الأعماقِ سرًّا
وكالجذور إذا أوغلت
في أقصى الوجدانِ
أخبّئ العبرات في صدري
فتخذلني
دمعات تتشظى في المآقي
والأجفانِ
كأن نوركِ إن مرّ
على دروب الغروب
أعاد للحزن
سر البيانِ
علّمتني الليالي
أن من خطفته المنايا
يخطف معه الماضي والآتي وكل الأزمان
فهل تكفي بقايا العمر
ياامي للنسيان؟
زينب غسان البياتي
الحسیني أحمد
التعليقات