“أسئلة”

صورة الكاتب
بقلم: مهند آل لطيف
التاريخ: 14 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 1565
“أسئلة”

أسئلة

أسئلة
تراودني صورٌ قاسيةٌ حزينة،
كجيشٍ عرمرمٍ
يجتاحُ سراديبَ مخيلتي
على مدارِ الثواني.
تُخيّمُ فوق روحي الآلامُ كالسحب،
وتُقرعُ بها طبولُ الهموم،
فتُعجّلُ دموعي بالهطول،
فيضجُّ القلبُ المثقلُ بالأوجاعِ ويَعجُّ،
ويضطربُ في المداركِ المفهوم،
فيتعالى ضجيجُ الأسئلةِ المتكررةِ
على شكلِ مفاهيمَ مبعثرة:
-الحب: إذا لم ينتهِ بخاتمةٍ سعيدةٍ، فهو هدرٌ للوقتِ والجهد.
-النساء: تَشابهنَ علينا بملامحِ التجميل.
-العذاب: هو غيابُ الحبيب.
-الرجولة: مفقودةٌ في هذا الزمنِ الضرير.
-مواقع الإنترنت: هي التباعدُ الاجتماعيُّ بامتياز.
-الحياة: هي مجردُ وهمٍ كبير.
-الحزن: هو هويتي الشخصية.
-الفقر: أعزُّ أصدقائي الذي لم يخذلني في الشدّةِ والرخاء.
-الجرح: هو المُعلّمُ الذي علّمني معانيَ الصبرِ والثباتِ في حياةٍ ملأى بالحجارة.
-البكاء: أعذبُ لحنٍ سمعتُه من أمي بعد فقدان أخي الشهيد.
-الوطن: سببُ مأساتي ومعاناتي.
-الحاكم: فاقدُ الشيءِ لا يعطيه.
-الرصيف: عنواني الوحيد.
-الموت: الزائرُ الذي لا أزالُ أنتظرُه.
-المقبرة: حوتٌ يبتلعُ الأحباب.
-الثورة: وحشٌ يأكلُ بشراهةٍ شبابنا.
-الحرب: مطحنةٌ تطحنُ الشجعانَ والفقراء.
-السعادة: سرابٌ صعبُ المنال.
-العمر: قطارٌ سريعٌ لا يتوقف.
-التاريخ: كتابٌ تافهٌ، ركيكٌ، مكتوبٌ بالمقلوب.
-السياسة: دعارةٌ مقنّعة.
-الديمقراطية: مسرحيةٌ هابطة.
-الانتخابات: حفلةٌ تنكرية، بل مضيعةٌ للوقت.
-الوطنية: عملةٌ نادرة.
-الحرية: كلمةٌ يُراد بها باطل.
-المقاومة: فرصةُ عملٍ مربحة.
-الغربة: أن تعيشَ بين أُناسٍ لا يفهمونك.
-الشقاء: أن تتعاملَ مع جياعٍ شبعوا فجأةً.
-الصمت: أفضلُ لغةٍ تُخاطبُ بها التافهين.
-الأمان: سقفٌ يقيكَ من البردِ وحرِّ الصيف.
-الاستقرار: بيتٌ بلا إيجار.
-الرزق: أبٌ لخمسةِ أطفال.
-الضمير: أن تسمعَ يوم العاشرِ من محرم، أن أطفال الحسين ما زالوا يلعبون!
-الحقد: وترُ القوسِ حين يُسمحُ لسهمٍ بالانطلاقِ نحو نحرِ رضيعِ الحسين.
-الرحمة: حين ترى رقيةَ بنتَ الحسين ترتوي من سرابِ الماء…
هل تراني بعد ذلك كلِّه
أصبحتُ مجنوناً؟
أهرولُ نحو النيرانِ المستعرة،
لأرى أيهما أشدُّ ضراوةً: تلك النيرانُ، أم لهيبُ اشتياقي؟
أتقدمُ نحو المجهول،
أسقطُ.. ثم أنهضُ رغمَ أوجاعي.
وحين عَلِمتُ أنَّ دمعةً واحدةً كفيلةٌ بإطفاء نارِ الجحيم،
قمتُ أكفكفُ بردائي دموعي،
لأزيحَ عني أتربةَ ضياعي،
وأصرخُ بأعلى صَوْتي بين الجياعِ:
“حسينُ يا عراق..
عراقُ يا حسين..”
فيرجعُ صدى صرختي:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
ستُشرقُ شمسُ الحياةِ المليئةِ بالحبِّ والحنان،
وإن طالَ الليلُ الدامسُ المليءُ بالحقدِ والطغيان،
في أرضٍ كانت، ولا زالت، تلهثُ خلفَ السلام.

عن الکاتب / الکاتبة

مهند آل لطيف
مهند آل لطيف
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“سورةُ الخوفِ”

“سورةُ الخوفِ”

سورةُ الخوفِ“ مِنْ سُورةِ الخَوْفِ.. خَرَجْتُ أسْعَى، والرُّؤَى تَرْتَجِفُ تُطَارِدُنِي ظِلالِي فِي المَسَارِبِ المُوحِشَةْ أُلَمْلِمُ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
6 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“مَلِكُ الحُبِّ”

“مَلِكُ الحُبِّ”

“مَلِكُ الحُبِّ” أنا مَلِكُ الملوكِ يا سيّدتي أتوجُ نفسي على عرشِ العاشقينْ وأكتبُ تاريخي بمدادِ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
19 مايو 2026
اقرأ المزيد
“خارطة الرماد والولادة”

“خارطة الرماد والولادة”

خارطة الرماد والولادة ماذا أفعلُ؟ والأفقُ يضيقُ بي كخاتمٍ صَدِئٍ.. والزمنُ ينهشُ ما استبقى من…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
29 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“أسئلة”

بقلم: مهند آل لطيف | التاريخ: 14 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

أسئلة

أسئلة
تراودني صورٌ قاسيةٌ حزينة،
كجيشٍ عرمرمٍ
يجتاحُ سراديبَ مخيلتي
على مدارِ الثواني.
تُخيّمُ فوق روحي الآلامُ كالسحب،
وتُقرعُ بها طبولُ الهموم،
فتُعجّلُ دموعي بالهطول،
فيضجُّ القلبُ المثقلُ بالأوجاعِ ويَعجُّ،
ويضطربُ في المداركِ المفهوم،
فيتعالى ضجيجُ الأسئلةِ المتكررةِ
على شكلِ مفاهيمَ مبعثرة:
-الحب: إذا لم ينتهِ بخاتمةٍ سعيدةٍ، فهو هدرٌ للوقتِ والجهد.
-النساء: تَشابهنَ علينا بملامحِ التجميل.
-العذاب: هو غيابُ الحبيب.
-الرجولة: مفقودةٌ في هذا الزمنِ الضرير.
-مواقع الإنترنت: هي التباعدُ الاجتماعيُّ بامتياز.
-الحياة: هي مجردُ وهمٍ كبير.
-الحزن: هو هويتي الشخصية.
-الفقر: أعزُّ أصدقائي الذي لم يخذلني في الشدّةِ والرخاء.
-الجرح: هو المُعلّمُ الذي علّمني معانيَ الصبرِ والثباتِ في حياةٍ ملأى بالحجارة.
-البكاء: أعذبُ لحنٍ سمعتُه من أمي بعد فقدان أخي الشهيد.
-الوطن: سببُ مأساتي ومعاناتي.
-الحاكم: فاقدُ الشيءِ لا يعطيه.
-الرصيف: عنواني الوحيد.
-الموت: الزائرُ الذي لا أزالُ أنتظرُه.
-المقبرة: حوتٌ يبتلعُ الأحباب.
-الثورة: وحشٌ يأكلُ بشراهةٍ شبابنا.
-الحرب: مطحنةٌ تطحنُ الشجعانَ والفقراء.
-السعادة: سرابٌ صعبُ المنال.
-العمر: قطارٌ سريعٌ لا يتوقف.
-التاريخ: كتابٌ تافهٌ، ركيكٌ، مكتوبٌ بالمقلوب.
-السياسة: دعارةٌ مقنّعة.
-الديمقراطية: مسرحيةٌ هابطة.
-الانتخابات: حفلةٌ تنكرية، بل مضيعةٌ للوقت.
-الوطنية: عملةٌ نادرة.
-الحرية: كلمةٌ يُراد بها باطل.
-المقاومة: فرصةُ عملٍ مربحة.
-الغربة: أن تعيشَ بين أُناسٍ لا يفهمونك.
-الشقاء: أن تتعاملَ مع جياعٍ شبعوا فجأةً.
-الصمت: أفضلُ لغةٍ تُخاطبُ بها التافهين.
-الأمان: سقفٌ يقيكَ من البردِ وحرِّ الصيف.
-الاستقرار: بيتٌ بلا إيجار.
-الرزق: أبٌ لخمسةِ أطفال.
-الضمير: أن تسمعَ يوم العاشرِ من محرم، أن أطفال الحسين ما زالوا يلعبون!
-الحقد: وترُ القوسِ حين يُسمحُ لسهمٍ بالانطلاقِ نحو نحرِ رضيعِ الحسين.
-الرحمة: حين ترى رقيةَ بنتَ الحسين ترتوي من سرابِ الماء…
هل تراني بعد ذلك كلِّه
أصبحتُ مجنوناً؟
أهرولُ نحو النيرانِ المستعرة،
لأرى أيهما أشدُّ ضراوةً: تلك النيرانُ، أم لهيبُ اشتياقي؟
أتقدمُ نحو المجهول،
أسقطُ.. ثم أنهضُ رغمَ أوجاعي.
وحين عَلِمتُ أنَّ دمعةً واحدةً كفيلةٌ بإطفاء نارِ الجحيم،
قمتُ أكفكفُ بردائي دموعي،
لأزيحَ عني أتربةَ ضياعي،
وأصرخُ بأعلى صَوْتي بين الجياعِ:
“حسينُ يا عراق..
عراقُ يا حسين..”
فيرجعُ صدى صرختي:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
ستُشرقُ شمسُ الحياةِ المليئةِ بالحبِّ والحنان،
وإن طالَ الليلُ الدامسُ المليءُ بالحقدِ والطغيان،
في أرضٍ كانت، ولا زالت، تلهثُ خلفَ السلام.