“نداءُ الخلود”

صورة الكاتب
بقلم: مهند آل لطيف
التاريخ: 25 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 1297
“نداءُ الخلود”

نداءُ الخلود

قُمْ واكْبُرْ يا شهيدُ..
فـجبريلُ بفيضِ النورِ يُقيمُ الصَّلاةْ.
يا دماً مَجيداً خَطَّ مَلحمةَ الخُلودِ بِوَريدْ،
يَخطُّ على جَبينِ المَجدِ سِفرَ الفِداءْ،
ويُرتِّلُ العِزَّ في مَسامِعِ السَّماءْ،
على مَقامِكَ السَّامي،
سَيَذوقُ العِدا حَرَّ الحَديدْ،
تَرعدُ السَّماءُ غَضباً لِصَمتِكَ الحَزينْ،
والأرضُ تَغلي لِفُقدِ بَدرٍ مُنيرْ،
تَستصرخُ العَدلَ في رُبى القَدَرِ المَكْتوبْ،
ومِن نَحْرِكَ المَذبوحِ..
تَنْبَثِقُ شَرارةُ غَضَبٍ لا تَنطَفِئْ،
تَشُقُّ سُكونَ الليالي لِتُبيدَ الطُّغاةْ،
تُحْرِقُ عُرشَ يَزيدْ.
سَتَحيا..
في قُلوبٍ مَلأَها الحُبُّ يَقِيناً،
تَسري في مَدى الأجيالِ كَالرُّوحْ،
تَطوفُ كالبِشارةِ في مَواسمِ الجُوعْ،
تُعَلِّمُ الحُرَّ كيفَ يَستعذبُ الجُروحْ،
ويَحملُ جَمْرَ الحَقِّ في كَفِّهِ المَرفوعْ،
وعَن عَهدِ الحُبِّ،
وعَن دَربِكَ المَفتوحِ لا نَحيدْ.
نَمضي كَسَيلٍ لا يَعرفُ التَّراجُعَ لِلوَرَا،
نَقتفي أثرَكَ في دُروبِ الكَرامَةْ،
فَأنتَ البوصلةُ لِكُلِّ مَظلومٍ،
وأنتَ الشُّعاعُ في ليلِ القَهرِ الشَّديدْ.
تَهْدِجُ الأرضُ بِاسمِكَ في كُلِّ الميادينْ:
لَبَّيكَ يا حُسينْ.
صَوتُكَ الطَّهورُ يَهزُّ عُرُوشَ الظّالمينْ،
يُزلزِلُ الثَّرى تحتَ أقدامِ الجَبابرةْ،
يُسقِطُ الأقنِعَةَ عَن وَجهِ الزَّيفِ الخَؤونْ،
يُعيدُ لِلفَجرِ بَريقَهُ المَفقودْ،
أنصارُكَ كالأطيافِ في كُلِّ مَكانْ،
يَزرعونَ الحَقَّ بذوراً في قاعِ الزَّمانْ،
يُشَيِّدونَ صَرحَ المَكارِمِ بِنورِ اليَقينْ،
يَعلو صَوتُكَ كالبُركانْ،
يُحررُ النُّفوسَ مِن قيدِ الهَوانْ،
يَكتَسحُ الطَّواغيتَ بنيرانِ الحَقِّ،
فَدَمُكَ الذي أُهريقَ..
يُسقِي جُذورَ العِزَّةِ في كُلِّ دِيارْ،
يَستنهضُ الهِممَ مِن رُقادِ العُصورْ،
غَدا طُوفاناً جَرّاراً،
يَجتَثُّ أَعوانَ الشَّيطانْ،
يَجرفُ زَبَدَ الظُّلمِ عَن وَجهِ الحَياةْ،
وَيُعلِنُ بَزوغَ فَجرِ العَدالةِ المَوعودْ،
فَما ماتَ مَن كَانَ للحقِّ قُرباناً،
بَل صَارَ في مَلكوتِ الخُلودِ عِزّاً.

عن الکاتب / الکاتبة

مهند آل لطيف
مهند آل لطيف
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“الحطام المقدس”

“الحطام المقدس”

الحطام المقدس وضَعوني في مَصافِّ: بدر شاكر السيّاب، ومظفر النوّاب، وأحمد مطر.. رفعوا اسمي فوق…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
10 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“نداءُ الحروفِ الظامئة”

“نداءُ الحروفِ الظامئة”

نداءُ الحروفِ الظامئة جلستُ بينَ أوراقي ودفاتري، أُصحِّحُ -في غفلةِ الوقتِ- بعضَ كلماتي، كانَ الضبابُ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
27 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“أسئلة”

“أسئلة”

أسئلة أسئلة تراودني صورٌ قاسيةٌ حزينة، كجيشٍ عرمرمٍ يجتاحُ سراديبَ مخيلتي على مدارِ الثواني. تُخيّمُ…

صورة الكاتب مهند آل لطيف
14 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“نداءُ الخلود”

بقلم: مهند آل لطيف | التاريخ: 25 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

نداءُ الخلود

قُمْ واكْبُرْ يا شهيدُ..
فـجبريلُ بفيضِ النورِ يُقيمُ الصَّلاةْ.
يا دماً مَجيداً خَطَّ مَلحمةَ الخُلودِ بِوَريدْ،
يَخطُّ على جَبينِ المَجدِ سِفرَ الفِداءْ،
ويُرتِّلُ العِزَّ في مَسامِعِ السَّماءْ،
على مَقامِكَ السَّامي،
سَيَذوقُ العِدا حَرَّ الحَديدْ،
تَرعدُ السَّماءُ غَضباً لِصَمتِكَ الحَزينْ،
والأرضُ تَغلي لِفُقدِ بَدرٍ مُنيرْ،
تَستصرخُ العَدلَ في رُبى القَدَرِ المَكْتوبْ،
ومِن نَحْرِكَ المَذبوحِ..
تَنْبَثِقُ شَرارةُ غَضَبٍ لا تَنطَفِئْ،
تَشُقُّ سُكونَ الليالي لِتُبيدَ الطُّغاةْ،
تُحْرِقُ عُرشَ يَزيدْ.
سَتَحيا..
في قُلوبٍ مَلأَها الحُبُّ يَقِيناً،
تَسري في مَدى الأجيالِ كَالرُّوحْ،
تَطوفُ كالبِشارةِ في مَواسمِ الجُوعْ،
تُعَلِّمُ الحُرَّ كيفَ يَستعذبُ الجُروحْ،
ويَحملُ جَمْرَ الحَقِّ في كَفِّهِ المَرفوعْ،
وعَن عَهدِ الحُبِّ،
وعَن دَربِكَ المَفتوحِ لا نَحيدْ.
نَمضي كَسَيلٍ لا يَعرفُ التَّراجُعَ لِلوَرَا،
نَقتفي أثرَكَ في دُروبِ الكَرامَةْ،
فَأنتَ البوصلةُ لِكُلِّ مَظلومٍ،
وأنتَ الشُّعاعُ في ليلِ القَهرِ الشَّديدْ.
تَهْدِجُ الأرضُ بِاسمِكَ في كُلِّ الميادينْ:
لَبَّيكَ يا حُسينْ.
صَوتُكَ الطَّهورُ يَهزُّ عُرُوشَ الظّالمينْ،
يُزلزِلُ الثَّرى تحتَ أقدامِ الجَبابرةْ،
يُسقِطُ الأقنِعَةَ عَن وَجهِ الزَّيفِ الخَؤونْ،
يُعيدُ لِلفَجرِ بَريقَهُ المَفقودْ،
أنصارُكَ كالأطيافِ في كُلِّ مَكانْ،
يَزرعونَ الحَقَّ بذوراً في قاعِ الزَّمانْ،
يُشَيِّدونَ صَرحَ المَكارِمِ بِنورِ اليَقينْ،
يَعلو صَوتُكَ كالبُركانْ،
يُحررُ النُّفوسَ مِن قيدِ الهَوانْ،
يَكتَسحُ الطَّواغيتَ بنيرانِ الحَقِّ،
فَدَمُكَ الذي أُهريقَ..
يُسقِي جُذورَ العِزَّةِ في كُلِّ دِيارْ،
يَستنهضُ الهِممَ مِن رُقادِ العُصورْ،
غَدا طُوفاناً جَرّاراً،
يَجتَثُّ أَعوانَ الشَّيطانْ،
يَجرفُ زَبَدَ الظُّلمِ عَن وَجهِ الحَياةْ،
وَيُعلِنُ بَزوغَ فَجرِ العَدالةِ المَوعودْ،
فَما ماتَ مَن كَانَ للحقِّ قُرباناً،
بَل صَارَ في مَلكوتِ الخُلودِ عِزّاً.