حين يصبح العمل لغةً والوفاء للفنانين منهجًا والثقافة مشروع وطن
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب هيبتها وقيمتها، وحين يقترن المنصب بالإخلاص ويصافح الاجتهادُ الضميرَ تتحول المسؤولية إلى رسالة ويتحول العمل إلى تاريخ يُكتب بأحرف من نور.
هكذا يقرأ كثير من أبناء الأسرة الفنية العراقية تجربة نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، تجربة لم تُبنَ على الشعارات الرنانة ولا على الظهور الإعلامي العابر وإنما على فعلٍ يومي دؤوب وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة ليست ترفًا بل هي روح الأوطان وأن الفنان ليس اسمًا يلمع على خشبة المسرح أو شاشة السينما فحسب بل هو ذاكرة الوطن وضميره الحي.
لقد تسلّم جبار جودي مسؤولية النقابة في مرحلة كانت الساحة الفنية بأمسّ الحاجة إلى من يجمع شتاتها ويعيد إليها ثقتها بنفسها ويمنح الفنان العراقي شعورًا بأن له بيتًا يحتمي به وصوتًا يدافع عنه ويدًا تمتد إليه في أوقات العسر قبل اليسر، فكانت النقابة في عهده أكثر من مؤسسة إدارية كانت بيتًا كبيرًا تتسع جدرانه للجميع بلا تمييز ولا إقصاء وبابًا لا يُغلق في وجه مبدع أو رائد أو فنان أنهكته السنون.
ولعل أعظم ما يُحسب لهذه التجربة أنها أعادت للوسط الفني شيئًا من وحدته بعد سنوات من التباعد والتهميش فصار الفنان يشعر بأن هناك من يصغي إلى همومه ويشاركه أفراحه وأحزانه ويقف إلى جانبه حين تضيق به الحياة، ولم تكن زيارة الفنانين الرواد وكبار السن والمرضى أو الوقوف مع المحتاجين منهم مجرد واجب بروتوكولي بل كانت رسالة وفاء تقول إن الأمم التي لا تحفظ جميل مبدعيها، تفقد شيئًا من ذاكرتها وإن الوفاء للفنان هو وفاء للثقافة نفسها.
وعلى الصعيد الثقافي لم يعرف جبار جودي السكون، فمنذ تسنمه مسؤولية النقابة، ثم إدارته العامة لدائرة السينما والمسرح وهو يحمل مشروعًا متواصلًا لإحياء المشهد الثقافي العراقي واضعًا نصب عينيه أن يبقى العراق حاضرًا في خارطة الإبداع العربي والعالمي، فشهدت البلاد مهرجانات وملتقيات وفعاليات استقطبت أسماء عربية بارزة، وضيوفًا من مختلف أنحاء العالم، لتعود بغداد ومدن العراق الأخرى فضاءات للحوار الثقافي ومنابر للفن وجسورًا تمتد بين العراق والعالم.
إن من يتأمل هذه المسيرة يدرك أن الإنجاز الحقيقي لا يولد من المصادفات وإنما تصنعه الإرادة الصلبة والعمل المتواصل والعشق الحقيقي للمهنة، ولذلك لم يكن مستغربًا أن يحظى جبار جودي بمكانة رفيعة في قلوب جل الفنانين العراقيين الذين يرون فيه نموذجًا للإداري المثقف والقائد الذي يسبق الآخرين إلى الميدان ولا يكتفي بإصدار التوجيهات من خلف المكاتب.
ولهذا عبّر عدد من الفنانين والمثقفين عن قناعتهم بأن خبرته الطويلة ورؤيته الثقافية تؤهلانه لتحمل مسؤوليات أكبر، حتى إن بعضهم دعا إلى أن يُمنح فرصة قيادة وزارة الثقافة إيمانًا منهم بأن من نجح في إدارة البيت الفني قد يكون قادرًا على الإسهام في إدارة المشروع الثقافي الوطني على نطاق أوسع.
وما يلفت الانتباه في شخصية جبار جودي أنه لم يجعل الضجيج وسيلته بل جعل العمل لغته الوحيدة، فكان يرد على المشككين بمهرجان جديد وعلى المحبطين بإنجاز جديد وعلى دعاة الفرقة بمبادرة تجمع ولا تفرق، وهذه هي اللغة التي لا تحتاج إلى خطب طويلة لأن الإنجاز أبلغ من البيان والعمل الصادق أفصح من كل الكلمات.
وحين كتب في منشوره الأخير
“مسّاكم الله بالخير وصبّحكم بالعافية أيها المخلصون والمحبون والمبدعون… ولا عزاء للفاشلين والخائنين والمنافقين وعديمي الشرف.”
فإن هذه الكلمات لم تكن في نظر محبيه سوى إعلان واضح بأن مسيرة البناء لا تلتفت إلى أصوات الهدم وأن من اختار طريق الإنجاز لا يرهبه ضجيج العاجزين.
ولم أجد أصدق من أن أقول له
لا تقلق من الفاشلين ولا من الخائنين ولا من المنافقين ولا من عديمي الشرف… فهؤلاء لا يملكون إلا الضجيج أما أصحاب المشاريع فيملكون المستقبل، وسيبقون خائفين متوارين خلف عتمة الحسد ما دمت تمسك بدفة السفينة بعقل القائد وحكمة المسؤول وإرادة الرجل الذي آمن بأن خدمة الفنان شرف، وأن خدمة الثقافة رسالة وأن العراق يستحق أن يُرفع اسمه عاليًا في كل محفل.
ستبقى الأشجار المثمرة وحدها تُرمى بالحجارة أما اليابسة فلا يلتفت إليها أحد. وسيبقى التاريخ، لا الضجيج، هو القاضي جبار جودي… حين يصبح العمل لغةً، والوفاء للفنانين منهجًا، والثقافة مشروع وطن
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب هيبتها وقيمتها. وحين يقترن المنصب بالإخلاص، ويصافح الاجتهادُ الضميرَ، تتحول المسؤولية إلى رسالة، ويتحول العمل إلى تاريخ يُكتب بأحرف من نور.
هكذا يقرأ كثير من أبناء الأسرة الفنية العراقية تجربة نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي؛ تجربة لم تُبنَ على الشعارات الرنانة، ولا على الظهور الإعلامي العابر، وإنما على فعلٍ يومي دؤوب، وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي روح الأوطان، وأن الفنان ليس اسمًا يلمع على خشبة المسرح أو شاشة السينما فحسب، بل هو ذاكرة وطن وضميره الحي.
لقد تسلّم جبار جودي مسؤولية النقابة في مرحلة كانت الساحة الفنية بأمسّ الحاجة إلى من يجمع شتاتها، ويعيد إليها ثقتها بنفسها، ويمنح الفنان العراقي شعورًا بأن له بيتًا يحتمي به، وصوتًا يدافع عنه، ويدًا تمتد إليه في أوقات العسر قبل اليسر. فكانت النقابة، في عهده، أكثر من مؤسسة إدارية؛ كانت بيتًا كبيرًا تتسع جدرانه للجميع، بلا تمييز ولا إقصاء، وبابًا لا يُغلق في وجه مبدع أو رائد أو فنان أنهكته السنون.
ولعل أعظم ما يُحسب لهذه التجربة أنها أعادت للوسط الفني شيئًا من وحدته بعد سنوات من التباعد والتهميش، فصار الفنان يشعر بأن هناك من يصغي إلى همومه، ويشاركه أفراحه وأحزانه، ويقف إلى جانبه حين تضيق به الحياة. ولم تكن زيارة الفنانين الرواد، وكبار السن، والمرضى، أو الوقوف مع المحتاجين منهم، مجرد واجب بروتوكولي، بل كانت رسالة وفاء تقول إن الأمم التي لا تحفظ جميل مبدعيها، تفقد شيئًا من ذاكرتها، وإن الوفاء للفنان
حين يصبح العمل لغةً والوفاء للفنانين منهجًا والثقافة مشروع وطن
حين يصبح العمل لغةً والوفاء للفنانين منهجًا والثقافة مشروع وطن
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب هيبتها وقيمتها، وحين يقترن المنصب بالإخلاص ويصافح الاجتهادُ الضميرَ تتحول المسؤولية إلى رسالة ويتحول العمل إلى تاريخ يُكتب بأحرف من نور.
هكذا يقرأ كثير من أبناء الأسرة الفنية العراقية تجربة نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، تجربة لم تُبنَ على الشعارات الرنانة ولا على الظهور الإعلامي العابر وإنما على فعلٍ يومي دؤوب وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة ليست ترفًا بل هي روح الأوطان وأن الفنان ليس اسمًا يلمع على خشبة المسرح أو شاشة السينما فحسب بل هو ذاكرة الوطن وضميره الحي.
لقد تسلّم جبار جودي مسؤولية النقابة في مرحلة كانت الساحة الفنية بأمسّ الحاجة إلى من يجمع شتاتها ويعيد إليها ثقتها بنفسها ويمنح الفنان العراقي شعورًا بأن له بيتًا يحتمي به وصوتًا يدافع عنه ويدًا تمتد إليه في أوقات العسر قبل اليسر، فكانت النقابة في عهده أكثر من مؤسسة إدارية كانت بيتًا كبيرًا تتسع جدرانه للجميع بلا تمييز ولا إقصاء وبابًا لا يُغلق في وجه مبدع أو رائد أو فنان أنهكته السنون.
ولعل أعظم ما يُحسب لهذه التجربة أنها أعادت للوسط الفني شيئًا من وحدته بعد سنوات من التباعد والتهميش فصار الفنان يشعر بأن هناك من يصغي إلى همومه ويشاركه أفراحه وأحزانه ويقف إلى جانبه حين تضيق به الحياة، ولم تكن زيارة الفنانين الرواد وكبار السن والمرضى أو الوقوف مع المحتاجين منهم مجرد واجب بروتوكولي بل كانت رسالة وفاء تقول إن الأمم التي لا تحفظ جميل مبدعيها، تفقد شيئًا من ذاكرتها وإن الوفاء للفنان هو وفاء للثقافة نفسها.
وعلى الصعيد الثقافي لم يعرف جبار جودي السكون، فمنذ تسنمه مسؤولية النقابة، ثم إدارته العامة لدائرة السينما والمسرح وهو يحمل مشروعًا متواصلًا لإحياء المشهد الثقافي العراقي واضعًا نصب عينيه أن يبقى العراق حاضرًا في خارطة الإبداع العربي والعالمي، فشهدت البلاد مهرجانات وملتقيات وفعاليات استقطبت أسماء عربية بارزة، وضيوفًا من مختلف أنحاء العالم، لتعود بغداد ومدن العراق الأخرى فضاءات للحوار الثقافي ومنابر للفن وجسورًا تمتد بين العراق والعالم.
إن من يتأمل هذه المسيرة يدرك أن الإنجاز الحقيقي لا يولد من المصادفات وإنما تصنعه الإرادة الصلبة والعمل المتواصل والعشق الحقيقي للمهنة، ولذلك لم يكن مستغربًا أن يحظى جبار جودي بمكانة رفيعة في قلوب جل الفنانين العراقيين الذين يرون فيه نموذجًا للإداري المثقف والقائد الذي يسبق الآخرين إلى الميدان ولا يكتفي بإصدار التوجيهات من خلف المكاتب.
ولهذا عبّر عدد من الفنانين والمثقفين عن قناعتهم بأن خبرته الطويلة ورؤيته الثقافية تؤهلانه لتحمل مسؤوليات أكبر، حتى إن بعضهم دعا إلى أن يُمنح فرصة قيادة وزارة الثقافة إيمانًا منهم بأن من نجح في إدارة البيت الفني قد يكون قادرًا على الإسهام في إدارة المشروع الثقافي الوطني على نطاق أوسع.
وما يلفت الانتباه في شخصية جبار جودي أنه لم يجعل الضجيج وسيلته بل جعل العمل لغته الوحيدة، فكان يرد على المشككين بمهرجان جديد وعلى المحبطين بإنجاز جديد وعلى دعاة الفرقة بمبادرة تجمع ولا تفرق، وهذه هي اللغة التي لا تحتاج إلى خطب طويلة لأن الإنجاز أبلغ من البيان والعمل الصادق أفصح من كل الكلمات.
وحين كتب في منشوره الأخير
“مسّاكم الله بالخير وصبّحكم بالعافية أيها المخلصون والمحبون والمبدعون… ولا عزاء للفاشلين والخائنين والمنافقين وعديمي الشرف.”
فإن هذه الكلمات لم تكن في نظر محبيه سوى إعلان واضح بأن مسيرة البناء لا تلتفت إلى أصوات الهدم وأن من اختار طريق الإنجاز لا يرهبه ضجيج العاجزين.
ولم أجد أصدق من أن أقول له
لا تقلق من الفاشلين ولا من الخائنين ولا من المنافقين ولا من عديمي الشرف… فهؤلاء لا يملكون إلا الضجيج أما أصحاب المشاريع فيملكون المستقبل، وسيبقون خائفين متوارين خلف عتمة الحسد ما دمت تمسك بدفة السفينة بعقل القائد وحكمة المسؤول وإرادة الرجل الذي آمن بأن خدمة الفنان شرف، وأن خدمة الثقافة رسالة وأن العراق يستحق أن يُرفع اسمه عاليًا في كل محفل.
ستبقى الأشجار المثمرة وحدها تُرمى بالحجارة أما اليابسة فلا يلتفت إليها أحد. وسيبقى التاريخ، لا الضجيج، هو القاضي جبار جودي… حين يصبح العمل لغةً، والوفاء للفنانين منهجًا، والثقافة مشروع وطن
ليست المناصب هي التي تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يمنحون المناصب هيبتها وقيمتها. وحين يقترن المنصب بالإخلاص، ويصافح الاجتهادُ الضميرَ، تتحول المسؤولية إلى رسالة، ويتحول العمل إلى تاريخ يُكتب بأحرف من نور.
هكذا يقرأ كثير من أبناء الأسرة الفنية العراقية تجربة نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي؛ تجربة لم تُبنَ على الشعارات الرنانة، ولا على الظهور الإعلامي العابر، وإنما على فعلٍ يومي دؤوب، وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي روح الأوطان، وأن الفنان ليس اسمًا يلمع على خشبة المسرح أو شاشة السينما فحسب، بل هو ذاكرة وطن وضميره الحي.
لقد تسلّم جبار جودي مسؤولية النقابة في مرحلة كانت الساحة الفنية بأمسّ الحاجة إلى من يجمع شتاتها، ويعيد إليها ثقتها بنفسها، ويمنح الفنان العراقي شعورًا بأن له بيتًا يحتمي به، وصوتًا يدافع عنه، ويدًا تمتد إليه في أوقات العسر قبل اليسر. فكانت النقابة، في عهده، أكثر من مؤسسة إدارية؛ كانت بيتًا كبيرًا تتسع جدرانه للجميع، بلا تمييز ولا إقصاء، وبابًا لا يُغلق في وجه مبدع أو رائد أو فنان أنهكته السنون.
ولعل أعظم ما يُحسب لهذه التجربة أنها أعادت للوسط الفني شيئًا من وحدته بعد سنوات من التباعد والتهميش، فصار الفنان يشعر بأن هناك من يصغي إلى همومه، ويشاركه أفراحه وأحزانه، ويقف إلى جانبه حين تضيق به الحياة. ولم تكن زيارة الفنانين الرواد، وكبار السن، والمرضى، أو الوقوف مع المحتاجين منهم، مجرد واجب بروتوكولي، بل كانت رسالة وفاء تقول إن الأمم التي لا تحفظ جميل مبدعيها، تفقد شيئًا من ذاكرتها، وإن الوفاء للفنان
التعليقات