شوقي بزيع يرمم العلاقة ما بين الزمن والجسد باللغة

صورة الكاتب
بقلم: علي حسن الفواز
التاريخ: 22 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2349
شوقي بزيع يرمم العلاقة ما بين الزمن والجسد باللغة

شوقي بزيع يرمم العلاقة ما بين الزمن والجسد باللغة

حين يتحول الشعر إلى ما يشبه السيرة، تخرج القصيدة عن لعبة أكاذيبها، وغوايات استعاراتها، لتبدو وكأنها لعبةُ احتفاء بالوجود ومكاشفة للذات، حيث الاقتراب المؤنسن من اليومي والهامشي، وحيث سردنة السيرة عبر الاعتراف والبوح، وعبر الشغف بالحياة وتأمل ما تساقط منها، وما غاب من ذاكرة مواقيتها المسافرة أبدا، وعلى نحوٍ تكون فيه لعبة الشاعر أكثر هوسا باستعادة ما اخفته من سيرة الغائب والضائع والهارب والعابر.
التوازي بين الشعر والحياة هو الفضاء الذي استغرقته هواجس الشاعر شوقي بزيع في كتابه الشعري “الحياة كما لم تحدث”، الصادر عن دار الآداب بيروت، حيث تضعنا قصائده عند حافات مسكونة بالقلق، وباعثة على نوع من فجائعية الإحساس بالوحدة، يدرك فيها الشاعر اسئلته، وقلقه الوجودي، وأنّ اللغة بصوتها “الخفيض” لا تحضر بكثافة استعاراتها، ألا بوصفها وجودا موازيا، ونظيرا هيدغريا/ تعويضيت/ سحريا لبيت الشاعر، الذي تمنحه تلك اللغة طاقة الايواء والاحتفاء، ليكون اكثر استعدادا لمواجهة الاغتراب، ولضياع المكان والهوية الكينونة، مثلما تكون فيه أكثر مكرا في تمثيل الذات، وهي تنفر وتتمرد، حيث تتسع معها الاستعارات والمجازات، وحيث تتحول بلاغة القصيدة الى ترياق شهواني لتملس الحضور عبر الغياب، ولممارسة طقوس الكتابة بوصفها أثرا ضد الفقد والنسيان والعزلة.
يقودنا الشاعر بزيع إلى ما يمكن تسميته بـ “قصيدة الاستعادة” حيث يراقب من خلالها تحولات ذاته، واستغراقاتها في تمثيل سيرورة المعنى، وفي مراقبة تحولات الجسد، إذ يُطلق لنفسه العنان في التشهي، وفي تقصّي ما يتبدى من خلال تمثّلات أقنعته واستعاراته، وبما يجعلها أكثر انهماما في اشهار وجودها عبر “قصائد الخبرة” تلك التي يبدو فيها الشاعر مشغولا برؤيا العالم، واستمناء لذة تلك الاستعادة، من خلال تمثيل مجاوراتها النصوصية والتاريخية، فيستعيد سيف بن ذي يزن مع الحبيب الزيودي، مثلما يستعيد السياب عبر تمثاله وروحه الصاخبة، وكأنه يقترح من خلال هذه الاستعادات الشعرية وجوها آخر، أكثر استغواء في تمثيل الوجود والحياة، والقصيدة، وأكثر استغواء في تشتبك الرؤيا والعبارة، ليس للاستدلال الصوفي، بل لمراقبة اللغة بوصفها جسدا ينشد وجوده عبر تلك الاستعادة، وعبر ما تصنعه من علامات تخفي قلق الشاعر الجنوبي المشدود الى سيرة صاحب الحزن الكربلائي، لكنه المشدود ايضا الى “الدنيوية” بوصفها تمثيلا للوجود ذاته، عبر لعبة المفارقات الشعرية، وعبر فيض الاستعارات، وعبر ما يُثيره القلق من احساس فاجع، يُرهقه بالفقد والغياب و”الجراد” والحرب وذاكرة الأخطاء.
يقول الشاعر: رفعوكَ يا أبتاهُ تمثالاً على نهرٍ وقدْ خذلوكَ حيّاً،/ ونُودِي بالجرادِ مؤذِّناً باسمِ الخُصوبةِ، حيث بوصلةُ النفاقِ،/ تقودُ مَنْ عَطَشوا إلى السُّحُبِ الخَطَأ/ والذينَ تسنَّموا سُدَد العَرْشِ/ تقاسموا مَثواكَ،/ كي يرشوا بأنبلِ ما كَتبتَ حروبَ ردَّتهمْ”.
احتفاء الشاعر بسعة الاستعارات يبدو وكأنه يعيشها بوصفها كناية عن الاحتفاء بالحياة ذاتها، إذ تحضر أنوثة اللغة كقناع لسيرة الباحث عن الاشباع، أو المسكون بسردية الباحث عن الغائب، وهذا ما يجعل الشاعر أكثر عناية بصياغة التفاصيل، عبر تأمل زمنه الشخصي بوصفه زمنا شعريا، وعبر ترميم العلاقة ما بين هذا الزمن وبين جسده الهارب الى اللذة والسيرة والشيخوخة، حيث يكون هذا الهروب نوعا من التطهير، وانشدادا الى فكرة الخلاص/ الواجود ذاته، وعبر مواجِهة متعالية ل “بيت الكهولة” أو للتصالح الوهمي مع الماضي كما يُسميه فرويد، وعلى نحوٍ تتبدى فيه هذه المواجهة صاخبة، لكنها مخفية في تشابك الاستعارات، حيث التشظي والاتساع، وحيث اللغة التي تمنحه ظيفة التعالي والخلق، واللذة، والفحولة، فلا يعمد الا الى استغواء حضور الجسد، عبر استعادة الغائب من لذته، ومن صورته العالقة بذاكرة الحائط، أو بوصفها تمثيلا لكينونته، في مواجهة فكرة العدم، وفي استعادة فكرة “الرحم” في تمثيله الوجودي، وفي شغفها الحسي وهي تتماهى مع ايحاءات تلك الصورة، أو مع الفيتشات التي اقترحها الشاعر عبر قصائد “مناديل لرياح الفقدان” و “كوكب رسائل” و “النهر والتمثال” و “النساء” و “تعقّب الأثر” كما يُسمّيها في عناوين كتابه الشعري، ليكون الشاعر عبرها حاضرا وخالقا، ومُستعادا عبر كثافة الاستعارات، حتى يبدو وكأنه الأقرب إلى صانع الأقنعة.
لعبة الاحتفاء بالحياة لا تنفكُّ أن تتحول إلى لعبة لغوية/ استعارية، تكشف عن حساسية شعرية، وعن علاقة ملتبسة بالزمن، بوصفها الوجود الذي يواجه المحو، يقول بزيع وهو يعيش اغواءات هذه العلاقة.
“لمْ أطلب الكثيرَ من حياتي…/ ولا طلبتُ من خطايَ غيرَ أنْ تقودني ولو لِمرةٍ، إلى الوراء”.
الحياة التي يساكن الشاعر قلقها، وسيرتها، ولذتها، يستدعيها الشاعر عبر لعبة تأنيث الوجود، حيث تتسع للغة للأنثى، وحيث يتسع الجسد لمواجهة غيابها، فكلتاهما تمثلان شفرته السحرية وهو يستغرق زمنه الشعري، باحثا، متشهيا، مسافرا، كاشفا، مهووسا بالبحث عن أفق للرؤيا أو عن سعة للعبارة، تلك التي تقوده الى الإنصات والإغواء، والى أنْ يمنح القصيدة طاقة متعالية، يستعيد من خلالها صورة الأنثى الغائبة، التي تنفر بشهواتها إزاء خيبة الجسد وتمثّلاته رمزية، وعبر توظيف دالة الاستفهام “كم” بوصفها تساؤلا، أو شكا، أو حاجة وشغفا بالتعويض.
أحسب أن قصيدة “النساء2” الضاجة بالشبق الهوسي، هي ترميز صاخب للتهويم المجازي، حيث التضاد ما بين ثنائية الحضور والفقد، فـ “جسدُ” و”صبا” و”اشتهاء” و”عواصف” شفرات تعبيرية للرغبة، لكنها -أيضا- بنيات نسقية ضامّة لما هو ضدي.، أو لما هو مخبوء..
“كمْ جَسَداً أحتاجُ كي أضمَّكنَّ…/ وكمْ صِباً عليَّ أنْ أعودَ نحوهُ/ لكي أعدَّ للشتاءِ ما يليقُ باشتهائكنَّ من عواصفٍ”.
نلاحظ حضور غنائية شوقي بزيع “غير الإنشادية” وحسيته الشفيفة، وكأنه يتمرد على ذاته، وعلى زمنه، حتى يجد في القصيدة/ الأنثى شغفا باستعادة العالم عبر استعارات لا تخفي احالاتها، ولا رمزيتها، لأنها بعضٌ من خفايا واسرار جسد السحر، الجسد الذي يصنع طقوس الكتابة بوصفها “لذة سائلة” تتسع، وتنفر، وربما يقنّع بها، ويخضع الى شهواتها وسطوتها، واحسبه يجد فيها نفسه، تلك النفس اللجوجة، المتعالية والصاخبة والمسكونة بسيرة الشاعر الباحث عن زمنه، وعن المخفي من جسده الشعري.

عن الکاتب / الکاتبة

علي حسن الفواز
علي حسن الفواز
ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

محاولة في صناعة فوكو العربي

محاولة في صناعة فوكو العربي

محاولة في صناعة فوكو العربي تبدو الحاجة إلى إعادة قراءة ميشيل فوكو مثيرة للفضول المعرفي،…

صورة الكاتب علي حسن الفواز
8 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شوقي بزيع يرمم العلاقة ما بين الزمن والجسد باللغة

بقلم: علي حسن الفواز | التاريخ: 22 يوليو 2026

التصنيف: النقد الأدبي

شوقي بزيع يرمم العلاقة ما بين الزمن والجسد باللغة

حين يتحول الشعر إلى ما يشبه السيرة، تخرج القصيدة عن لعبة أكاذيبها، وغوايات استعاراتها، لتبدو وكأنها لعبةُ احتفاء بالوجود ومكاشفة للذات، حيث الاقتراب المؤنسن من اليومي والهامشي، وحيث سردنة السيرة عبر الاعتراف والبوح، وعبر الشغف بالحياة وتأمل ما تساقط منها، وما غاب من ذاكرة مواقيتها المسافرة أبدا، وعلى نحوٍ تكون فيه لعبة الشاعر أكثر هوسا باستعادة ما اخفته من سيرة الغائب والضائع والهارب والعابر.
التوازي بين الشعر والحياة هو الفضاء الذي استغرقته هواجس الشاعر شوقي بزيع في كتابه الشعري “الحياة كما لم تحدث”، الصادر عن دار الآداب بيروت، حيث تضعنا قصائده عند حافات مسكونة بالقلق، وباعثة على نوع من فجائعية الإحساس بالوحدة، يدرك فيها الشاعر اسئلته، وقلقه الوجودي، وأنّ اللغة بصوتها “الخفيض” لا تحضر بكثافة استعاراتها، ألا بوصفها وجودا موازيا، ونظيرا هيدغريا/ تعويضيت/ سحريا لبيت الشاعر، الذي تمنحه تلك اللغة طاقة الايواء والاحتفاء، ليكون اكثر استعدادا لمواجهة الاغتراب، ولضياع المكان والهوية الكينونة، مثلما تكون فيه أكثر مكرا في تمثيل الذات، وهي تنفر وتتمرد، حيث تتسع معها الاستعارات والمجازات، وحيث تتحول بلاغة القصيدة الى ترياق شهواني لتملس الحضور عبر الغياب، ولممارسة طقوس الكتابة بوصفها أثرا ضد الفقد والنسيان والعزلة.
يقودنا الشاعر بزيع إلى ما يمكن تسميته بـ “قصيدة الاستعادة” حيث يراقب من خلالها تحولات ذاته، واستغراقاتها في تمثيل سيرورة المعنى، وفي مراقبة تحولات الجسد، إذ يُطلق لنفسه العنان في التشهي، وفي تقصّي ما يتبدى من خلال تمثّلات أقنعته واستعاراته، وبما يجعلها أكثر انهماما في اشهار وجودها عبر “قصائد الخبرة” تلك التي يبدو فيها الشاعر مشغولا برؤيا العالم، واستمناء لذة تلك الاستعادة، من خلال تمثيل مجاوراتها النصوصية والتاريخية، فيستعيد سيف بن ذي يزن مع الحبيب الزيودي، مثلما يستعيد السياب عبر تمثاله وروحه الصاخبة، وكأنه يقترح من خلال هذه الاستعادات الشعرية وجوها آخر، أكثر استغواء في تمثيل الوجود والحياة، والقصيدة، وأكثر استغواء في تشتبك الرؤيا والعبارة، ليس للاستدلال الصوفي، بل لمراقبة اللغة بوصفها جسدا ينشد وجوده عبر تلك الاستعادة، وعبر ما تصنعه من علامات تخفي قلق الشاعر الجنوبي المشدود الى سيرة صاحب الحزن الكربلائي، لكنه المشدود ايضا الى “الدنيوية” بوصفها تمثيلا للوجود ذاته، عبر لعبة المفارقات الشعرية، وعبر فيض الاستعارات، وعبر ما يُثيره القلق من احساس فاجع، يُرهقه بالفقد والغياب و”الجراد” والحرب وذاكرة الأخطاء.
يقول الشاعر: رفعوكَ يا أبتاهُ تمثالاً على نهرٍ وقدْ خذلوكَ حيّاً،/ ونُودِي بالجرادِ مؤذِّناً باسمِ الخُصوبةِ، حيث بوصلةُ النفاقِ،/ تقودُ مَنْ عَطَشوا إلى السُّحُبِ الخَطَأ/ والذينَ تسنَّموا سُدَد العَرْشِ/ تقاسموا مَثواكَ،/ كي يرشوا بأنبلِ ما كَتبتَ حروبَ ردَّتهمْ”.
احتفاء الشاعر بسعة الاستعارات يبدو وكأنه يعيشها بوصفها كناية عن الاحتفاء بالحياة ذاتها، إذ تحضر أنوثة اللغة كقناع لسيرة الباحث عن الاشباع، أو المسكون بسردية الباحث عن الغائب، وهذا ما يجعل الشاعر أكثر عناية بصياغة التفاصيل، عبر تأمل زمنه الشخصي بوصفه زمنا شعريا، وعبر ترميم العلاقة ما بين هذا الزمن وبين جسده الهارب الى اللذة والسيرة والشيخوخة، حيث يكون هذا الهروب نوعا من التطهير، وانشدادا الى فكرة الخلاص/ الواجود ذاته، وعبر مواجِهة متعالية ل “بيت الكهولة” أو للتصالح الوهمي مع الماضي كما يُسميه فرويد، وعلى نحوٍ تتبدى فيه هذه المواجهة صاخبة، لكنها مخفية في تشابك الاستعارات، حيث التشظي والاتساع، وحيث اللغة التي تمنحه ظيفة التعالي والخلق، واللذة، والفحولة، فلا يعمد الا الى استغواء حضور الجسد، عبر استعادة الغائب من لذته، ومن صورته العالقة بذاكرة الحائط، أو بوصفها تمثيلا لكينونته، في مواجهة فكرة العدم، وفي استعادة فكرة “الرحم” في تمثيله الوجودي، وفي شغفها الحسي وهي تتماهى مع ايحاءات تلك الصورة، أو مع الفيتشات التي اقترحها الشاعر عبر قصائد “مناديل لرياح الفقدان” و “كوكب رسائل” و “النهر والتمثال” و “النساء” و “تعقّب الأثر” كما يُسمّيها في عناوين كتابه الشعري، ليكون الشاعر عبرها حاضرا وخالقا، ومُستعادا عبر كثافة الاستعارات، حتى يبدو وكأنه الأقرب إلى صانع الأقنعة.
لعبة الاحتفاء بالحياة لا تنفكُّ أن تتحول إلى لعبة لغوية/ استعارية، تكشف عن حساسية شعرية، وعن علاقة ملتبسة بالزمن، بوصفها الوجود الذي يواجه المحو، يقول بزيع وهو يعيش اغواءات هذه العلاقة.
“لمْ أطلب الكثيرَ من حياتي…/ ولا طلبتُ من خطايَ غيرَ أنْ تقودني ولو لِمرةٍ، إلى الوراء”.
الحياة التي يساكن الشاعر قلقها، وسيرتها، ولذتها، يستدعيها الشاعر عبر لعبة تأنيث الوجود، حيث تتسع للغة للأنثى، وحيث يتسع الجسد لمواجهة غيابها، فكلتاهما تمثلان شفرته السحرية وهو يستغرق زمنه الشعري، باحثا، متشهيا، مسافرا، كاشفا، مهووسا بالبحث عن أفق للرؤيا أو عن سعة للعبارة، تلك التي تقوده الى الإنصات والإغواء، والى أنْ يمنح القصيدة طاقة متعالية، يستعيد من خلالها صورة الأنثى الغائبة، التي تنفر بشهواتها إزاء خيبة الجسد وتمثّلاته رمزية، وعبر توظيف دالة الاستفهام “كم” بوصفها تساؤلا، أو شكا، أو حاجة وشغفا بالتعويض.
أحسب أن قصيدة “النساء2” الضاجة بالشبق الهوسي، هي ترميز صاخب للتهويم المجازي، حيث التضاد ما بين ثنائية الحضور والفقد، فـ “جسدُ” و”صبا” و”اشتهاء” و”عواصف” شفرات تعبيرية للرغبة، لكنها -أيضا- بنيات نسقية ضامّة لما هو ضدي.، أو لما هو مخبوء..
“كمْ جَسَداً أحتاجُ كي أضمَّكنَّ…/ وكمْ صِباً عليَّ أنْ أعودَ نحوهُ/ لكي أعدَّ للشتاءِ ما يليقُ باشتهائكنَّ من عواصفٍ”.
نلاحظ حضور غنائية شوقي بزيع “غير الإنشادية” وحسيته الشفيفة، وكأنه يتمرد على ذاته، وعلى زمنه، حتى يجد في القصيدة/ الأنثى شغفا باستعادة العالم عبر استعارات لا تخفي احالاتها، ولا رمزيتها، لأنها بعضٌ من خفايا واسرار جسد السحر، الجسد الذي يصنع طقوس الكتابة بوصفها “لذة سائلة” تتسع، وتنفر، وربما يقنّع بها، ويخضع الى شهواتها وسطوتها، واحسبه يجد فيها نفسه، تلك النفس اللجوجة، المتعالية والصاخبة والمسكونة بسيرة الشاعر الباحث عن زمنه، وعن المخفي من جسده الشعري.