عدنا إلى الاكتشاف مع فريق لاماسو رحلة في أعماق التاريخ العراقي بين كفري وسرقلعة

صورة الكاتب
بقلم: حمدي العطار
التاريخ: 9 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2869
عدنا إلى الاكتشاف مع فريق لاماسو رحلة في أعماق التاريخ العراقي بين كفري وسرقلعة

عدنا إلى الاكتشاف مع فريق لاماسو
رحلة في أعماق التاريخ العراقي بين كفري وسرقلعة

مقدمة
ما يزال العراق رغم تقلبات الزمن وتعاقب الحروب والإهمال، أرضاً مفتوحة على الدهشة والاكتشاف. ففي كل مدينة حكاية وفي كل تلّ أثري ذاكرة تختزن أسرار الحضارات القديمة، من العصور البابلية والفرثية إلى التاريخ الإسلامي والحديث. ومن هنا تأتي أهمية الرحلات الاستكشافية التي لا تكتفي بمتعة السفر بل تتحول إلى فعل ثقافي ومعرفي يعيد قراءة المكان والإنسان والتاريخ.
وفي هذه الرحلة الجديدة مع فريق “لاماسو”، كان الطريق إلى مدن كفري وكلار ودربندخان أشبه بعبور داخل طبقات متعددة من الزمن، حيث تتجاور الأسطورة مع الوقائع التاريخية، وتتقاطع الذاكرة الشعبية مع الشواهد الأثرية الحية.
*رحلة البحث عن العراق المنسي
مشاعر لا توصف رافقت عودتي إلى السفر مع فريق “لاماسو” المتخصص باكتشاف آثار وتراث العراق، وهي تجربة جاءت استكمالاً لمشروعي الثقافي الموسوم بـ”اكتشاف العراق من جديد”. فالسفر مع هذا الفريق ليس رحلة سياحية عابرة، بل مغامرة شاقة تتطلب الصبر والبحث والتقصي للوصول إلى أكثر المواقع الأثرية تعقيداً وغموضاً، من أقصى الجنوب العراقي حتى شماله.
لقد أثبت فريق “لاماسو” امتلاكه خبرة استثنائية في تتبع المواقع التاريخية المنسية، مستنداً إلى شغف معرفي حقيقي ورغبة في إعادة الاعتبار لذاكرة العراق الحضارية التي تعرضت للإهمال والتآكل عبر العقود.
*كفري… مدينة التاريخ والأسطورة
كانت محطتنا الأولى مدينة كفري تلك المدينة العراقية العريقة وهي من المناطق المتنازع عليها، والتي تتميز بتنوعها القومي والثقافي فضلاً عن تاريخها الممتد عبر قرون طويلة.
وتحمل المدينة دلالات حضارية متعددة, إذ تشير بعض الروايات إلى أن اسمها مشتق من مادة “الكِفْر” أو القير الذي كان يستخرج من المنطقة ويستخدم قديماً في طلاء السفن والقوارب. كما أن المدينة شكّلت عبر التاريخ محطة مهمة للرحالة والباحثين الغربيين الذين زاروها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ولأن كفري مدينة لا تخلو من الغرابة والأساطير، فقد بدأت رحلتنا بزيارة أحد أكثر مواقعها إثارة للدهشة: “مقبرة الاثني عشر إمام”، المعروفة أيضاً باسم “باوه شاسوار”.
*مقبرة الاثني عشر إمام… ذاكرة دينية ومعمارية نادرة
يقع هذا الموقع على سفح جبل يطل على مدينة كفري، ويُعد من أكثر المواقع التراثية فرادة في العراق. فالقباب المخروطية والقناطر الحجرية تمنح المكان طابعاً معمارياً مختلفاً عن بقية المقابر العراقية.
ويرى بعض الباحثين أن المقبرة تعود إلى فترات إسلامية مبكرة وربما ارتبطت بمعارك شهدتها المنطقة خلال الفتوحات الإسلامية، فيما تشير روايات أخرى إلى وجود مدافن متعددة تعود لفترات زمنية مختلفة بما فيها مدافن للمسلمين واليهود.
وكانت لحظة الوقوف أمام القباب القديمة لحظة تأمل عميقة في هشاشة الزمن. إذ بدت بعض الأبنية مهددة بالاندثار بفعل الإهمال والعوامل الطبيعية رغم قيمتها التاريخية والروحية الكبيرة.
وقد رافقنا أحد أبناء المنطقة الذي تحدث عن الحكايات الشعبية المرتبطة بالمكان، حيث يمتزج التاريخ بالموروث الشعبي والأسطورة المحلية، لتتحول المقبرة إلى فضاء روحي يثير الأسئلة أكثر مما يمنح الإجابات.
*سرقلعة… التاريخ العسكري والذاكرة الشعبية
في عصر ذلك اليوم توجهنا إلى موقع آخر يحمل بعداً سياسياً وعسكرياً مختلفاً هو “سرقلعة”، التي تعني بالكردية “رأس القلعة”.
استقبلنا أهالي المنطقة بكرمهم المعهود وساعدونا برفقة مسؤول الاثار والسباحة بالارض نجيب في فتح بوابة الموقع القديمة التي غطاها الصدأ والإهمال. وهناك، في أعلى التل، ظهرت المقبرة العامة والمرتفعات التي تختزن طبقات من التاريخ القديم والحديث.
وترتبط “سرقلعة” بذاكرة سياسية مهمة، إذ شهدت واحدة من أبرز معارك الانتفاضة الكردية عام 1991، والتي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ إقليم كردستان الحديث. ولهذا فإن المكان لا يمثل مجرد موقع أثري، بل ذاكرة جماعية تختزن الألم والبطولة والتحولات السياسية.
ومن الطريف أن بعض الروايات الشعبية المتداولة في المنطقة تقول إن من يدخل المقبرة منفرداً ويتمنى أمنية فإنها تتحقق، وهي حكاية تكشف حجم التداخل بين المعتقد الشعبي والفضاء التاريخي.
*كنوز فرثية مدفونة تحت الأرض
أحد أكثر الجوانب إثارة في “سرقلعة” هو الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى العهد الفرثي قبل نحو ألفي عام. فقد كشفت التنقيبات التي أجرتها مديرية آثار كرميان بالتعاون مع بعثات أجنبية عن مدافن ملكية وغرف دفن مقببة احتوت على قطع ذهبية نادرة.
وضمت المكتشفات أقراطاً وخواتم مرصعة وقلائد ورقائق ذهبية كانت تستخدم ضمن طقوس الدفن الفرثية إلى جانب جرار فخارية مزججة وهياكل عظمية.

وتشير هذه المكتشفات إلى أن “سرقلعة” لم تكن منطقة زراعية معزولة فحسب بل مركزاً حضارياً وتجارياً مهماً على الطريق الرابط بين الإمبراطورية الفرثية وبلاد الرافدين، كما تكشف عن تداخل فني وثقافي بين التأثيرات الشرقية والفنون الهلنستية.
*قراءة في محاور الرحلة
أولاً: البعد الحضاري
تكشف الرحلة عن عمق التنوع الحضاري في العراق، حيث تتجاور الآثار الإسلامية والفرثية والكردية ضمن فضاء جغرافي واحد بما يعكس التراكم التاريخي الغني للمنطقة.
ثانياً: أزمة الإهمال الأثري
تُظهر المشاهد الميدانية حجم الإهمال الذي تعانيه المواقع الأثرية والتراثية، سواء بسبب العوامل الطبيعية أو ضعف مشاريع الحماية والصيانة.
ثالثاً: التعايش الثقافي
مدينة كفري تقدم نموذجاً عراقياً مهماً للتنوع القومي والديني، إذ يعيش فيها الكرد والعرب والتركمان ضمن نسيج اجتماعي متداخل.
رابعاً: حضور الأسطورة الشعبية
الحكايات المرتبطة بالمقابر والقلع والأماكن القديمة تؤكد أن الذاكرة الشعبية ما تزال حية، وأن العراقيين يواصلون صناعة الأساطير حول أمكنتهم التاريخية.
خامساً: أهمية الرحلات الاستكشافية
مثل هذه الرحلات لا توثق المكان فقط، بل تعيد ربط الإنسان العراقي بجذوره الحضارية، وتدفع باتجاه حماية الإرث الثقافي من النسيان.
خاتمة
لم تكن الرحلة إلى كفري وسرقلعة مجرد انتقال جغرافي بين المدن بل عبوراً داخل طبقات متراكمة من التاريخ العراقي، حيث تمتزج الحضارات القديمة بذاكرة الحروب والأساطير الشعبية والحكايات الإنسانية.
وفي كل خطوة كنا نكتشف أن العراق ما يزال يخفي كنوزاً لا تقدّر بثمن، وأن حماية هذا الإرث ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل مسؤولية ثقافية ووطنية مشتركة. فالأماكن القديمة لا تحفظ الحجارة فقط بل تحفظ هوية الشعوب وذاكرتها العميقة.
ومع فريق “لاماسو”، تتجدد دائماً مغامرة اكتشاف العراق… ذلك البلد الذي كلما ظننا أننا عرفناه، فاجأنا بسرّ جديد.

عن الکاتب / الکاتبة

حمدي العطار
حمدي العطار
کاتب وناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي

تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي

تقنيات السرد في رواية مذكرات خاتون كرخية للروائي خضير فليح الزيدي   مقدمة تعد الرواية…

صورة الكاتب حمدي العطار
14 مايو 2026
اقرأ المزيد
الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي”

الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي”

  الحياة بوصفها سرداً في رواية “مذكرات خاتون كرخية” للروائي ” خضير فليح الزيدي” ما…

صورة الكاتب حمدي العطار
12 مايو 2026
اقرأ المزيد
معجم مصطلحات الرحلة… محاولة لتأصيل المفهوم وبناء مرجعية نقدية لأدب الرحلات

معجم مصطلحات الرحلة… محاولة لتأصيل المفهوم وبناء مرجعية نقدية لأدب الرحلات

معجم مصطلحات الرحلة… محاولة لتأصيل المفهوم وبناء مرجعية نقدية لأدب الرحلات مقدمة يشهد حقل أدب…

صورة الكاتب حمدي العطار
5 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عدنا إلى الاكتشاف مع فريق لاماسو رحلة في أعماق التاريخ العراقي بين كفري وسرقلعة

بقلم: حمدي العطار | التاريخ: 9 مايو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

عدنا إلى الاكتشاف مع فريق لاماسو
رحلة في أعماق التاريخ العراقي بين كفري وسرقلعة

مقدمة
ما يزال العراق رغم تقلبات الزمن وتعاقب الحروب والإهمال، أرضاً مفتوحة على الدهشة والاكتشاف. ففي كل مدينة حكاية وفي كل تلّ أثري ذاكرة تختزن أسرار الحضارات القديمة، من العصور البابلية والفرثية إلى التاريخ الإسلامي والحديث. ومن هنا تأتي أهمية الرحلات الاستكشافية التي لا تكتفي بمتعة السفر بل تتحول إلى فعل ثقافي ومعرفي يعيد قراءة المكان والإنسان والتاريخ.
وفي هذه الرحلة الجديدة مع فريق “لاماسو”، كان الطريق إلى مدن كفري وكلار ودربندخان أشبه بعبور داخل طبقات متعددة من الزمن، حيث تتجاور الأسطورة مع الوقائع التاريخية، وتتقاطع الذاكرة الشعبية مع الشواهد الأثرية الحية.
*رحلة البحث عن العراق المنسي
مشاعر لا توصف رافقت عودتي إلى السفر مع فريق “لاماسو” المتخصص باكتشاف آثار وتراث العراق، وهي تجربة جاءت استكمالاً لمشروعي الثقافي الموسوم بـ”اكتشاف العراق من جديد”. فالسفر مع هذا الفريق ليس رحلة سياحية عابرة، بل مغامرة شاقة تتطلب الصبر والبحث والتقصي للوصول إلى أكثر المواقع الأثرية تعقيداً وغموضاً، من أقصى الجنوب العراقي حتى شماله.
لقد أثبت فريق “لاماسو” امتلاكه خبرة استثنائية في تتبع المواقع التاريخية المنسية، مستنداً إلى شغف معرفي حقيقي ورغبة في إعادة الاعتبار لذاكرة العراق الحضارية التي تعرضت للإهمال والتآكل عبر العقود.
*كفري… مدينة التاريخ والأسطورة
كانت محطتنا الأولى مدينة كفري تلك المدينة العراقية العريقة وهي من المناطق المتنازع عليها، والتي تتميز بتنوعها القومي والثقافي فضلاً عن تاريخها الممتد عبر قرون طويلة.
وتحمل المدينة دلالات حضارية متعددة, إذ تشير بعض الروايات إلى أن اسمها مشتق من مادة “الكِفْر” أو القير الذي كان يستخرج من المنطقة ويستخدم قديماً في طلاء السفن والقوارب. كما أن المدينة شكّلت عبر التاريخ محطة مهمة للرحالة والباحثين الغربيين الذين زاروها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ولأن كفري مدينة لا تخلو من الغرابة والأساطير، فقد بدأت رحلتنا بزيارة أحد أكثر مواقعها إثارة للدهشة: “مقبرة الاثني عشر إمام”، المعروفة أيضاً باسم “باوه شاسوار”.
*مقبرة الاثني عشر إمام… ذاكرة دينية ومعمارية نادرة
يقع هذا الموقع على سفح جبل يطل على مدينة كفري، ويُعد من أكثر المواقع التراثية فرادة في العراق. فالقباب المخروطية والقناطر الحجرية تمنح المكان طابعاً معمارياً مختلفاً عن بقية المقابر العراقية.
ويرى بعض الباحثين أن المقبرة تعود إلى فترات إسلامية مبكرة وربما ارتبطت بمعارك شهدتها المنطقة خلال الفتوحات الإسلامية، فيما تشير روايات أخرى إلى وجود مدافن متعددة تعود لفترات زمنية مختلفة بما فيها مدافن للمسلمين واليهود.
وكانت لحظة الوقوف أمام القباب القديمة لحظة تأمل عميقة في هشاشة الزمن. إذ بدت بعض الأبنية مهددة بالاندثار بفعل الإهمال والعوامل الطبيعية رغم قيمتها التاريخية والروحية الكبيرة.
وقد رافقنا أحد أبناء المنطقة الذي تحدث عن الحكايات الشعبية المرتبطة بالمكان، حيث يمتزج التاريخ بالموروث الشعبي والأسطورة المحلية، لتتحول المقبرة إلى فضاء روحي يثير الأسئلة أكثر مما يمنح الإجابات.
*سرقلعة… التاريخ العسكري والذاكرة الشعبية
في عصر ذلك اليوم توجهنا إلى موقع آخر يحمل بعداً سياسياً وعسكرياً مختلفاً هو “سرقلعة”، التي تعني بالكردية “رأس القلعة”.
استقبلنا أهالي المنطقة بكرمهم المعهود وساعدونا برفقة مسؤول الاثار والسباحة بالارض نجيب في فتح بوابة الموقع القديمة التي غطاها الصدأ والإهمال. وهناك، في أعلى التل، ظهرت المقبرة العامة والمرتفعات التي تختزن طبقات من التاريخ القديم والحديث.
وترتبط “سرقلعة” بذاكرة سياسية مهمة، إذ شهدت واحدة من أبرز معارك الانتفاضة الكردية عام 1991، والتي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ إقليم كردستان الحديث. ولهذا فإن المكان لا يمثل مجرد موقع أثري، بل ذاكرة جماعية تختزن الألم والبطولة والتحولات السياسية.
ومن الطريف أن بعض الروايات الشعبية المتداولة في المنطقة تقول إن من يدخل المقبرة منفرداً ويتمنى أمنية فإنها تتحقق، وهي حكاية تكشف حجم التداخل بين المعتقد الشعبي والفضاء التاريخي.
*كنوز فرثية مدفونة تحت الأرض
أحد أكثر الجوانب إثارة في “سرقلعة” هو الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى العهد الفرثي قبل نحو ألفي عام. فقد كشفت التنقيبات التي أجرتها مديرية آثار كرميان بالتعاون مع بعثات أجنبية عن مدافن ملكية وغرف دفن مقببة احتوت على قطع ذهبية نادرة.
وضمت المكتشفات أقراطاً وخواتم مرصعة وقلائد ورقائق ذهبية كانت تستخدم ضمن طقوس الدفن الفرثية إلى جانب جرار فخارية مزججة وهياكل عظمية.

وتشير هذه المكتشفات إلى أن “سرقلعة” لم تكن منطقة زراعية معزولة فحسب بل مركزاً حضارياً وتجارياً مهماً على الطريق الرابط بين الإمبراطورية الفرثية وبلاد الرافدين، كما تكشف عن تداخل فني وثقافي بين التأثيرات الشرقية والفنون الهلنستية.
*قراءة في محاور الرحلة
أولاً: البعد الحضاري
تكشف الرحلة عن عمق التنوع الحضاري في العراق، حيث تتجاور الآثار الإسلامية والفرثية والكردية ضمن فضاء جغرافي واحد بما يعكس التراكم التاريخي الغني للمنطقة.
ثانياً: أزمة الإهمال الأثري
تُظهر المشاهد الميدانية حجم الإهمال الذي تعانيه المواقع الأثرية والتراثية، سواء بسبب العوامل الطبيعية أو ضعف مشاريع الحماية والصيانة.
ثالثاً: التعايش الثقافي
مدينة كفري تقدم نموذجاً عراقياً مهماً للتنوع القومي والديني، إذ يعيش فيها الكرد والعرب والتركمان ضمن نسيج اجتماعي متداخل.
رابعاً: حضور الأسطورة الشعبية
الحكايات المرتبطة بالمقابر والقلع والأماكن القديمة تؤكد أن الذاكرة الشعبية ما تزال حية، وأن العراقيين يواصلون صناعة الأساطير حول أمكنتهم التاريخية.
خامساً: أهمية الرحلات الاستكشافية
مثل هذه الرحلات لا توثق المكان فقط، بل تعيد ربط الإنسان العراقي بجذوره الحضارية، وتدفع باتجاه حماية الإرث الثقافي من النسيان.
خاتمة
لم تكن الرحلة إلى كفري وسرقلعة مجرد انتقال جغرافي بين المدن بل عبوراً داخل طبقات متراكمة من التاريخ العراقي، حيث تمتزج الحضارات القديمة بذاكرة الحروب والأساطير الشعبية والحكايات الإنسانية.
وفي كل خطوة كنا نكتشف أن العراق ما يزال يخفي كنوزاً لا تقدّر بثمن، وأن حماية هذا الإرث ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل مسؤولية ثقافية ووطنية مشتركة. فالأماكن القديمة لا تحفظ الحجارة فقط بل تحفظ هوية الشعوب وذاكرتها العميقة.
ومع فريق “لاماسو”، تتجدد دائماً مغامرة اكتشاف العراق… ذلك البلد الذي كلما ظننا أننا عرفناه، فاجأنا بسرّ جديد.