كبرياء الأيادي التي رحلت

صورة الكاتب
بقلم: فلاح أحمد
التاريخ: 24 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1547
كبرياء الأيادي التي رحلت

كبرياء الأيادي التي رحلت

توقفت عن الهطول، كفكفت عن عيني غيث الحزن الساكب، فلم يعد في مداي متسع لدموع تُهدر على عتبات من لم يدركوا قيمتي. لماذا يُلهب نبضي سرابًا راحلًا؟ ولماذا أذرف كبريائي على أرصفة الخذلان؟ لقد عبروا جميعًا من تحت قنطرة روحي، فما تركوا خلفهم سوى غبار الحيرة، وما زرعوا في فيافي صدري إلا الشوك والجفاء. اختبرتُ ثقل حضورهم ومذاق غيابهم، فوجدتهم في ميزان الوفاء أخفَّ من هباء الريح، لا أحد منهم يستحق أن ترتسم لأجله غيمة حزن في مآقيَّ، ولا أحد يساوي لوعة قطرة واحدة تسيل على وجنتيَّ. أثور على ماضٍ مضى، أواجه عتمة الخيبة بنوري الكامن فيَّ، أحفظ دمعي فهو لؤلؤي الغالي لا أنثره إلا في محاريد فرح صادق أو بين يدي من يعظم قدري. أمضي بسلام، أدع الراحلين لرحيلهم، وأعلم أن أرضي تولد من جديد بعد كل خريف. أنا الآن لا أشتاق ليد لم تفهم كيف تمسك بي دون أن تخنقني، لا أعمر غيابهم ببكاء لا يستحقونه، فبعضهم يغادر صامتًا ويستمر الصدى بلا معنى. مسحت عن نافذة روحي غبارهم الأخير، فمن لا يعرف كيف يبقى لا يستحق أن تشتاق له أصابعي. أنا كالشجر العظيم، تسقط أوراقي الجافة وحدي، لا أبكيها بل أجهز مكانها لغصن جديد ووردة لا تنتظر أحدًا كي تنمو. لأني عندما تعلمت أن السلام الحقيقي هو أن لا أتوسل الحضور ولا ألاحق الأطياف، تحررت حقًا. أخذت كبريائي، ارتديت ثوب النهوض، وودعت خلفي كل من علمني أن الحب مجرد ألم كُتب باسمه.

عن الکاتب / الکاتبة

فلاح أحمد
فلاح أحمد
کاتب. شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


كبرياء الأيادي التي رحلت

بقلم: فلاح أحمد | التاريخ: 24 مايو 2026

التصنيف: الشعر

كبرياء الأيادي التي رحلت

توقفت عن الهطول، كفكفت عن عيني غيث الحزن الساكب، فلم يعد في مداي متسع لدموع تُهدر على عتبات من لم يدركوا قيمتي. لماذا يُلهب نبضي سرابًا راحلًا؟ ولماذا أذرف كبريائي على أرصفة الخذلان؟ لقد عبروا جميعًا من تحت قنطرة روحي، فما تركوا خلفهم سوى غبار الحيرة، وما زرعوا في فيافي صدري إلا الشوك والجفاء. اختبرتُ ثقل حضورهم ومذاق غيابهم، فوجدتهم في ميزان الوفاء أخفَّ من هباء الريح، لا أحد منهم يستحق أن ترتسم لأجله غيمة حزن في مآقيَّ، ولا أحد يساوي لوعة قطرة واحدة تسيل على وجنتيَّ. أثور على ماضٍ مضى، أواجه عتمة الخيبة بنوري الكامن فيَّ، أحفظ دمعي فهو لؤلؤي الغالي لا أنثره إلا في محاريد فرح صادق أو بين يدي من يعظم قدري. أمضي بسلام، أدع الراحلين لرحيلهم، وأعلم أن أرضي تولد من جديد بعد كل خريف. أنا الآن لا أشتاق ليد لم تفهم كيف تمسك بي دون أن تخنقني، لا أعمر غيابهم ببكاء لا يستحقونه، فبعضهم يغادر صامتًا ويستمر الصدى بلا معنى. مسحت عن نافذة روحي غبارهم الأخير، فمن لا يعرف كيف يبقى لا يستحق أن تشتاق له أصابعي. أنا كالشجر العظيم، تسقط أوراقي الجافة وحدي، لا أبكيها بل أجهز مكانها لغصن جديد ووردة لا تنتظر أحدًا كي تنمو. لأني عندما تعلمت أن السلام الحقيقي هو أن لا أتوسل الحضور ولا ألاحق الأطياف، تحررت حقًا. أخذت كبريائي، ارتديت ثوب النهوض، وودعت خلفي كل من علمني أن الحب مجرد ألم كُتب باسمه.