“ليس كمثلها”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 14 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 529
“ليس كمثلها”

للنسيمِ حكاية لا تشبه
غيرها…
حين يهِبُّ باكراً،
وأنت مُطِلٌّ على الصباح،
يجِيئكَ العطرُ لطيفاً من الأوراق،
كأنَّ للطبيعةِ أيادٍ تصيغهُ
خامات من بواكيرِ الربيع،
تُنشِرُهُ جَمَّاً كُلَّما تهجّأهُ الحفِيفُ
بِلغةٍ خفيفةٍ كضوءِ النَّدى،
رقيقةٍ كظِلِّ الفراشات.

لعطرِ النسيم حكاية
تُنسِيكَ ما على الرَّفِ من قوارير،
وأنتَ تمُرُّ بجانِبها،
تفهَمُك كما يفهمُ النسيمُ
طريقَ العبورِ إلى وجهك،
إلى كُلِّك…
تفهمكَ من خلال نسمةِ خُزَامَى
ما تزال عالقةً بين أنفاسك،
باردةً باعتدالٍ منعَشُ الألوان؛
فَتَغِيرُ من كونِكَ عائِداً
لا لِلرَّشْرَشات،
بل لِخَطوكَ المتأمِّل في أريجٍ
يضوع في الأرجاء.

للحكاية نسيمٌ وعطرهُ،
لا يُقيمُ أركانها عناصرُ سردِ،
بل يقصُّهَا الصباح مِرهماً
لندوبِ روحٍ
قبل مُخملِ العطرِ والبرود.
لا ساعةَ تشيرُ،
لا أرض تُسمِّي نفسَهَا،
لا حدثَ سِوى الصحو،
لا عقدةَ سوى غِيرَة ما ليسَ منها،
لا ذروةَ سوى اِغْرِقاقكَ في العبير
لا خاتمةَ عدا لحظةً واحدةً:
نسيم يمُرُّ عليلاً،
عطر يفوح رفيفاً،
وهدوء يسكن الأعماق
دون أن يعرف أحدٌ من أين جاء.

 

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت”

“تكتكة الموت” غدا لن تكون الذي أقام الدنيا وأقعدها، الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
21 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“زحام الشظايا”

“زحام الشظايا”

زحام الشظايا في الخيمة … صِرتُ كل ما لا أملك، وكل ما لا يكون سِواي،…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
31 مارس 2026
اقرأ المزيد
“شجرة”

“شجرة”

شجرة جِيءَ بِهَا عَارِيةً لا جُذُور لَها… غُرِسَتْ عَلَى مَقَابِر الغَابِرِين، سُقِيَتْ – غَزِيراً –…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
16 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“ليس كمثلها”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 14 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

للنسيمِ حكاية لا تشبه
غيرها…
حين يهِبُّ باكراً،
وأنت مُطِلٌّ على الصباح،
يجِيئكَ العطرُ لطيفاً من الأوراق،
كأنَّ للطبيعةِ أيادٍ تصيغهُ
خامات من بواكيرِ الربيع،
تُنشِرُهُ جَمَّاً كُلَّما تهجّأهُ الحفِيفُ
بِلغةٍ خفيفةٍ كضوءِ النَّدى،
رقيقةٍ كظِلِّ الفراشات.

لعطرِ النسيم حكاية
تُنسِيكَ ما على الرَّفِ من قوارير،
وأنتَ تمُرُّ بجانِبها،
تفهَمُك كما يفهمُ النسيمُ
طريقَ العبورِ إلى وجهك،
إلى كُلِّك…
تفهمكَ من خلال نسمةِ خُزَامَى
ما تزال عالقةً بين أنفاسك،
باردةً باعتدالٍ منعَشُ الألوان؛
فَتَغِيرُ من كونِكَ عائِداً
لا لِلرَّشْرَشات،
بل لِخَطوكَ المتأمِّل في أريجٍ
يضوع في الأرجاء.

للحكاية نسيمٌ وعطرهُ،
لا يُقيمُ أركانها عناصرُ سردِ،
بل يقصُّهَا الصباح مِرهماً
لندوبِ روحٍ
قبل مُخملِ العطرِ والبرود.
لا ساعةَ تشيرُ،
لا أرض تُسمِّي نفسَهَا،
لا حدثَ سِوى الصحو،
لا عقدةَ سوى غِيرَة ما ليسَ منها،
لا ذروةَ سوى اِغْرِقاقكَ في العبير
لا خاتمةَ عدا لحظةً واحدةً:
نسيم يمُرُّ عليلاً،
عطر يفوح رفيفاً،
وهدوء يسكن الأعماق
دون أن يعرف أحدٌ من أين جاء.