الشُرفة

صورة الكاتب
بقلم: عدنان لفتة السماوي
التاريخ: 21 مارس 2026 عدد المشاهدات: 3196
الشُرفة

الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.

عن الکاتب / الکاتبة

عدنان لفتة السماوي
عدنان لفتة السماوي
قاص / العراق

مقالات أخرى للكاتب

الوحش تحت السرير

الوحش تحت السرير

الوحش تحت السرير كان المنزل الجديد هادئاً أكثر مما ينبغي والجدران ما تزال تحتفظ برائحة…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
4 يوليو 2026
اقرأ المزيد
لا تنسوني

لا تنسوني

لا تنسوني من مكانها في الغرفة، من الأريكة التي تجلس عليها دائما ، انطلق صوتها…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
28 يونيو 2026
اقرأ المزيد
ساعات الاربعة الاخيرة

ساعات الاربعة الاخيرة

ساعات الاربعة الاخيرة كان البرج الإسمنتي يضيق عليه مع كل رصاصة ترتطم بجدرانه. في البداية…

صورة الكاتب عدنان لفتة السماوي
16 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الشُرفة

بقلم: عدنان لفتة السماوي | التاريخ: 21 مارس 2026

التصنيف: قصة قصيرة

الشرفة
في ذلك اللقاء بدت لي كما أعرفها قريبة إلى الحد الذي يجعل حضورها بديهيًا.
لكن وجهها كان شاحبًا على نحوٍ لم أعتده وخاليًا من تلك البهجة التي كانت تسبقها دائمًا. حين عانقتُها لم أشعر بالدفء الذي كنت أرتشفه منها في كل مرة اراها . كان العناق خفيفًا كأنه يمرّ عبري ولا يستقر. نظرتُ إليها طويلًا بنظرات تأمل أحاول أن أستعيد التفاصيل كما كانت، أن أقنع نفسي بأن كل شيء في مكانه بأن هذا اللقاء حقيقي، لكن شيئًا ما كان ناقصًا، شيئًا لا يُرى ولا يُسمّى ويترك فراغًا واضحًا بيني وبينها حتى صوتها حين سمعتُه بدا بعيدًا، كأنه يأتي من وراء زمنٍ آخر زمن بعيد عني لا من هذه اللحظة التي أقف فيها أمامها. أغمضتُ عينيّ للحظة كأنني أحاول تثبيت الصورة قبل أن تتبدد وحين فتحتهما لم تكن هناك… عدتُ إلى الغرفة نفسها إلى الشرفة التي صارت ملاذي منذ ذلك اليوم ما زلتُ أرى الطريق أمامي كما كان، أراه كل مرة وكأنه يحدث الآن اللحظة التي خطفها فيها كل شيء دفعة واحدة، وأنا أقف عاجزًا عن إنقاذها أو حتى افهم ما حدث.. يقولون إنني أتعالج هنا وإن الوقت كفيل بأن يعيدني، لكنني في كل مرة أغمض فيها عينيّ ألقاها من جديد بنفس الشحوب بنفس العناق الخفيف، كأن ذاكرتي لا تسمح لي أن أستعيدها كما كانت بل كما فقدتها.