جنازة الحب
في مساء كان يقطر من عيون الغيم احزانا ….
حملت قلبي ومشيت خلف جنازة الحب وحيدا…
لا ناعي الا الريح ….
وبعض من اوراق الشجر …..
ولا مشيع الا الذكريات ….
ولا شاهد قبر ….
الا اسمك المنقوش على جدار الروح ….
يا امراة كانت اذا مرت على ايامي ….
اخضر ما بين الضلوع …..
وازهرت في صحراء عمري …..
سنابل من الضوء والعطر …..
كنت تاتينني ……
فتستيقظ المدن النائمة في دمي …
ويصير الليل اقل سوادا …..
والوقت اقل قسوة …..
والوحدة اقل وحشة ….
وكان وجهك قمرا …..
يوزع فضته على شرفات قلبي …..
فامشي اليك ….
كما تمشي الطيور الى اعشاشها الاخيرة ….
يا سيدتي ….
ما بين عينيك بحر من السحر …..
اذا ابحرت فيه ضاع مني الميناء والسفينة ….
وما بين شفتيك ربيع من الكلام …..
اذا تكلمت تساقطت الحروف لؤلؤا ….
وكانها ” سلام قولا من رب رحيم ” ….
اما يداك فكانتا وطنا صغيرا …..
اذا لامستا يدي …..
شعرت ان العالم قد خف حمله عن كتفي …
واما قامتك فكانت قصيدة طويلة …..
تتعثر الاوزان امام جمالها …..
وتنحني البلاغة خجلا من اكتمالها ….
احببتك…
حتى حسبت ان النجوم …..
خلقت لتشبه بعض بريقك …..
وان الورد يتعلم الحياء من احمرار وجنتيك ….
احببتك حبا لو وزع على الليل لاصبح فجرا ….
ولو وزع على الصحراء لاصبحت جنانا ….
لكن الحب يا حلوتي …..
كثيرا ما يموت دون ان يعرف القاتل ….
فها انا اليوم اقف عند قبره …..
واقرا عليه فاتحة الشوق …..
واقول …. :
هنا يرقد قلب كان يؤمن بالمعجزات …..
فكذبته المسافات …..
هنا يرقد عاشق ……
كان يظن ان اللقاء ابدي …..
فاكتشف ان الريح اقوى من المراكب …..
هنا يرقد حب كان يملا الارض ضجيجا ….
ثم صار صمتا لا يسمع ….
يا امراة رحلت ….
وبقي عطرها يتجول في الذاكرة ….
كانه اخر الناجين …..
رحلت …..
وبقي صوتها يتردد بين اضلعي …..
كترتيل اية قديمة …..
رحلت…
فصار قلبي بيتا مهجورا …..
تسكنه الاشواق …..
وتنعق فوق نوافذه غربان الحنين ….
وما زلت … كلما مر طيفك ….
اسمع في اعماقي …..
اجراس تلك الجنازة البعيدة …..
جنازة الحب ….
التي لم يدفن فيها الحب وحده …..
بل دفن معها شيء من عمري ….
وشيء من احلامي …..
وشيء من قلبي…
وكل ما تبقى مني …..
زينب غسان البياتي
زاهر الأسعد
محمد الوائلي
التعليقات