“حنجرة باردة”

صورة الكاتب
بقلم: زاهر الأسعد
التاريخ: 14 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2437
“حنجرة باردة”

حنجرة باردة

نقف على عتبةٍ لا تشبه العتبات
تتشابك فيها الأصوات
تتكاثر الظلال
ولا ندري من أين يبدأ الطريق
ولا إلى أيّ فناءٍ ينتهي

الوجوه ذابت ملامحها في بعضها
صار الضوء يتكسّر في الظل
وصار الكلام مرآةً من بخار

هنا
من يمشي بصمته يحمل جرحه
بلا راية بلا شهود
والأرض وحدها تعرفه

وهنا
من يوزّع ابتساماته أوراقاً لا تلتصق
تطير مع أول ريح

ثم لا ندري متى
يفيض السؤال من الصمت إلى الكلام
يصير الصدق امتحاناً
يثقل الكلمات

أصواتٌ أمواجٌ تتكسّر
منها ما خرج من قلب حيّ
ومنها ما تدرّب على الخديعة
في حنجرة باردة

صار التفريق سؤالاً
والسؤال ثقلاً في الصدر
وصرنا نمشي بوجوه متشابهة

نحن الذين نبحث
عن ارتجافة لا تُصنع
عن صمت يفضح أكثر مما يقول
عن دفء يد تركت أثرها
على جدار الطفولة
وما زال يوجعنا

نبحث عن لحظة
ينهار فيها القناع
فنرى وجهاً واحداً لا يساوم
يليق بالصدق
ويليق بنا

لكن
من يجرؤ أن يراه عارياً بلا قناعه
هو أولاً

عن الکاتب / الکاتبة

زاهر الأسعد
زاهر الأسعد
شاعر/ فلسطین

مقالات أخرى للكاتب

“العظام تحفظ الماء”

“العظام تحفظ الماء”

العظام تحفظ الماء الأطفال وحدهم ما زالوا ينحنون ليلتقطوا من الأرض حجراً أملس أو ريشة…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
24 مايو 2026
اقرأ المزيد
“مآتم الضوء”

“مآتم الضوء”

مآتم الضوء في محراب الصمت تنفض الأبجدية أقنعتها ما بال حطابي الخواء يطحنون الريح ويظنون…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
16 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“مـراثـي الـقـيـامـة”

“مـراثـي الـقـيـامـة”

مـراثـي الـقـيـامـة   على مشارق الفناء يدوزن المجرم مقاصِله لا يشتهي جثثا ملّت من تكرار…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
3 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“حنجرة باردة”

بقلم: زاهر الأسعد | التاريخ: 14 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

حنجرة باردة

نقف على عتبةٍ لا تشبه العتبات
تتشابك فيها الأصوات
تتكاثر الظلال
ولا ندري من أين يبدأ الطريق
ولا إلى أيّ فناءٍ ينتهي

الوجوه ذابت ملامحها في بعضها
صار الضوء يتكسّر في الظل
وصار الكلام مرآةً من بخار

هنا
من يمشي بصمته يحمل جرحه
بلا راية بلا شهود
والأرض وحدها تعرفه

وهنا
من يوزّع ابتساماته أوراقاً لا تلتصق
تطير مع أول ريح

ثم لا ندري متى
يفيض السؤال من الصمت إلى الكلام
يصير الصدق امتحاناً
يثقل الكلمات

أصواتٌ أمواجٌ تتكسّر
منها ما خرج من قلب حيّ
ومنها ما تدرّب على الخديعة
في حنجرة باردة

صار التفريق سؤالاً
والسؤال ثقلاً في الصدر
وصرنا نمشي بوجوه متشابهة

نحن الذين نبحث
عن ارتجافة لا تُصنع
عن صمت يفضح أكثر مما يقول
عن دفء يد تركت أثرها
على جدار الطفولة
وما زال يوجعنا

نبحث عن لحظة
ينهار فيها القناع
فنرى وجهاً واحداً لا يساوم
يليق بالصدق
ويليق بنا

لكن
من يجرؤ أن يراه عارياً بلا قناعه
هو أولاً