“العظام تحفظ الماء”

صورة الكاتب
بقلم: زاهر الأسعد
التاريخ: 24 مايو 2026 عدد المشاهدات: 1924
“العظام تحفظ الماء”

العظام تحفظ الماء

الأطفال وحدهم
ما زالوا ينحنون
ليلتقطوا من الأرض
حجراً أملس
أو ريشة
لا يعرفون لمن

حكايات الغرباء تثقل جيوبهم
يسكبونها
حين يجدون أذناً
لا تسأل من أنت
تصمت صمتاً يليق بالحكايات

والكائنات تركض
في أعماقها لغة لا تشبه كلامنا
لغة محفورة في العظام
تسيل مع الجرح
على وجوه بسيطة
لم تتعلم الكذب

ضحكات
تلك الضحكات
مجرد أبواب جميلة
تشدّك
وحين تدفعها
تفتح على لا شيء
نمضغها كل يوم
لكنها من ملح
تذوب فجأة
حين ينزف الجرح
وتنكسر من تلقاء نفسها
حين تتعب الروح
من حمل حجر لا يشبهها

رأيت صوتي
عارياً من المجاملة
كان يمشي متكئاً على سنينه
ثم سقط
لم يبق منه إلا صداه
ظلاً يذوب
لحظة دخل الضوء

حين انكسر الصدى في حلقي
لم يبق شيء
لم يبق إلا أثر الجرح
على هذا الجلد

الآن أعرف
النقاء ليس براءة
النقاء ندبة
ندبة تذكر الجلد بما مر
تعلمه بإصرار ألا ينسى

شيء صغير يتوهج في المارة
ضوء خافت على وجه الليل
يكشف لك أن عمرك كله
كان ينتظر هذه اللحظة
أن تلتقي بنفسك
بلا ضحكات
بلا قيود
بلا خوف

وحين تلتقي بنفسك
لا تبتسم
تضع يدك على صدرك
فتسمع العظام تهمس
هنا
منذ البدء
هنا

ماء يتسرب من كفك
وأنت في قمة عطشك
لكنك تعرف في عظامك
أنه هناك
لا ينطفئ

عن الکاتب / الکاتبة

زاهر الأسعد
زاهر الأسعد
شاعر/ فلسطین

مقالات أخرى للكاتب

أول الضوء

أول الضوء

أول الضوء   لم أصمت جعلت من الصمت فخًا وانتظرتك عند أول الضوء أزرع في…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
18 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“احتمال البقاء”

“احتمال البقاء”

احتمال البقاء تعبٌ لا يشبه التعب مقيمٌ في الجهة التي لا تصغي إليها اللغة حيث…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
3 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“حنجرة باردة”

“حنجرة باردة”

حنجرة باردة نقف على عتبةٍ لا تشبه العتبات تتشابك فيها الأصوات تتكاثر الظلال ولا ندري…

صورة الكاتب زاهر الأسعد
14 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“العظام تحفظ الماء”

بقلم: زاهر الأسعد | التاريخ: 24 مايو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

العظام تحفظ الماء

الأطفال وحدهم
ما زالوا ينحنون
ليلتقطوا من الأرض
حجراً أملس
أو ريشة
لا يعرفون لمن

حكايات الغرباء تثقل جيوبهم
يسكبونها
حين يجدون أذناً
لا تسأل من أنت
تصمت صمتاً يليق بالحكايات

والكائنات تركض
في أعماقها لغة لا تشبه كلامنا
لغة محفورة في العظام
تسيل مع الجرح
على وجوه بسيطة
لم تتعلم الكذب

ضحكات
تلك الضحكات
مجرد أبواب جميلة
تشدّك
وحين تدفعها
تفتح على لا شيء
نمضغها كل يوم
لكنها من ملح
تذوب فجأة
حين ينزف الجرح
وتنكسر من تلقاء نفسها
حين تتعب الروح
من حمل حجر لا يشبهها

رأيت صوتي
عارياً من المجاملة
كان يمشي متكئاً على سنينه
ثم سقط
لم يبق منه إلا صداه
ظلاً يذوب
لحظة دخل الضوء

حين انكسر الصدى في حلقي
لم يبق شيء
لم يبق إلا أثر الجرح
على هذا الجلد

الآن أعرف
النقاء ليس براءة
النقاء ندبة
ندبة تذكر الجلد بما مر
تعلمه بإصرار ألا ينسى

شيء صغير يتوهج في المارة
ضوء خافت على وجه الليل
يكشف لك أن عمرك كله
كان ينتظر هذه اللحظة
أن تلتقي بنفسك
بلا ضحكات
بلا قيود
بلا خوف

وحين تلتقي بنفسك
لا تبتسم
تضع يدك على صدرك
فتسمع العظام تهمس
هنا
منذ البدء
هنا

ماء يتسرب من كفك
وأنت في قمة عطشك
لكنك تعرف في عظامك
أنه هناك
لا ينطفئ