حينَ تصبحينَ معنى العُمر

صورة الكاتب
بقلم: فلاح أحمد
التاريخ: 28 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 1130
حينَ تصبحينَ معنى العُمر

حينَ تصبحينَ معنى العُمر

 

تضيقُ الكلماتُ كلما حاولتُ الحديثَ عنكِ، وتتسعينَ أنتِ في قلبي حتى تصبحين أبعدَ من الوصفِ وأقربَ من النبض. في هذا العالمِ كلُّ شيءٍ قابلٌ للتبدّل؛ تتعاقبُ الفصولُ، وتذبلُ الأزهارُ، وتتغيرُ الوجوهُ، إلا حضورُكِ في روحي، فهو الحقيقةُ الوحيدةُ التي لم تعرفِ التغيير.

أنتِ لستِ امرأةً عبرتْ حياتي، بل المعنى الذي اكتملَ به العمرُ بعد طولِ بحثٍ وانتظار. وحينَ تلوحينَ في خاطري أشعرُ أنَّ الدنيا، بكلِّ ضجيجها، تنسحبُ إلى الظل، وتبقى أنتِ وحدكِ الضوء.

وإنْ كانَ حبُّكِ حلماً بعيداً، فسأجعلهُ وطناً لروحي، وإنْ كانَ سراباً فسأمضي إليهِ طائعاً، لأنَّ أجملَ طرقِ الحياةِ تلك التي تقودُ إليكِ. فما عادَ يهمُّني الوصولُ بقدرِ ما يهمُّني أن أظلَّ سائراً في دربكِ.

آهِ من قلبٍ تعلَّمَ في هواكِ أنَّ العذابَ قد يكونُ نعمةً، وأنَّ الانتظارَ قد يكونُ صلاةً، وأنَّ الحبَّ حينَ يكونُ صادقاً لا يُقاسُ بالمسافاتِ ولا تُطفئه السنون.

ليتكِ تعلمينَ كيفَ تتسعُ الدنيا حينَ تبتسمين، وكيفَ تضيقُ بكلِّ ما فيها حينَ تغيبين. هو الحبُّ يا حبيبتي؛ ذلكَ الشعورُ الذي يجعلنا ننسى أعمارَنا، ونغفرُ للأيامِ قسوتها، ونباركُ الحياةَ لأنها منحتنا شخصاً يشبهُ الحلمَ ويُشبهُ الأبد.

عن الکاتب / الکاتبة

فلاح أحمد
فلاح أحمد
کاتب. شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

كبرياء الأيادي التي رحلت

كبرياء الأيادي التي رحلت

كبرياء الأيادي التي رحلت توقفت عن الهطول، كفكفت عن عيني غيث الحزن الساكب، فلم يعد…

صورة الكاتب فلاح أحمد
24 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


حينَ تصبحينَ معنى العُمر

بقلم: فلاح أحمد | التاريخ: 28 يونيو 2026

التصنيف: الشعر

حينَ تصبحينَ معنى العُمر

 

تضيقُ الكلماتُ كلما حاولتُ الحديثَ عنكِ، وتتسعينَ أنتِ في قلبي حتى تصبحين أبعدَ من الوصفِ وأقربَ من النبض. في هذا العالمِ كلُّ شيءٍ قابلٌ للتبدّل؛ تتعاقبُ الفصولُ، وتذبلُ الأزهارُ، وتتغيرُ الوجوهُ، إلا حضورُكِ في روحي، فهو الحقيقةُ الوحيدةُ التي لم تعرفِ التغيير.

أنتِ لستِ امرأةً عبرتْ حياتي، بل المعنى الذي اكتملَ به العمرُ بعد طولِ بحثٍ وانتظار. وحينَ تلوحينَ في خاطري أشعرُ أنَّ الدنيا، بكلِّ ضجيجها، تنسحبُ إلى الظل، وتبقى أنتِ وحدكِ الضوء.

وإنْ كانَ حبُّكِ حلماً بعيداً، فسأجعلهُ وطناً لروحي، وإنْ كانَ سراباً فسأمضي إليهِ طائعاً، لأنَّ أجملَ طرقِ الحياةِ تلك التي تقودُ إليكِ. فما عادَ يهمُّني الوصولُ بقدرِ ما يهمُّني أن أظلَّ سائراً في دربكِ.

آهِ من قلبٍ تعلَّمَ في هواكِ أنَّ العذابَ قد يكونُ نعمةً، وأنَّ الانتظارَ قد يكونُ صلاةً، وأنَّ الحبَّ حينَ يكونُ صادقاً لا يُقاسُ بالمسافاتِ ولا تُطفئه السنون.

ليتكِ تعلمينَ كيفَ تتسعُ الدنيا حينَ تبتسمين، وكيفَ تضيقُ بكلِّ ما فيها حينَ تغيبين. هو الحبُّ يا حبيبتي؛ ذلكَ الشعورُ الذي يجعلنا ننسى أعمارَنا، ونغفرُ للأيامِ قسوتها، ونباركُ الحياةَ لأنها منحتنا شخصاً يشبهُ الحلمَ ويُشبهُ الأبد.