«سؤالٌ على بحرِ الغياب»

صورة الكاتب
بقلم: محمد حسين جبري
التاريخ: 22 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3245
«سؤالٌ على بحرِ الغياب»

 

 

لكُلِّ الذي معنًى لديهِ يُحاوِلُهْ
هنيئًا لكَ المعنى الذي أنا قاتِلُهْ
هنيئًا لِمَن غنَّى على نهرِ حُلمِهِ
إلى موجةٍ عذراءَ كانت تُغازِلُهْ
هنيئًا لِمَن ظلَّت دموعُ اغترابِهِ
تَلوحُ ولم تنزلْ إذ الدمعُ خاذِلُهْ
فإني سؤالٌ ذائبٌ في ملامحِي
وتنعقُ في صحراءِ روحي دلائِلُهْ
سؤالٌ على بحرِ الغيابِ نوافذٌ إليهِ
ولم يرجِع مِن البحرِ سائلُهْ
فلا ظِلَّ عندَ الماءِ كانَ مُلوِّحًا
ولا شيءَ إلا الموجُ غَرثَى سواحِلُهْ
وصوتٌ من المجهولِ يُقلقُ أضلعي
وتُربِكُ أوهامي وجسمي زلازِلُهْ
هو الموتُ ذاكَ السيِّدُ الوحشُ كُلَّما
أعودُ لنفسي في الطريقِ أقابِلُهْ
إلى أيِّ معنًى سوفَ أهربُ يا دمي
تؤرّقني أطرافُهُ وجدائلُهْ
يمرُّ وفي ريحِ الزمانِ لهُ صدًى
يرنُّ، كأنَّ الريحَ تلكَ خلاخِلُهْ
يُحدّثني عن قريةٍ مرَّ أهلَها
وحلَّ بها ضيفًا فجاعت مَعاوِلُهْ
فخلَّفَها أرضًا يخافُ دخولَها
الهواءُ وما الأغصانُ إلا هياكِلُهْ
تأمّلتُهُ منذُ الولادةِ عندما
على جسدِي كانت تحومُ قوابِلُهْ
فمن أيِّ أرضٍ جاءَنا الموتُ هازئًا
على كِتْفِهِ أحمالُهُ وسلاسِلُهْ
يفتشُ عنا في المدائنِ والقرى
وأجسادُنا أوطانُهُ ومنازِله
فمن أينَ جاءَ الموتُ من دونِ جسمِهِ
وأينَ بنا يمضي وأينَ قبائلُهْ

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

محمد حسين جبري
محمد حسين جبري
شاعر وكاتب

مقالات أخرى للكاتب

  الشاعر حسن مُطلَك ..الفتى الذي لا يهدأ

  الشاعر حسن مُطلَك ..الفتى الذي لا يهدأ

  الشاعر حسن مُطلَك ..الفتى الذي لا يهدأ لم أعش لحظة هجران المعنى في الروايات…

صورة الكاتب محمد حسين جبري
30 مايو 2026
اقرأ المزيد
“الغابةُ الكبرى”

“الغابةُ الكبرى”

الغابةُ الكبرى آنَ أَنْ تَهْدَأَ، أَنْ يَصْمُتَ جُرْحُكْ آنَ أَنْ يَمَّحِيَ اللَّيْلُ، وَأَنْ يَرْتَبِكَ الطَّيْرُ…

صورة الكاتب محمد حسين جبري
23 مايو 2026
اقرأ المزيد
“الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً”

“الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً”

الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً   قبلَ أن أتركَ هذا العالمَ المجنونَ قبلَ السيرِ نحوَ المقصلةْ…

صورة الكاتب محمد حسين جبري
23 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


«سؤالٌ على بحرِ الغياب»

بقلم: محمد حسين جبري | التاريخ: 22 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

 

لكُلِّ الذي معنًى لديهِ يُحاوِلُهْ
هنيئًا لكَ المعنى الذي أنا قاتِلُهْ
هنيئًا لِمَن غنَّى على نهرِ حُلمِهِ
إلى موجةٍ عذراءَ كانت تُغازِلُهْ
هنيئًا لِمَن ظلَّت دموعُ اغترابِهِ
تَلوحُ ولم تنزلْ إذ الدمعُ خاذِلُهْ
فإني سؤالٌ ذائبٌ في ملامحِي
وتنعقُ في صحراءِ روحي دلائِلُهْ
سؤالٌ على بحرِ الغيابِ نوافذٌ إليهِ
ولم يرجِع مِن البحرِ سائلُهْ
فلا ظِلَّ عندَ الماءِ كانَ مُلوِّحًا
ولا شيءَ إلا الموجُ غَرثَى سواحِلُهْ
وصوتٌ من المجهولِ يُقلقُ أضلعي
وتُربِكُ أوهامي وجسمي زلازِلُهْ
هو الموتُ ذاكَ السيِّدُ الوحشُ كُلَّما
أعودُ لنفسي في الطريقِ أقابِلُهْ
إلى أيِّ معنًى سوفَ أهربُ يا دمي
تؤرّقني أطرافُهُ وجدائلُهْ
يمرُّ وفي ريحِ الزمانِ لهُ صدًى
يرنُّ، كأنَّ الريحَ تلكَ خلاخِلُهْ
يُحدّثني عن قريةٍ مرَّ أهلَها
وحلَّ بها ضيفًا فجاعت مَعاوِلُهْ
فخلَّفَها أرضًا يخافُ دخولَها
الهواءُ وما الأغصانُ إلا هياكِلُهْ
تأمّلتُهُ منذُ الولادةِ عندما
على جسدِي كانت تحومُ قوابِلُهْ
فمن أيِّ أرضٍ جاءَنا الموتُ هازئًا
على كِتْفِهِ أحمالُهُ وسلاسِلُهْ
يفتشُ عنا في المدائنِ والقرى
وأجسادُنا أوطانُهُ ومنازِله
فمن أينَ جاءَ الموتُ من دونِ جسمِهِ
وأينَ بنا يمضي وأينَ قبائلُهْ