(عندما تنتهي الحكاية يبدأ الوعي)
لقاء مع أديب الأطفال جاسم محمد صالح على موقع الجُمان ضمن محاضرات فكرية حوارية وذلك في تاريخ 2026/6/28 .
حوار: د. الإعلامية لبنى مرتضى:
الحكاياتُ في حياتنا كالأمواجِ في البحر، تأتي فتغمرنا، وتنحسرُ فتتركُ في أرواحنا نداوةً أو أثرًا , نعيشُها بكلِّ جوانحنا، نفرحُ بأحداثِها، ونأسى بعواقبِها، حتى إذا ما بلغَتْ خاتمتَها، وخيّمَ عليها الصمتُ، أو انطوتْ صفحتُها الأخيرة وقفنا هنالك على مفترقِ طريقٍ وجوديّ : هل هذه هي النهاية؟ أم أنها في الحقيقةِ ولادةٌ أخرى؟. هنا… وتحتَ سماءِ هذا السؤال، يبدأ الوعيُ الحقيقيُّ في التكوّن , فعندما تنتهي الحكاية، يسقطُ عنَّا غبارُ الانشغالِ بتفاصيلها، وتخلعُ عن أعيننا نظاراتِ التوقّعِ والانحياز, نرى ما كُنّا نعمى عنه، نفهمُ ما كُنّا نتجنّبُ فهمَه، نُصبحُ أكثرَ قدرةً على رؤيةِ أنفسنا بعينِ المُفارقِ لا المُغرم. في حوارنا اليوم ، نحاولُ أن نغوصَ في هذه اللحظة الفارقة : لحظة انتهاء الحكاية ، وولادة الوعي نتساءلُ: كيفَ لنا أن نُحوِّلَ النهاياتِ إلى بواباتٍ لا إلى قبورٍ؟ وكيفَ يكونُ الوعيُ ثمرةً من ثمارِ الانتهاءِ لا الانكسارِ؟.
فلننصتْ معًا، ولنحكِ بقلوبٍ صادقة، لعلَّنا نكتشفُ أنَّ أجملَ ما في الحكايةِ ليس أحداثُها، بل ما تتركُه فينا حينَ تنتهي واليوم وقفة موقع مجلة الجمان مع الدكتور الأستاذ جاسم محمد صالح الذي بدأنا معه بسؤالنا:
ما تعريف ادب الطفل ؟ وهل هو يختلف عن مجرد القصص المسلية ؟
هو الأدب الموجه للطفل بناء وتثقيفا وتربية وتسلية وتوجيها سليما وصحيحا , من اجل بنائه وتقويته وتقويم وتقوية سلوكه , من اجل خلق فرد نافع ومخلص وجيّد في هذا المجتمع , هو أدب يقدمه المهتمون والعارفون والتربويون من حملة الفكر وأصحاب الرسالة الإنسانية والوطنية والتربوية الهادفة, وأدب الطفل ليس تسلية , بل هو كل شيء , المعرفة والعلم والجمال وبناء المخيلة وترسيخ القيم الإنسانية والمثل الهادفة , هو إعادة بناء وفن قيم ومفاهيم .
لماذا نحتاج لأدب خاص بالطفل بدلا من إعطائه كتب الكبار المختصرة ؟
الطفل مخلوق ذو مواصفات خاصه ويحتاج إلى كل شيء من اجل بنائه المعرفي والتربوي وفق القيم والمفاهيم التي نعمل على تحقيقها وغرسها في نفوس النشء من أطفالنا , ومن هذا المنطلق تكون حاجتنا ملحة لأدب الطفل الذي نريده ونعمل على نشره وترويجه بين أطفالنا الأعزاء , أما كتب الكبار فهي أصلا لا تتناسب أو تتلاءم مع الأطفال , لأنها كُتبت للكبار تلبية لاحتياجاتهم ولأفقهم المعرفي وعلى الأعم الأغلب لا تعطي ولا تلبي الغاية المرجوة منها , لهذا كله فإنني أقول : الحذر… الحذر , من تقديم كتب الكبار للأطفال وبشكل عشوائي , لان ضررها اكثر من نفعها وان كانت هنالك حاجة ملحة , فعلينا ان نخضعها للدراسة والتدقيق , لتحقيق معايير السلامة التربوية والفكرية فيها , حرصا على أطفالنا من التأثر بسلبياتها وما تلحقه من ضرر بليغ .
ما هو الدور الذي يلعبه ادب الطفل في تشكيل هويته وقيمه منذ الصغر ؟.
يجب ان يكون أديب الأطفال صاحب رسالة تربوية وإنسانيه هادفه , والأدب الذي يكتبه للطفل سواء أكان قصة أو مقاله أو قصيدة أو رواية أو سيناريو , ما هو إلا نتاج وصوره لتلك الرسالة التي يُؤمن بها ويعمل على غرس قيمها ومفاهيمها في الطفل , وكلما كان الأديب مبدعا ومتميزا ومراعيا لاحتياجات الطفل وقريبا جدا من عوالمه المختلفة , كلما كانت كتاباته ذات فاعليه وتأثيرا على الأطفال , وكان تأثيرها واضحا وبيّنا عليها , وحينما نقترب من هذه الكتابات تصبح قريبة من آفاق الطفل المعرفية والجمالية ومما يحتاج اليه , فإنها تترك بصماتها واضحة على اللاشعور فيه وتدخل كقوة فاعله في مفردات سلوكه وحياته اليومية , عندها تتشكل القيم والمفاهيم لديه من خلال تلك الطروحات والرؤى , فيتقمص كل حرف وسلوك وفعل مما يقرا فيكون مقلدا وعاكسا لتلك الفيوض المعرفية التي تُطرح عليه من خلال النصوص الهادفة والبناءة , ومن خلال القناعات المعرفية التي اقتربت من مخيلته وشكله المستقبلي .
كيف نوازن بين المتعة الأدبية والرسالة التربوية في قصه الطفل ؟.
الرسالة التربوية التي يوصلها الأديب للأطفال لا يمكن ابدآ ان تتحقق إلا حين تُوضع في اطار جميل من البراءة والجمال والمتعة والتحفيز , ومن خلال كل هذه الأطر التي يستسيغها الطفل ويتلاءم معها يتمكن أديب الأطفال البارع والمقتدر من غرس مفاهيم الرسالة في نفسيه الطفل فيكون الطفل متهيئا لها ومتقبلا ومقتنعا بما يُقدم اليه , الكلمة التي تشدّه اليها يتقبلها ويتمسك بمعناها ويستطلع غاياتها , لأنها قريبة جدا مما يريد ومما يحتاج اليه , وهذا التوازن الدقيق بين المتعة والرسالة هو الذي يعمل على تحقيق فعل الكلمة , ذلك الفعل الذي يبني شخصيته ويقوي عمقه المعرفي ويجعل منه إنسانا صالحا بكل المقاييس .
ما هو دور الصورة والرسم في جذب الطفل ؟ وهل تغني عن النص أحيانا ؟.
تشكل الصورة دورا مهما وحيويا في فن التعامل مع الأطفال لما لها من قوة سحرية والوان جذابة وتدرجات دالة على التحسس اللوني , والرسام البارع هو ذلك الرسام الذي يفهم القصة ومغزاها وما هي غايه المؤلف من كل كلمة كتبها في قصته وتجمع كل ذلك ويحوله إلى نص موجود على الورقة , حيث تكون الألوان ناطقة والأشكال معبرة , فيتفاعل الطفل مع الصورة قبل ان يقرا النص وان قرا النص المدعوم بالصورة فانه يزداد تعلقا وفهما وإدراكا للنص , والطفل في بداياته يحتاج إلى الصورة الناطقة باللون والحركة اكثر مما يحتاج إلى النص الساند المكتوب , وكلما تقدم الطفل في عمره فانه يحتاج إلى النص لتوضيح بعض المبهمات في الصورة ولكي يشكل النص بُعدا معرفيا ساندا للصورة .
لماذا يفضل الأطفال الخيال والغرائبية ؟ وهل يختلف ذلك باختلاف المرحلة العمرية ؟
الطفل بطبيعته يحب الخيال , لان الخيال يفسر بالنسبة له عالم الجمال والتألق والتحليق في مديات عليا من المتعة , والجمال الذي يشكل له عالما ملونا مليئا بالوان قوس قزح والفراشات الملونة وهذا الجمال يكون اكثر اتساعا ووضوحا حينما يمتزج بعوالم الغرائبية بما فيها من غموض وعدم وضوح في الرؤيا , مما يجعله اكثر تحليقا في عوالم المتعة , تلك العوالم التي ما انفكت تداعب مخيلته وتبني له الصور الملونة والأحلام الشفافة في اللون والحركة والأشخاص والدلالة , مما يحرك فيه عنصر التماهي وتمازج في تصور العالم وهندسة أحداثه , وهذا كله أيضا مرتبط بالزمن والعمر , فتختلف كل الرؤى نوعا وكما ودلالة وقصدا باختلاف الأعمار الزمنية , لان الزمن ينمِّي المخيلة التصورية ويملا بالدلالات المستقاة من تلاقح اللون مع الفعل , مع الحدث تحقيقا للوصول إلى الغاية , والغاية حتما لا تتشكل صورتها إلا من خلال الحيّز الثقافي والجمالي الذي توصل اليه الطفل , وكل ما كان النص الموجه للطفل ممتلكا للخيال وممتزجا بالغرائبية يكون قريبا جدا من افق الطفل الذي يتلاءم من خلال عمره زمني مع الغرائبية المؤطرة بالخيال المبدع الخلاق .
هل هنالك موضوعات صعبه كالموت أو الطلاق يمكن تقديمها للطفل أدبيا ؟ وكيف؟ .
كاتب الأطفال واجبه ان يزرع الحياه وأن يروّج لها , وان ينشر الأمل في كل شبر , العمل , الزراعة الدراسة , كل شيء , لأننا من نزرع الحياة , ظهور الحياة , نطور الوجود ونعمل على ديمومته واستمراره , الزهرة قبل ان تموت عطشا نسقيها الماء , ولا ندوس عليها بأقدامنا وعلى النباتات الأخرى, ولا نقطف ولا نقطع , بل نسقي ونزرع ونكون وسيلة للنماء والحياة والاستمرار , نعلم أطفالنا على الابتعاد عن الموت بغرس الحياة في كل شيء في وجودهم , من اجل النماء , أما الطلاق وهو الآخر مرفوض ونعمل في كتاباتنا على لم الشمل , بل وعلى التقارب والتآلف وتعميق المودة , نقرب … لا نفرق , هي الفلسفة التي يجب على أديب الأطفال ان يغرسها في نفوسهم من اجل بناء أسرة واحدة موحدة تهتم بالتالف , مليئة بالحياة والوجود .
كيف نواجه غزو وسائل الإعلام الرقمية والترفيه السريع ؟.
ليس من السهل ابدا ان نواجه الغزو الرقمي , لأنه يمتلك كثيرا من وسائل السهولة والتبسيط والإقناع ومداعبه المشاعر بشفافية , تلك المداعبة التي توفر كل شيء للأطفال , الأشياء التي يعرفها والأشياء التي لا يعرفها , حقيقه لا يوجد أيّ توازن بين قدرات الإعلام الرقمي وقدره الكاتب الأديب , ولكن بإمكان الدولة وعبر مؤسساتها المختلفة من مواجهة هذا الغزو الإعلامي الذي يستهدف عقول أطفالنا باتجاه تغيير بوصلة الانتماءات والتمسك بالموروثات والأعراف والتقاليد التي تعودنا عليها وأصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا الاجتماعية والتربوية , فمن خلال التعاون بين كتاب الأطفال … شعراء ورسامين وقصاصين من زيادة التواصل مع احتياجات الأطفال وخلق اهتماماتهم بشكل جميل وجذاب ومقنع إلى جمالية القصيدة ومعنى الحكاية ورمز القصة والرواية ولقطات السيناريو المفعمة بالألوان والحركات والخيال , من جعل الطفل اكثر قربا وحبا إلى الواقع الذي يعيشه من الواقع الافتراضي الغريب عليه .
ما هي أسباب ضعف التأليف المحلي في بعض الدول العربية مقارنه بالأدب العالمي ؟.
ادب الأطفال عموما فن مستحدث في عالمنا العربي اطلعنا عليه من خلال حركه الترجمة في القرنين الماضيين , ومن باب الاعتزاز بالذات وترسيخ الهوية وتعميق جذور الانتماء المرتبط ارتباطا وثيقا بالهوية بدا ادباؤنا , وهم أدباء كبار بتقليد الأدباء الغربيين في الكتابة للأطفال, أمثال : احمد شوقي , محمد الهراوي وغيرهم , وكانت إبداعاتهم الموجهة للأطفال لا تخلو من التأثر بالثقافة الغربية والسير على مساراتها , ولكن رويدا رويدا انتبه هؤلاء ومن جاء من بعدهم وسار على منوالهم إلى ان أدبنا العربي القديم في حضارته السومرية والبابلية والأشورية وفي كتابات الحكايات والنصوص العربية مليئة بالحكم والحكايات التي تناغي مشاعر الطفل وتقترب كثيرا من محاور اهتماماته , فتوجه هؤلاء الكتاب إلى تلك القيم المعرفية واستلهموها في نصوص للأطفال واستلهموا من خلالها جمالية النص بصيغة الحداثة والعصرنة وقدموه لا طفالنا ونجحوا في ذلك .الطفل اذا أُريد منه ان يكون ناقدا لنصّ ما فانه يقرأه بدقة وعمق ومنهجية علمية اكتسبها من خلال تجربته الثقافية والاجتماعية ومن خبرته ومن حيزه البيئي والمعرفي والذي نشأ فيه وتربى , فيكون رأيه في قمة المصداقية والنزاهة , وهو لا يجامل ولا يرائي ولا يقول شيئا لا وجود له في النص, كل ذلك يحدث لأنه يتوخَّى المصداقية في أحكامه , وتلك الأحكام الصادقة تمثل حقيقة النص جمالا وإبداعا وتميزا .
هل هنالك أنواع أدبيه ينبغي استخدامها واستحداثها للطفل المعاصر ؟.
في ظل التطور المعلوماتي المذهل , وانطلاقا من الآفاق والرؤى التي طرحها الذكاء الاصطناعي وقدراته الفذة في تقديم كل ما هو جديد ومتطور وما لا يخطر على بال , اصبح المجال مفتوحا لتطويع تلك القدرات الإبداعية الهائلة في تقديم كل ما هو جديد ومستحدث للطفل بدلا من الأغنية التي تؤلف للطفل مع ما يصاحبها من إيقاعات لونية وتقسيمات صوتية في الأداء والحوار إلى طريقة تقديم القصة والحكاية والرواية , وحتى المسرحية بتقنيات الذكاء الاصطناعي بإمكانها تقديم كل الغرائبيات في النصوص وأعمال الأطفال ثلاثية ما في المسرح حيث يتحدث البحر ويصارع الغيوم والسير يدا بيد مع الصخور والرمال, وبكل سهولة يمكنه خلق الشخصيات الأسطورية والتاريخية واستعادة هيكلتها وشكلها وهندستها الطبيعية وملبسه , كل ذلك يؤدي إلى معرفة كل الكتاب المستقبلي المقروء من المكتوب والمسموع والمرئي حيث تتحول شخصيات إلى أيقونات تتكلم وتتحرك بعد الضغط عليها ,وهذا كله يفتح آفاقا واسعة ومستقبلية للنص الذي يستسيغه الطفل مستقبلا , وهنا يمكننا تحقيق كل ذلك من خلال الكاتب المستقبلي المبدع الذي عرف تلك الآليات الحديثة وطرق الاستفادة منها في خلق النصوص وتوليدها .
أخيرا إذا كانَ الوعيُ هو ثمرةُ النهاياتِ، فإنَّ أعظمَ ما نتعلمُه هو أنَّ الحياةَ لا تتوقّفُ على حكايةٍ بعينِها، بل هي سلسلةٌ من الحكاياتِ التي تتداخلُ وتتنامى، وكلُّ نهايةٍ فيها هي بذرةُ لبدايةٍ أخرى، أكثرَ نضجًا، وأعمقَ إدراكًا.
فلا نخشَ النهاياتِ إذًا، ولا نندبْها، بل لنتقبّلها بقلوبٍ رحبة، ولننظرْ إليها بعيونِ المتعلّمِ لا الثاكل. فما فاتَ قدْ مضى، وما بقيَ هو الوعيُ الذي نحمِلُه إلى حكاياتِنا القادمة، لعلَّنا نعيشُها بقلوبٍ أصفى، وأعينٍ أبصرَ، وأرواحٍ أطهرَ.
كيف نختار الكتاب المناسب لعمر معين ؟ وما هي المعايير العملية لذلك ؟ .
عمليه الاختيار تتم وفق ضوابط ومعايير ترتبط بالسن والمستوى الدراسي والبيئة والهويات والطموح, محب الفن نختار له كتب الفنية والألوان وتاريخ اللوحات إضافة إلى كتب تاريخ الفن واشهر الفنانين , ومحب البرمجيات والذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الكتب التي تلبي حاجاته وطموحه وكذا الحال بالنسبة لمحب المسرح والغناء والهوايات الفنية الأخرى , فتكون الكتب مناسبة وملبية للاحتياجات وتتلاءم كليا مع رغبات الطفل وتطلعاته على شرط ان تكون اللغة مناسبة للقاموس اللغوي وللخزين المعرفي الذي يحتويه عقل الطفل , ولا ضير ابدآ في ان نترك له الاختيار الدقيق من مجموعة اختياراتنا التي اخترناها له , فله عين ورؤيا وقرار وربما يكون اختياره هو الأصح والأدق .
هل الكتاب المدرسي يعتبر من ادب الطفل ؟ وكيف نطوره ؟
الكتاب المدرسي هو مرحله تقع بين مرحلة قصص الأطفال ورواياتهم وبين طموحات وتطلعات الأطفال نحو الكتب التي يحلمون بقراءتها والتي في كثير من الأحيان يعتبرونها بداية الطموح لتطوير معارفهم وتحسين إمكانياتهم العلمية والمعرفية , لهذا كله يضع مسؤوليات جسام على الكتاب على الكتاب المدرسي لان يكون المهيئ والمساعد لتحقيق طموحات أطفالنا وذلك في ان يكون الكتاب المدرسي حاويا وجامعا للأشعار والحكايات والطرف والأمثال والقصائد الشعرية الجميلة والمختارة , إضافة إلى سير العلماء في نجاحهم وحصولهم على اعلى المراتب العلمية , من خلال الكفاح والإصرار والتواصل مع الإرادة التي ساعدتهم في تبوا النجاحات العلمية , وكتاب ادب الأطفال ولا سيما التربويون منهم هم افضل من يكتب المناهج الدراسية , لأنه يجمع بين خبرته التربوية وبين قدراته الفنية والجمالية في الكتابة والتعبير .
ما هو دور الأسرة والمكتبة في نشر ثقافه القراءة الأدبية لدى الأطفال ؟
كلهم مسؤولون عن تحقيق الغاية ونجاحها , احدهم مكمل للآخر , لان الكتاب الجيد هو من يفتق الذهنية ويسهم في التألق الفكري والمعرفي الذي نسعى اليه من خلال تقديمه له , فالأب أو الأم بدءا هما من يختار الكتاب المناسب وبعدها يجد الطفل ضالته أيضا في مكتبة المدرسة , هذه المكتبة التي اختيرت كتبها التربوية والمعرفية والعلمية وفق ضوابط صارمة, فيجد الطفل فيها كلما يحتاجه ويبحث عنه , فان كان هنالك شيء خاف عليه فانه يهرع إلى الكتاب المدرسي , لكي يدقق المعلومة من خلاله وتحت إشراف معلمه أو مرشده , ربما تكون هنالك تغذيه راجعه من خلال غموض بعض المسائل في الكتاب المدرسي , فانه يهرع مره أخرى أيضا إلى مكتبه مدرسه ليبحث عن حل لتلك الأمور , كل هذا يجري بجو علمي في المكتبة وتحت إشراف مسؤول المكتبة , والمهم كل في كل ما قلناه هو ان الدور التكاملي بين الأسرة ومكتبة المدرسة والكتاب المدرسي بكل أنواعه كلهم يتحدون ويتفقون على تقديم المعلومة للطفل وحل أي إشكال يواجهه في مسيرته التعليمية ؟, وفي بحثه عن المسائل التي من خلالها يطور افقه المعرفي وصولا إلى المعرفة الناجحة والتي يتوق الهيا ويتحمل جراءها كل هذه الأتعاب , حيث ان شعار الطالب الناجح في تحقيق رسالته هو : ((من جد وجد … ومن زرع حصد)) .
هل يصلح دمج وسائل التكنولوجيا كالتفاعل والصوت في ادب الأطفال ؟.
يمكن الاستفادة من وسائل التكنولوجيا في تقديم ادب هادف للطفل متطور ذي صيغة علمية حديثة يتم فيها الاستفادة من كل تقنيات الذكاء الاصطناعي في رسم النصوص وتصميمها وطريقه العرض والإلقاء مع التفاعل التام مع تقنيات الصوت والصورة والسينوغرافيا والتي يمكننا من الحصول عليها من تلكم التقنيات المتطورة والمتسارعة في تطورها وفي تقديم ما هو افضل للطفل بأجمل شكل وابهى صورة حيث يتمكن الذكاء الاصطناعي من خلال برامجه المتعددة والمختلفة من هندسة الأصوات وفق ما نريد وسواء للإنسان أو الحيوان أو الظواهر الطبيعية كالخسوف والكسوف وحديث البحر والصخور كل ذلك يشد الطفل إلى النص الذي تحول إلى صوره أو فيلم أو مسلسل أو حكاية تراثية فيتعلق بها تعلقا غير طبيعي .
كيف يمكن توظيف ادب الطفل في تنميه مهارات التفكير النقدي والإبداعي ؟
لا يخفى على احد ان الطفل يعتبر اكبر ناقد في قراءة وتقييم النصوص الأدبية التي يقرأها أو تُعرض عليه لقراءتها وتقييمها , وهو حقا اكثر نزاهة وصدقا من الكتاب الكبار الذين بشكل او بآخر يميلون إلى كثير من الاعتبارات الشخصية او المصلحية او الاجتماعية , فيكون تقييمه للنص الأدبي الموجه للطفل خاضعا بشكل او بآخر إلى تلكم الضغوطات المفروضة عليه بشكل او بآخر بحكم الموقع الوظيفي الذي يشغله او الاجتماعي المرتبط بكثير من المؤثرات الخفية التي تُوجه بوصلة التقييم إلى اتجاه بعيد كل البعد عن التقييم الحقيقي والنزيه , لكن الطفل اذا أُريد منه ان يكون ناقدا لنصّ ما فانه يقرأه بدقة وعمق ومنهجية علمية اكتسبها من خلال تجربته الثقافية والاجتماعية ومن خبرته ومن حيزه البيئي والمعرفي والذي نشأ فيه وتربى , فيكون رأيه في قمة المصداقية والنزاهة , وهو لا يجامل ولا يرائي ولا يقول شيئا لا وجود له في النص, كل ذلك يحدث لأنه يتوخَّى المصداقية في أحكامه , وتلك الأحكام الصادقة تمثل حقيقة النص جمالا وإبداعا وتميزا .
هل هنالك أنواع أدبيه ينبغي استخدامها واستحداثها للطفل المعاصر ؟.
في ظل التطور المعلوماتي المذهل , وانطلاقا من الآفاق والرؤى التي طرحها الذكاء الاصطناعي وقدراته الفذة في تقديم كل ما هو جديد ومتطور وما لا يخطر على بال , اصبح المجال مفتوحا لتطويع تلك القدرات الإبداعية الهائلة في تقديم كل ما هو جديد ومستحدث للطفل بدلا من الأغنية التي تؤلف للطفل مع ما يصاحبها من إيقاعات لونية وتقسيمات صوتية في الأداء والحوار إلى طريقة تقديم القصة والحكاية والرواية , وحتى المسرحية بتقنيات الذكاء الاصطناعي بإمكانها تقديم كل الغرائبيات في النصوص وأعمال الأطفال ثلاثية ما في المسرح حيث يتحدث البحر ويصارع الغيوم والسير يدا بيد مع الصخور والرمال, وبكل سهولة يمكنه خلق الشخصيات الأسطورية والتاريخية واستعادة هيكلتها وشكلها وهندستها الطبيعية وملبسه , كل ذلك يؤدي إلى معرفة كل الكتاب المستقبلي المقروء من المكتوب والمسموع والمرئي حيث تتحول شخصيات إلى أيقونات تتكلم وتتحرك بعد الضغط عليها ,وهذا كله يفتح آفاقا واسعة ومستقبلية للنص الذي يستسيغه الطفل مستقبلا , وهنا يمكننا تحقيق كل ذلك من خلال الكاتب المستقبلي المبدع الذي عرف تلك الآليات الحديثة وطرق الاستفادة منها في خلق النصوص وتوليدها .
أخيرا إذا كانَ الوعيُ هو ثمرةُ النهاياتِ، فإنَّ أعظمَ ما نتعلمُه هو أنَّ الحياةَ لا تتوقّفُ على حكايةٍ بعينِها، بل هي سلسلةٌ من الحكاياتِ التي تتداخلُ وتتنامى، وكلُّ نهايةٍ فيها هي بذرةُ لبدايةٍ أخرى، أكثرَ نضجًا، وأعمقَ إدراكًا.
فلا نخشَ النهاياتِ إذًا، ولا نندبْها، بل لنتقبّلها بقلوبٍ رحبة، ولننظرْ إليها بعيونِ المتعلّمِ لا الثاكل. فما فاتَ قدْ مضى، وما بقيَ هو الوعيُ الذي نحمِلُه إلى حكاياتِنا القادمة، لعلَّنا نعيشُها بقلوبٍ أصفى، وأعينٍ أبصرَ، وأرواحٍ أطهرَ.
فاضل الکعبي
م.م عامر هاتو الازيرجاوي
رجاء فرج
التعليقات