“اختناق…”

صورة الكاتب
بقلم: حسين زين العابدين الشيخ عبوش
التاريخ: 9 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 2142
“اختناق…”

اختناق…

يَصطدمُ الواقعُ المُظلِمُ
بالحُزنِ السّاكنِ في عَيْنيَّ،
مثلَ مِشطٍ حديديٍّ
يَتخلَّلُ جَسدي،
يَسري بينَ الجِلدِ واللَّحمِ،
تَخرُجُ الرّوحُ مُتألِّمةً،
تَطرُقُ أبوابَ الغَيبِ،
تَعودُ إلى ذلكَ الجَسَدِ،
وتَنطوي عليهِ،
تَنزِلُ إلى آخرِ جُزءٍ من الحَيرةِ:
أَأنا حيٌّ؟
ويَتبَعُها سُؤالٌ:
مَن أنا؟

نِصفُ قَرنٍ من التِّيهِ،
أَدورُ حولَ ذاتي،
ما أَصعَبَ العَيشَ
دونَ ماءِ الوَجهِ.

فلَن تَموتَ مَرّةً واحدةً،
إنّما تَموتُ كُلَّما طَرَقتَ الأبوابَ،
تَختنقُ الكَلِماتُ،
تَذبَحُكَ قبلَ خُروجِها،
تَبتَسِمُ وتمضي
خاليَ الوِفاضِ،
تَمسَحُ بَقيّةَ دَمعَةٍ،
أَبَيتَ أن تَتحرَّرَ،
فلم تَشَأْ أن تُغادِرَ تلكَ المُقلَ.

عُيونٌ لا تَتوقَّفُ،
تَنحَتُ بالملحِ مَجراها:
مَن أنا؟

لم تُجِبْ،
حكيمٌ بكَلِماتٍ يُهمهِمُها،
وطُقوسٍ يُجريها
تحتَ الشَّمسِ
وتحتَ المَطَرِ،
يَتضرَّعُ إلى سيِّدهِ
أن يَعفوَ عنهُ،
أن يَمدَّ لهُ يَدًا
يَرتقي بها إلى مَجدٍ،
يَمحُو أوَّلَ خَطيئةٍ لهُ
لم يَرتكِبْها،
ولكنَّهُ يُحاسَبُ عليها،
يَدعو أن تَسودَهُ الطُّمأنينةُ،
وأن يُغادِرَ كُلَّ شيءٍ.

عن الکاتب / الکاتبة

حسين زين العابدين الشيخ عبوش
حسين زين العابدين الشيخ عبوش
کاتب وشاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“تَشَابَهَتِ الاتِّجَاهاتُ”

“تَشَابَهَتِ الاتِّجَاهاتُ”

تَشَابَهَتِ الاتِّجَاهاتُ وَتَشَابَهَتِ الرَّايَاتُ لا تُنَزِّهْهَا الاتِّجَاهاتُ أَوْ تُعْطِيها الحُرِّيَّةَ فَكُلُّهَا تُرِيدُ قَتْلِي وَأَنْ تَغْتَسِلَ…

صورة الكاتب حسين زين العابدين الشيخ عبوش
27 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“رَغِيفٌ مَعْضُوض”

“رَغِيفٌ مَعْضُوض”

رَغِيفٌ مَعْضُوض   تَهَجَّمَ وَاشْتِمْ يَا بَقَايَا نَارٍ خَمَدَتْ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ بُوصَةٌ مِنْ أَمَلٍ تَحَوَّلَتْ…

صورة الكاتب حسين زين العابدين الشيخ عبوش
14 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“عُقودٌ من الموتِ”

“عُقودٌ من الموتِ”

عُقودٌ من الموتِ بِدايةٌ ضالَّةٌ — هو… هو ثمَّ تعصُّبٌ وسَحقُ أسنانٍ وغَرِقنا في الظَّلامِ…

صورة الكاتب حسين زين العابدين الشيخ عبوش
28 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“اختناق…”

بقلم: حسين زين العابدين الشيخ عبوش | التاريخ: 9 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

اختناق…

يَصطدمُ الواقعُ المُظلِمُ
بالحُزنِ السّاكنِ في عَيْنيَّ،
مثلَ مِشطٍ حديديٍّ
يَتخلَّلُ جَسدي،
يَسري بينَ الجِلدِ واللَّحمِ،
تَخرُجُ الرّوحُ مُتألِّمةً،
تَطرُقُ أبوابَ الغَيبِ،
تَعودُ إلى ذلكَ الجَسَدِ،
وتَنطوي عليهِ،
تَنزِلُ إلى آخرِ جُزءٍ من الحَيرةِ:
أَأنا حيٌّ؟
ويَتبَعُها سُؤالٌ:
مَن أنا؟

نِصفُ قَرنٍ من التِّيهِ،
أَدورُ حولَ ذاتي،
ما أَصعَبَ العَيشَ
دونَ ماءِ الوَجهِ.

فلَن تَموتَ مَرّةً واحدةً،
إنّما تَموتُ كُلَّما طَرَقتَ الأبوابَ،
تَختنقُ الكَلِماتُ،
تَذبَحُكَ قبلَ خُروجِها،
تَبتَسِمُ وتمضي
خاليَ الوِفاضِ،
تَمسَحُ بَقيّةَ دَمعَةٍ،
أَبَيتَ أن تَتحرَّرَ،
فلم تَشَأْ أن تُغادِرَ تلكَ المُقلَ.

عُيونٌ لا تَتوقَّفُ،
تَنحَتُ بالملحِ مَجراها:
مَن أنا؟

لم تُجِبْ،
حكيمٌ بكَلِماتٍ يُهمهِمُها،
وطُقوسٍ يُجريها
تحتَ الشَّمسِ
وتحتَ المَطَرِ،
يَتضرَّعُ إلى سيِّدهِ
أن يَعفوَ عنهُ،
أن يَمدَّ لهُ يَدًا
يَرتقي بها إلى مَجدٍ،
يَمحُو أوَّلَ خَطيئةٍ لهُ
لم يَرتكِبْها،
ولكنَّهُ يُحاسَبُ عليها،
يَدعو أن تَسودَهُ الطُّمأنينةُ،
وأن يُغادِرَ كُلَّ شيءٍ.